اختلاف الثقافات تعيق علاج اللاجئين السوريين في ألمانيا
11 مايو 2016 | 0 تعليق

ذوات

اختلاف اللغة.. اتباع عادات وتقاليد خاضعة للدين والعرف والمجتمع.. وغيرها، عوامل ثقافية تصعب مهمة الأطباء الذين يتطوعون لعلاج اللاجئين السوريين في ألمانيا.

الطبيبة الألمانية أنجيلا فرانتس، التي تتجه مرة واحدة أسبوعياً، ولمدة ساعة ونصف الساعة لأحد مراكز إيواء اللاجئين القريبة من أجل تقديم الاستشارة الطبية للنزلاء هناك، تحدثت عن تجربتها في العمل التطوعي، شارحة أهم المشاكل في التواصل الثقافي خلال الرعاية الطبية للاجئين قائلة :"بطبيعة الحال تعد اللغة العائق الأول بالنسبة إلينا كأطباء، ففي أغلب الأحيان لا نتوفر على مترجم، وإن كان اللاجئ يستطيع التحدث قليلاً باللغة الألمانية، فإن اختلاف اللهجة قد يؤدي أحياناً إلى سوء الفهم".

الفصل بين المرأة والرجل

وعلى الرغم من أن مشكلة اللغة يمكن تداركها وفق الطبيبة؛ إذ يمكن التواصل مع المرضى أحياناً عن طريق الإشارات، إلا أن اعتراض اللاجئين على جنس الطبيب أو المترجم من الأمور التي تعيق نوعاً ما عملهم كأطباء، وفي هذا السياق، تقول فرانتس في تقرير أعدته وكالة "دويتش فيله": "من خلال تجربتي وما أسمعه أيضاً من زملائي، فإن بعض النساء من العالم الإسلامي يعترضن على جنس الطبيب، وأحياناً أخرى يعترضن على تواجد المترجم أو المساعد الاجتماعي في نفس الغرفة أثناء الفحص الطبي. فيطلبن إبعادهم، وهنا نلاحظ وجود فصل بين الرجل والمرأة في ثقافة تلك المجتمعات".

ومن بعض الأمور البسيطة التي تذكرها الطبيبة مثلاً: المصافحة باليد، وهي من الطرق الأساسية للتحية والترحيب في ألمانيا، بيد أنها تختلف لدى اللاجئين من ثقافة لأخرى؛ حيث تشير إلى أنها اعتادت عندما تدخل غرفة الفحص في البداية أن تتقدم لمصافحة المريض، غير أن الأمر هنا "قد يختلف الوضع، حسب الخلفية الثقافية للمريض"، وفق قولها.

وفي الوقت الذي تعيق العوامل الثقافية لدى اللاجئين السوريين مهمة المتطوعين في ألمانيا، يتعامل بعض السوريين مع الأمر بأريحية، وهو ما تجلى مع علي حسن وزوجته نسرين، وهما لاجئان سوريان يقيمان في كولونيا منذ عامين تقريباً ويتعاملان باستمرار مع أطباء سوريين وألمان، وعن ذلك قال حسين: "شخصياً عندما أشعر مثلاً بألم في أية منطقة حساسة في جسمي، فسواء كان الطبيب امرأة أو رجلاً، فلا يشكل الأمر مشكلة بالنسبة إلي ولا إلى زوجتي أيضاً، إذا قبلت هي أن تعالج من طرف طبيب رجل، هذا لا يشكل مشكلة لي على الإطلاق، لأن المهم هو العلاج".

وتسعى الحكومة الألمانية والمجتمع المدني الألماني وعدد من المؤسسات إلى تخطي هذه العقبات الناجمة عن الاختلافات في الرؤى الثقافية؛ وذلك من خلال توفير تدريب خاص لمقدمي الخدمات الصحية والمهنيين في المجال الطبي.

وغدا هذا النوع من البرامج التدريبية مهماً في ألمانيا؛ حيث تستفيد منه الشركات الألمانية الكبرى لإعداد وتأهيل كوادرها وتزويدهم بالقدرات اللازمة لتخطي العقبات، التي تواجههم أثناء تأدية عملهم عند التعامل مع أفراد من ثقافات مختلفة، فيكتسبون قدرات التعامل مع العديد من الثقافات.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق