أمبرتو إيكو: "الذاكرة النباتية والذاكرة المعدنية: مستقبل الكتب"
28 فبراير 2016 | 0 تعليق

أمبرتو إيكو – (أرشيفية)
ذوات

الذين وصفوا الراحل أمبرتو إيكو بأنه روائي برتبة فيلسوف، كانوا يشيرون إلى الثقافة الشمولية المتنوعة التي كان يمتلكها الأديب والأكاديمي وعالم اللسانيات الذي لفظ أنفاسه الأخيرة، في منزله في ميلانو بشمال إيطاليا، مساء الجمعة التاسع عشر من شباط (فبراير) 2016 عن 84 عاماً، بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان.

المكتبة هي أفضل ما صممه العقل البشري لمحاكاة العقل الإلهي، حيث ترى فيها الكون بأكمله وتفهمه في الوقت ذاته

مكتبة الإسكندرية كانت قد استضافت  إيكو  في نهاية عام 2003 ، وألقى محاضرة بعنوان "الذاكرة النباتية والذاكرة المعدنية: مستقبل الكتب"، طارحاً السؤال الأساسي هو: هل سيختفي الكتاب الورقي أمام شبكة الإنترنت، وهل ستؤدي الوسائط الإلكترونية الجديدة إلى موت الكتاب أو انقراضه؟ وهل ستؤدي شبكة الإنترنت إلى موت الأدب؟ وهل ستقضي ظواهر التعلق النصي hypertextuality  التي نجدها على شبكة الإنترنت على فكرة التأليف، وتفرض علينا معاودة النظر في المفاهيم التي لازمتنا طويلاً عن "المؤلف" و"النص" و"القارئ" والحضور الثابت - أو الذي تصورناه ثابتاً - للكتاب المطبوع؟

إيكو أعرب عن اعتقاده بأنّ ذلك لا يمكن أن يحدث؛ فشبكة الإنترنت تسمح بإنتاج "قصص جماعية لا نهائية، محدودة وغير محدودة"، فيما يُعدّ نوعاً "من الرياضة الكونية التي يمكن المرء من خلالها أن ينفّذ كل عرض ممكن، وأن يضع لنفسه قاعدة تتضمن بعض الحدود ويقوم بتوليد كون صغير وبسيط بعد ذلك"، وهو العالم الذي يمكن وصفه بأنه "يوتوبيا الغاضبين".

لو حدث أن تحطمت بك السفينة في جزيرة منعزلة، لا تستطيع فيها أن تجد مصدرا للتيار الكهربائي لتشغيل جهاز الحاسب الآلي، فإن الكتاب يعد أداة لا تقدر بثمن

ولكنّ طرح إيكو الأسئلة الخاصة عن مستقبل "الكتب" في زمن الإنترنت لا يرتبط بما سبق فحسب، ولا بالخوف على العالم القديم من الضياع، "وإنما ينطوي – إلى جانب ذلك - على الاهتمامات المعرفية للأستاذ البارز في علم العلامات، المهتم بتبدل أشكال العلامة وتحول مجالاتها السميوطيقية ووظائفها، خصوصاً بعد انتقال العلامة من التداولات البسيطة أو اليدوية إلى الوسائط الإلكترونية المعقدة التي خلقت أنواعاً جديدة، غير مسبوقة، من النصوص الإلكترونية وأنظمة واعدة للعلاقات العلاماتية"، كما يقول الناقد جابر عصفور في تعليق على المحاضرة نشره في مقالة مطوّلة في صحيفة "الحياة" اللندنية.

هناك العديد من الاختراعات التكنولوجية التي لم تؤد إلى انقراض ما سبقها من اختراعات، فالسيارة مثلاً أسرع من الدراجة ولكنها لم تتسبب في انقراض الدراجة

 في محاضرة إيكو بمكتبة الإسكندرية الكثير من الأفكار التي تفجر عواصف الجدل وتثير الأسئلة، لذا فإن في نشر نص المحاضرة الذي قامت به مكتبة الإسكندرية، فائدة للباحثين والمهتمين.

وفيما يأتي نص محاضرة أمبرتو إيكو "الذاكرة النباتية والذاكرة المعدنية: مستقبل الكتب"

لقد كان هذا المكان في الماضي، كما هو في الحاضر، وكما سيكون في المستقبل، مكرساً للحفاظ على الكتب، وبالتالي فإنه يعتبر، وسيعتبر كذلك في المستقبل، معبداً للذاكرة النباتية؛ فالمكتبات كانت عبر القرون وسيلة مهمة للحفاظ على الحكمة الجماعية، وكانت ومازالت نوعاً من العقل الكوني الذي يمكننا من خلاله استعادة ما نسيناه أو معرفة ما نجهل من الأمور أو المعلومات.

لقراءة النص كاملا المرجو الضغط هنا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق