أنسنة الفكر الديني في العدد الجديد من مجلة "ذوات"
29 مارس 2017 | 0 تعليق

ذوات

كثر الحديث في الأوساط الثقافية والأكاديمية في السنوات الأخيرة، عن مفهوم الأنسنة، وظهرت دراسات وكتابات تتناول هذا المفهوم، وتتحدث عن أعلامه الغربيين وعن الذين أخذوه منهم من المفكرين والباحثين العرب، وكيفوه مع بيئتهم ومع التحولات التي عرفتها المجتمعات العربية الإسلامية، التي أصبحت رحى لحروب طاحنة تغذيها النعرات الإثنية، والصراعات الطائفية، والتأويلات الخاطئة للدين الإسلامي، الذي صار ينعت بتهم عديدة أبرزها "التطرف".

إن مفهوم "الأنسنة" كما ورد عند مجموعة من المفكرين العرب الذين تميزوا بالاشتغال عليه (محمد أركون وكتابه "الأنسنة والإسلام: مدخل تاريخي نقدي"- عبد الجبار الرفاعي وكتابه المرجعي "إنقاذ النزعة الإنسانية في الدين"....)، هو دعوة لإعادة إحياء القيم الإنسانية والمكارم الأخلاقية الأصيلة الذاتية في الدين الإسلامي، القيم التي تعطلت أو تغلفت بالممارسات العنيفة للحركات الدينية الإسلامية المسيسة، وتسيجت بالتعصب والعنف، وهو أيضا رغبة في تحطيم العزلة عن الإسلام ورفع إطارها لتقويته حتى يستطيع أن يخرج من سياجه العقائدي المحصن.

"الأنسنة" هي الضمان الحقيقي والوحيد للحريات الدينية، وممارسة التدين بعيدا عن السلطة والخوف والمصالح والرياء، والمنظّم الأفضل للتعددية الدينية والتعدد في فهم النصوص الدينية، وأنسنة الدين، كما يقول المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي، هي "نمط حضور لـ "الإله الروحي الأخلاقي" في حياة الإنسان، وبكلمة أخرى هي "تدين إنساني روحاني أخلاقي"، لا يقطع الصلة بالله ويجعل الدين ظاهرة بشرية خالصة، مثلما لا يتجاهل الطبيعة البشرية".

وانطلاقاً من نظرتها التجديدية ومسؤوليتها الثقافية في إدراك الجانب الإنساني في الدين، خصصت مجلة "ذوات" ملف عددها 35، لملف "أنسنة الفكر الديني"، وحاولت تقديم مقاربات فكرية وجدية حول الموضوع، والتركيز عليه كإشكالية تواجهها المجتمعات العربية الإسلامية، مع تصاعد المد الأصولي والنعرات الطائفية التي تمس في العمق الفكر الديني عامة، والفكر الديني الإسلامي بشكل خاص، حيث حاولنا في هذا العدد، تقديم مقاربات فكرية جدية حول الموضوع، تطرح العديد من الأسئلة وتدعو للتفكير في الموضوع من جديد.

     وبهذا الشكل، جاء ملف العدد 35 (شهر أبريل/ نيسان) من مجلة "ذوات"، المجلة الثقافية العربية الإلكترونية الصادرة عن "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، الذي أعده الباحث والكاتب السوري نبيل علي صالح، وقدم له بمقال بعنوان "أنسنة الفكر الديني بين النص المفتوح والتقاليد المغلقة"، متضمنا لثلاثة مقالات؛ الأول للباحث والأكاديمي المغربي عبد الله إدالكوس المعنون بـ "الأنسنة في فكر محمد أركون" الذي يسلط فيه الضوء على ما جاء به  المفكر الراحل محمد أركون، أشد المدافعين عن الفكر الإنساني في الفكر والثقافة العربية، والمنتقد للفكر المشكك في إنسية الإسلام لدى بعض رموز الثقافة الغربية، والتي يعتبرها نابعة من موقف ثقافي يصدر عن خلفية فكرية وتاريخية تضخم أطروحة الاستثناء التاريخي للمسار الأوربي الذي أنتج الحداثة، والثاني للباحث والأكاديمي الأردني إبراهيم غرايبة تحت عنوان "الأنسنة في الفكر الديني"، الذي تناول فيه تجارب التأسيس النظري لمفهوم الأنسنة في الفكر الإسلامي، واستعرض آراء عدد من الباحثين والمفكرين الإسلاميين حول أنسنة الفكر الإسلامي. والمقال الثالث للباحث المغربي منتصر حمادة، المعنون بـ "العقل الإسلامي المعاصر والإرث المعتزلي.. هوامش على المتن" الذي خصه للإرث المعتزلي، ذي النزعة الإنسانية الجلية لدى ورثة الفلاسفة في المرحلة الإسلامية، والأوائل والرواد في تعميق نزعة "الأنسنة" في التاريخ العربي الإسلامي بأفكارهم المتطورة التي تحتكم إلى العقل. أما حوار الملف، فهو مع الدكتور عبد الجبار الرفاعي، أحد أبرز المفكرين العرب المهتمين بموضوع الأنسنة، والذي أصدر فيه كتب ودراسات متنوعة، والذي أشار إلى الأهمية القصوى لاكتشاف المنابع الإنسانية في الدين، باعتبارها محاولةٌ لإحياء الصورة الروحانية الأخلاقية الجمالية لله، والتحرر من كل الصور النمطية للإله العنيف الدموي المحارب التي أنتجتها العصور المختلفة.

وإلى جانب الملف، يتضمن العدد 35 من مجلة "ذوات" مجموعة من المقالات والدراسات التي تغني أبواب المجلة، وكت أغلبها بأقلام نسائية، وهي: رأي ذوات، ثقافة وفنون، حوار ذوات، بورتريه ذوات،سؤال ذوات، تربية وتعليم، مراجعات الكتب، إصدارات، لغة الأرقام.

ويمكن للقراء الاطلاع على العدد 35 من المجلة يوم 3 أبريل (نيسان) المقبل (2017)، في الموقع الإلكتروني لمؤسسة مؤمنون بلا حدود.

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق