أبو البشر: الثورة المدنية الشاملة علاج أزمة السودان المستفحلة
20 مارس 2017 | 0 تعليق

ذوات

 أكد الباحث والكاتب السوداني الدكتور أبكر محمد أبو البشر أن ما يعانيه السودان من مشكلات يتطلب إعلاء مبدأ المواطنة، والاعتراف بحق الجماعات المتباينة في السودان بالوجود بعيداً عن التحيزات القبلية التي أفسدت الحياة السياسية.

ونبّه، أستاذ الدراسات الاجتماعية بجامعة لندن، في الندوة التي نظّمها مركز دال للأبحاث والإنتاج الإعلامي التابع لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، الخميس 16 آذار (مارس) 2017، إلى ضرورة "أن نفهم معنى وجود حزب سياسي"، مشيراً إلى "غياب  حزب يجمعنا، فأغلب الأحزاب متطرفة بشكل أو بآخر سواء دينيّاً أو جهويّاً، ولا توجد لدينا أحزاب قوميةتضم الناس على اختلاف توجهاتهم".

الندوة التي عقدت في مقر المركز بجاردن ستي وجاءت بعنوان "حتمية دولة التعاقد الاجتماعي؛ السودان أنموذجا"، شاركت فيها أسماء الحسيني، نائب رئيس تحرير الأهرام، ومدير الشؤون العربية، وأدارها الباحث السوداني الحاج وراق، الذي أكد على أهمية الموضوع المتقاطع مع آخر مؤلفات الدكتور أبو البشر عن دولة التعاقد الاجتماعي في السودان، مثمناً توجه الباحث الذي يعلي من قيمة دولة المواطنة  في ظل هذا التنوع  الإثني  والدينى في السودان.

عدم الاعتراف بواقع السودان التعددي أدى إلى تغليب الثقافة العربية على الثقافات غير العربية، وإهمال التنوع العرقي واللغوي الهائل في هذا البلد.

 وفي سياق تأكيد أبو البشر على ضرورة العمل على رسم صورة السودان الطبيعية، بهدف وصف علاج سياسي فعال للأزمة المستفحلة، أوضح أن العلاج يكمن في إقامة "ثورة مدنية شاملة"؛ تسعى إلى إدراك غايات بديلة ومحدثة لنمط الحياة، وذلك بإلغاء النهج السياسي الذي تسير عليه الدولة السودانية اليوم، حفاظاً على الحقوق الطبيعية للإنسان، وأبرزها: حق الحرية وحق التملك وحق الأمن، فضلا عن حق مقاومة القمع الذي يمارسه السلطان المستبد، منوهاً إلى أن عدم الاعتراف بواقع السودان التعددي أدى إلى تغليب الثقافة العربية على الثقافات غير العربية، وإهمال التنوع العرقي واللغوي الهائل في هذا البلد.

وقال الباحث إن الثورة المدنية بدأت مع ظهور المهدية التي طرحت في بدايتها رؤى وطنية لمناهضة الاستعمار التركي، لكنها سرعان ما تحولت إلى ثورة مسلحة ضد الاستعمار مرتكزة على رؤى دينية، أدت إلى تقسيم مواطني الدولة بالمعيار الديني، وبالتالي سقوط مشروع الدولة المدنية.

من جهتها أوضحت أسماء الحسيني، أن سوداناً واحداً يستلزم الاعتراف بالتنوع والتعدد وتكريس حق المواطنة؛ من أجل تجاوز أزمات السودان المزمنة، وأنه لا غنى لمصر وللعالم العربي عن سودان قوي يمثل العمل الاستراتيجي للأمة.

يذكر أن الدكتور أبكر محمد أبو البشر، هو باحث ومحاضر في علوم الاقتصاد والتنمية الاجتماعية، درس الاقتصاد الزراعي بجامعة "ريدينغ" بإنجلترا، وأتم دراساته العليا في مجال التنمية الريفية بجامعة لندن العام 1989. عمل ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، كما عمل في تنزانيا مستشاراً لمنظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة، الأمين العام لحركة تحرير السودان فرع بريطانيا، وكبير المفاوضين لمفوضية تقاسم الثروة في مفاوضات السلام في أبوجا (نيجريا). صدر له Darfur and the Crisis of Governance in Sudan، وكتاب دولة التعاقد الاجتماعي في السودان. 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق