أحمد صبحي منصور داعياً إلى إقصاء السُنّة والاعتماد على القرآن
29 اغسطس 2016 | 0 تعليق

د. أحمد صبحي منصور – (أرشيفية)
ذوات

تحت عنوان "الصحابة بين التقديس والتكفير" كتب البحث المصري الدكتور أحمد صبحي منصور في 21 مارس 2009 يؤكد أنّالخلافات الفقهية ينبغي ألا تكون سبباً في الاعتقال والبهدلة!

وأضاف: في هذا الوقت بالتحديد ومنذ تسع سنوات، تم تلفيق قضية لي دخلت بسببها السجن لمدة شهرين متَّهماً بإنكار السنة، وتطاولت عليّ أقلام كثيرة في جرائد دينية وجرائد قومية، بينما دافع عني ممن لم يكن يعرفني وقتها، وهم: د. فرج فودة في "الأهالي"، والأستاذ جلال الحمامصي في "الأخبار" والأستاذ صلاح حافظ في "أخبار اليوم".. ولحق بي منذ ذلك الوقت اللقب الظالم (مُنكر السنة) بسبب تفنن الشيوخ وأتباعهم في تشويه سمعتي بكل طريق .

يرى الباحث أحمد منصور أنّ الإيمان بجميع الرسل والأنبياء بلا استثناء وعدم تفضيل بعضهم على بعض هو جوهر الإسلام

وكانت تلك حلقة من حلقات الظلم جعلتني أكثر إحساساً بالمظلوم، خصوصاً حين يواجه الهجومَ من خصوم لا يرحمون، ويكون هو أسير الحبس لا يستطيع الدفاع عن نفسه.

وتعد محنة الدكتور منصور واحدة من المحن العديدة التي واجهها كل الذين فكّروا خارج الصندوق الديني التقليدي، وكل الذين حاولوا أن يتفكّروا ويتدبروا في شؤون دينهم ودنياهم.

كان أحمد صبحي منصور يعمل مدرسًا في جامعة الأزهر، لكنه فُصل في الثمانينيات بسبب إنكاره للسنة النبوية القولية، وتأسيسهالمنهج القرآني الذي يكتفي بالقرآن مصدرًا وحيدًا للتشريع الإسلامي.

ومشكلة البحث فى التشريع القرآني، في نظر منصور، أنّ السياق القرآني في التشريعات فيه تفصيل بالتكرار، وفيه تداخل يجعل من الصعب على الباحث القرآني أن يصل إلى الصواب ما لم يتعرف على مفاتيح البحث القرآني.

ومفاتيح البحث القرآني تعتمد أولاً على الباحث نفسه؛ على إيمانه بأنه القرآن وكفى، وليس هناك مصدر آخر للإسلام سوى القرآن الكريم، ثم دخوله على البحث بدون أدنى فكرة مسبقة يحاول إثباتها، واستعداده التام للتخلي عن موروثاته وعقائده إذا ظهر له بالبحث القرآني أنها تخالف القرآن، وعدم اهتمامه باعتراض الناس، لأن توقيره وتقديسه لحق الله تعالى هو الأولى والأهم، ولأنّ رضا الله جل وعلا عنده يهون إلى جانبه أي اضطهاد أو أذى يلحقه من الناس .

والثاني: أن يعايش الباحث القرآن الكريم معايشة تدبر وتفكر ، حيث يترسخ القرآن كله في عقله، فيستطيع أن يستدعي بذاكرته كل أو معظم الآيات المتعلقة بالموضوع المبحوث قبل أن يتفرغ لها متدبراً بالورقة والقلم، وأن يتعرف على مصطلحات القرآن الكريم من داخل القرآن الكريم، ولأنّ التاصيل القرآنى هدم وبناء، فإنّ على الباحث القرآني أن يستذكر التراث جيداً بما فيه تاريخ المسلمين السياسي والحضاري والاجتماعي والفكري، وتراثهم الفقهي وطوائفهم، ومصطلحات كل طائفة واختلافها أو تناقضها مع مصطلحات القرآن الكريم.
ويعتقد منصور أنّ الكفر العقيدي أوالشرك في العقيدة يبدأ عند البشر بتمييز نبي على غيره من الأنبياء، ورفعه فوقهم توطئة لتأليهه، ثم يتلوه تقديس وتأليه أصحاب ذلك النبي وحوارييه، ثم تتسع دائرة التقديس والتأليه (للصالحين) لتصل إلى التبرك بالمتخلفين عقلياً كالمجاذيب، كما ذكر في مقال نشره على موقعه الإلكتروني الخاص "أهل القرآن".

 ويتجسد التقديس القلبي أو الشرك القلبي أو الكفر القلبي في عبادات عملية تتمثل في التبرّك والتوسّل بأحجار القبور المنسوبة لأولئك الأشخاص، وبالحج اليهم وتقديم القرابين لسدنة تلك المعابد.

وهذا المرض، كما يصفه منصور، لم ينجُ منه المسلمون مع وجود القرآن الكريم معهم، فمع تكرار قولهم شفهياً (لا إله إلا الله) إلا أنّ حياتهم الدينية متخمة بتقديس وعبادة القبور، وأهمها القبر المنسوب للنبي محمد عليه السلام.

ويبدأ تناقضهم مع الإسلام بإضافة اسم النبي محمد إلى الله تعالى في الشهادة، أي بتمييزه عن الرسل، والتفريق بينه وبين الرسل، وتحويل شهادة التوحيد من شهادة واحدة إلى شهادتين، ثم التوسّع كيفاً بجعل النبي محمد شريكاً لله تعالى في الأذان والصلاة والحج، مع التوسع في (الكم) بتقديس غير النبي من الصحابة والأئمة والأولياء، وقيام عبادات عملية كالحج الى قبورهم وتقديم القرابين لهم.

ولأنّ الشرك يبدأ بتقديس النبي، يتابع منصور، فلا بد من بدء العلاج بمواجهة أول خطوة في عقائد الشرك، وهي رفع النبى محمد عليه السلام فوق مستوى الرسل بالتفرقة بينه وبين الرسل. وقد أكّد رب العزة مقدماً ـ ومراراً ـ على النهي عنها والتحذير منها، وجعلها اختباراً حياً وعملياً لصحة العقيدة، فالمؤمن الحق يقول (سمعنا وأطعنا) أما المحمديّ فلسان حاله يقول (سمعنا وعصينا). وذلك المحمدي يجعل نفسه عدواً لمحمد ولعقيدته (لا إله إلا الله) التي عاش من أجلها مجاهداً رسولُ الله عليه السلام.

ويرى الباحث منصور أنّ الإيمان بجميع الرسل والأنبياء بلا استثناء وعدم تفضيل بعضهم على بعض هو جوهر الإسلام؛ لأن الإسلام هو أن تسلم وجهك وقلبك لله تعالى وحده بدون شريك، فاذا جعلت رسولاً مميزاً فوق بقية الرسل والأنبياء، فلا بد أن تأخذ مساحة من التقديس القلبي الواجب لله تعالى وحده وتعطيه للنبي المفضل لديك، أي تجعل التقديس شركة بينه وبين الله تعالى، وهذا هو الشرك. ثم لا تلبث أن تعطيه في قلبك وعقيدتك شيئاً من قدرة الله تعالى، فتجعله حياً بعد موته في الدنيا وشفيعاً في الآخرة، ومن ثم تلوذ به وتتمسح بالجاه المزعوم الذي أضفته إليه، وهذا ما تدور عليه حياتنا الدينية، نعتقد في "جاه النبي" وأنه "حي في قبره" تعرض عليه أعمالنا ليراجعها ويتشفع فيها مقدماً، ثم له الشفاعة يوم القيامة، حيث يكون هو مالك يوم الدين، إذا أمر الله تعالى بدخول أحدهم إلى النار، فإنّ شفاعته تردّ أمر الله تعالى كما لو كان رب العزة يبدل القول ويتراجع فيه!!

بسبب آرائه الخلافية، واجه أحمد صبحي منصور متاعب شتى، بعد فصله من الأزهر، فسافر إلى الولايات المتحدة ليعمل مدرّساً في جامعة هارفارد

ولذلك لا بد أن تصلي للنبي محمد، وأن تحج إلى قبره حتى تضمن شفاعته، لأنه شريك لله تعالى فى الملك، بل إننا حين نقول كلمة "النبي" فلا تعني عندنا إلا محمداً فقط، وبقية الأنبياء لا وجود لهم في بؤرة الشعور لدينا. بهذا يضيع الإسلام، أي إسلام الإنسان قلبه وعقله وجوارحه ووجهه لله تعالى وحده، وهذا ما يؤكده واقع الحياة الدينية لمعظم المسلمين الذين أسلموا عقولهم وقلوبهم إلى النبي محمد وليس لله تعالى، ويتوسلون (بجاه النبي) وليس في بؤرة الشعور عندهم في معنى النبي والرسول سوى محمد، لذلك فقد صدق الغرب حين سماهم (محمديون).

وبسبب هذه الآراء الخلافية، واجه أحمد صبحي منصور متاعب شتى، بعد فصله من الأزهر، رغم تفوقه وتمّيزه، فسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقضى فيها بعض الوقت، ثم عاد إلى القاهرة ليعمل في مركز ابن خلدون. وبعد المشكلات القضائية التي واجهها المركز ومديره في عام 2000، هاجر منصور إلى الولايات المتحدة، ليعمل مدرسًا في جامعة هارفارد، وفي الوقفية الوطنية للديمقراطية، ثم أنشأ مركزه الخاص تحت اسم المركز العالمي للقرآن الكريم.

بدأ الدكتور منصور حركته الفكرية منذ سنة 1977 بالبحث والمقال والكتب وإقامة الندوات، كما يشير إلى ذلك موقع "الويكيبيديا" وصودرت بعض كتبه التي لم تتقبلها فئات من المجتمع المصري؛ لإتيانه بأمور مستجدة غير ما تسميه تلك الفئات "الأمور الأصيلة في الإسلام". ويتعرض منصور للانتقادات اللاذعة من جانب عدد كبير من الأساتذة والمثقفين في العالم الإسلامي حول ما رأوه من تناقضات فقهية وعقائدية عديدة، قالوا إنه قد وقع فيها جراء إقصائه السنة النبوية واعتماده على القرآن فقط، وإصرارهم على كون هذين المصدرين متكاملين حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية بمختلف مذاهبها حسب رأيهم.

وبحسب سيرته الذاتية، فقد ولد أحمد صبحي منصور في أبو حريز، كفر صقر في محافظة الشرقية في مصر في الأول من مارس عام 1949. درس في الجامع الأزهر في المرحلة الابتدائية، ووصل إلى الإعدادية الأزهرية وصُنف في الدرجة الثانية على مستوى الجمهورية المصرية، ثم حصل على الثانوية الأزهرية في القسم الأدبي وحل في المرتبة الرابعة على مستوى الجمهورية. وفي أثناء دراسته الأزهرية تابع المنهج الثانوي العام بنظام خارجي لمدة ثلاث سنوات حتى حصل على شهادة الثانوية العامة سنة 1976.

وحصل منصور، كذلك، على المركز الأول في سنوات دراسته الجامعية الأربعة في قسم التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية في الأزهر، ثم حصل على الإجازة العلمية مع مرتبة الشرف عام 1973. ثم حصل على درجة الماجستير في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بامتياز. وأخيرًا حصل على الدكتوراه في قسم الحضارة والتاريخ الإسلامي بمرتبة الشرف بعد صراع مع شيوخ الأزهر، الذين اضطروه أثناء المناقشة لحذف ثلثي رسالته.

يؤمن القرآنيون بأنّ الله تعالى قرر تمام الحرية للبشر في العقيدة، وأنّ مرجعهم إليه جلّ وعلا يوم القيامة ليحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون

وينتسب منصور إلى ما يطلق عليهم "القرآنيون" الذي يقول إنهم يؤمنون بأنّ الله تعالى أرسل محمداً بالقرآن، ليكون رحمة للعالمين وليس لإرهاب العالمين "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ: الأنبياء 107".

ومن خلال أكثر من ألف آية قرآنية، يؤمن القرآنيون بأنّ الله تعالى قرر تمام الحرية للبشر في العقيدة، وأنّ مرجعهم إليه جلّ وعلا يوم القيامة ليحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون. كما يؤمن القرآنيون بأنّ السلام هو الأصل في الإسلام، وأنّ الحرب في الإسلام لمجرد الدفاع عن النفس وليس للهجوم، وأنّ من يعتدي ويظلم يكون كافراً بسلوكه وَفق تشريعات القرآن الكريم والقيم الإسلامية العليا من العدل والإحسان والرحمة والعفو والمغفرة والتيسير والصبر.a

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق