أهمية تفسير النص وحدودها
15 فبراير 2016 | 0 تعليق

ذوات

يتطرق الباحث التونسي محمد إدريس في مقال عنوانه "تفسير البيضاوي أنوار التنزيل وأسرار التأويل" والصادر في موقع "مؤمنون بلا حدود" مسألة العلاقة الجدلية بين النص المقدس وسلطة الواقع وأثر ذلك في المفسّر.

يستلزم المنطق عند التعرض إلى دراسة علمية اقتفاء أثر عنوانها وهذا بالضبط ما قام به الباحث التونسي محمد إدريس حيث أعطى للمتلقي بسطة شافية عن معاني عنوان مثل " أنوار التنزيل وأسرار التأويل" للبيضاوي حيث قام محمد إدريس بتفكيك هذا العنوان واستنتج أنّه يجمع بين عالمين اثنين هما عالم الإله أو الغيب وعالم الإنسان أو عالم الشهادة.

واعتبر إدريس أنّ العنوان جمع ما يسمى بــ"التصادي الدلالي" فقد ورد المعطوف عليه "أنوار التنزيل" والمعطوف "أسرار التأويل" في شكل مركب اسمي مثلما ورد في العنوان نفسه كلمتا أنوار وأسرار اللتين فيهما سجع.

ويواصل محمد إدريس تفسيره للعنوان حين اعتبر أنّ الإيقاع في العنوان يمكن له أن يحفز القارئ من خلال مخاطبة حاسة السمع ويمكن أن يجعل القراءة غير واعية تمامًا حين تتأسس على الجانب الوجداني لا سلطان للعقل عليها.

ثم يتدرج الباحث محمد إدريس نحو نص المتن بعد أن عرج على مقدمة الكتاب التي كانت عبارة عن توضيح رؤية البيضاوي بعلم التفسير وجوانب أخرى تتعلق بالمفسر نفسه حيث حدد البيضاوي شروطه بأن يكون مثلاً يحذق العلوم الدينية وعلوم العربية مبرزًا منزلة التفسير حين اعتبرها "رئيس العلوم الدينية وأرفعها شرفًا".

لا يبني المفسر قراءته للنص المقدس بعيدًا عن تصوراته للوجود وبالتالي يصبح لدى المفسر اعتقاد جازم أنّ تصوراته يمكن أن تكون حقيقة وهو ما يجعله كذلك يبحث في النص عما يؤيد قوله لذا تتجلى في متن نص البيضاوي رؤيته، ومن أعماله نفهم مثلاً أنّه كان مترددًا في تفسير فعل "يشاء" حسب السياق الذي يرد في العديد من الآيات.

هذا التردد استخلص منه محمد إدريس أنّ البيضاوي يرفض موقف المعتزلة القائل بأنّ "الله يغفر لمن يشاء ممن استوجب المغفرة بالتوبة مما أظهر أو أضمر ويعذب ممن يشاء لمن استوجب العقوبة بالإضرار".

وذهب إدريس إلى تفسير تذبذب البيضاوي أنّه كان نتيجة وضوح "الموقف الاعتزالي الذي يقصي الإرادة الإلهية بشكل لا يقبل التأويل أو الاجتهاد في التفسير" لكنه مع ذلك يبدو غير مقتنع تمام الاقتناع بموقفه فقد كان كل همه إعلاء الإرادة الإلهية.

وهنا نفهم عسر مهمة المفسر الذي يفتقد إلى لحظة التبليغ أي ما يصاحب النطق بالقرآن وما يصاحبه من تغير في النطق وفي تقاسيم الوجه والنبرة وحركات اليد التي من شأنها أن تساعده على تحديد تفسير واضح للآية ولربما هذا بعض من عيوب الثقافة العربية الشفوية.

وبهذا يكون المفسر عاجزًا عن شيئين اثنين هما: التخلص من سلطة النص وسلطة السائد الفكري والعقائدي، ثانيًا عدم استطاعته تقديم قراءة تعكس قناعاته الحقيقية.

يكون في خاتمة دراسة كتاب البيضاوي لمحمد إدريس ما به نستدل على أنّ المفسر يعالج نصًّا مفتوحًا على معان لا متناهية وبأنّ مقصده الاعتناء بهواجس الانسان، كذلك أنّ المفسر عليه أن يتحرر من سلطان النص ويحرر النص من حدود المعنى فكان تفسير البيضاوي يتأرجح بين "قداسة النص" من جهة و التعلق بـ"السّلف والواقع المعرفي" من جهة أخرى.

فالنص في نهاية الأمر امتداد للواقع الفكري والنفسي والاجتماعي الذي نشأ فيه وكثيرًا ما يصبغ على التفسير صفة القداسة لتتفرع القراءة إلى ما لانهاية من التأويلات وفق ميولاتنا.

رابط الدراسة

http://mominoun.com/pdf1/2015-02/54edaec2eeccb272541897.pdf

   

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق