منع بيع البرقع الأفغاني في المغرب: تعبير عن رفض نمط "ثقافي" منغلق وفظ
10 يناير 2017 | 0 تعليق

ذوات

أعلنت السلطات المغربية عن منع بيع وخياطة لباس البرقع، وقد توصل كل التجار المغاربة بتعليمات من السلطات المحلية التابعة للداخلية المغربية بمنع خياطة وتسويق لباس البرقع، وهو القرار الذي يسري على كامل التراب المغربي، ويعد هذا القرار تعبير واضح عن رفض المغرب لنمط ثقافي منغلق وفظ، ومضيه في فلسفة الانقتاح والحفاظ على الهوية المغربية والدفاع عن ملامحها الحضارية.

وقد انتشر الخبر  مرفوقا بالوثيقة الرسمية الداعية إلى الرفض كالبرق في وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن نشر باشا مدينة تارودانت،  بجنوب المغرب، خبرا يدعو من خلاله  خياطا بالتخلص من لباس البرقع خلال أجل لا يتجاوز 48 ساعة، وإلّا فسيقع تحت طائلة الحجز المباشر، مع الامتناع عن تسويق البرقع وإنتاجه مجددا.

وقد اتجهت معظم ردود أفعال الفيسبوكيين إلى رفض البرقع الذي لا يعبر عن الثقافة المغربية، والذي يعد دخيلا وغريبا عن فضاء تميز بالألون، التي منحت النساء المغربيات جمالا وحشمة مع جلابيبهن التي كانت تطرز بدقة وجمالية مغربية متميزة، وبهذا الصدد نشر الدكتور التهامي الحراق على صفحته على الفيسبوك:" إن منع بيع البرقع الأفغاني هو في عمقه تعبير عن رفض نمط "ثقافي" منغلق و فظ، حرفي و لا تاريخي، في فهم الدين و تنزيله؛ نمط ينكر بعده الثقافي التاريخي النسبي ليقدم نفسه أنه الفهم المطابق للدين عينه ملغيا و مستهجنا كل ما عداه....رسالة القرار ضرورة التمييز بين الدين و الثقافة، لم يمنع القرار "النكاب" أو "الحايك" و "الملحفة"....بل منع ما صار يقوم مقامها من لباس مستورد برمزيته الأيديولوجية؛ و إيحاءاته السيميولوجية على "توجه" باسم الدين مناف للسماحة والانفتاح و التعايش و الثراء الثقافي للأفق الذي تحيل عليه تلك الألبسة النسائية المغربية التقليدية المتعددة روافدها الثقافية فضلا عن كونها تطفح بالاحتشام و الجمال...إنه درس التمييز بين الدين و الثقافة التي تحتضنه....هو الأمر الذي يفسر دفاعنا دوما عن الملمح الحضاري المغربي المتميز في بناء الصوامع وهندسة المساجد و زخرفات المعمار، و في أساليب الخط و عادات الطبخ و طرائق ترتيل القرآن الكريم و رفع الأذان و المرددات الجماعية و ألوان الموسيقى و غيرها من مظاهر الشخصية الثقافية المغربية الغنية....إنها ملامح البصمة المغربية في الثقافة الإسلامية و الكونية..."

وقال عبد الرحيم غزالي، كما جاء على موقع  "العربية "CNN إن الكثير من خياطي هذا اللباس في جميع المدن المغربية أخبروا اللجنة بتلقيهم زيارات من ممثلي السلطات المحلية في شخص القياد و"المقدمين" فضلا عن بعض أعوان الأمن، وتوصلوا منهم بتعليمات تفيد منع خياطة وتسويق البرقع، مشيرَا إلى أن السلطات المحلية برّرت القرار بـ"أوامر من جهات عليا".

وأشار غزالي إلى أن السلفيين يعتبرون هذا القرار بمنزلة "محاولة لجس نبض المغاربة قبل اتخاذ قرار حظر ارتداء البرقع"، متابعًا أن السلفيين لن يصمتوا على ما تقوم به السلطات، وسيتصدون لكل قرار من شأنه "التضييق على حق المرأة في اتباع لباس واجب عليها شرعيا".

والمعروف أن لباس البرقع عرف انتشارا واسعا في المغرب خلال العقدين الماضيين، إثر تنامي المد السلفي، وهو ما يخالف النقاب المغربي الذي كانت النساء تلبسه مع الجلباب المغربي.  

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق