الأدب والإبداع يدفئان برودة طقس خريبكة بالمعرض الجهوي للكتاب
29 ديسمبر 2016 | 0 تعليق

بروشور المعرض –(ذوات)
محمد مقصيدي *

إذا كان الكتاب في فترة ما أمسى يعرف بعصر الصورة يعيش دورة حياة مختلفة عن سابقاتها، وإن كان تاريخ الكتابة في حد ذاته يتجه اليوم إلى أن يرسم منعرجات أخرى تبتعد به عن الورق، بعدما ارتبطت الكتابة بمطبوع الكتاب لآلاف من السنين، و كانت قد جاءت إليه من صفائح الطين والحجارة وألواح الخشب، في هذا الوقت الذي تنتقل فيه الحروف إلى الشاشة والإلكتروني والعوالم الافتراضية، فإنه ما زال لرائحة الورق المختلط بالحروف رمزية خاصة وسحرا فريدا.

في هذا الإطار، عمدت وزارة الثقافة المغربية إلى الانخراط بوعي كبير في أن تقف في صف الكتاب من أجل ضمان وصوله إلى أكبر عدد من القراء، ووفقا لذلك نهجت مجموعة من السياسات الثقافية، من أبرزها المعارض الجهوية للكتاب، حتى يصل إلى مختلف الأقاليم والجهات.

مدينة خريبكة كانت في موعد استثنائي بين 20 و26 دجنبر الحالي مع المعرض الجهوي الثامن لجهة بني ملال خنيفرة، المنظم من طرف وزارة الثقافة بدعم من مديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات، هذه الدورة عرفت نجاحا بارزا، سواء من حيث عدد العارضين الذي تجاوز الثلاثين بين دور نشر ومجلات ومؤسسات ثقافية من بينها اتحاد كتاب المغرب، أو من حيث نوعية الأنشطة المواكبة للمعرض، إذ عرفت الأنشطة مقاربة ناجحة من طرف المديرية الجهوية لوزارة الثقافة والمديرية الإقليمية لمدينة خريبكة تمثلت في إشراك أكبر عدد من الأدباء والكتاب المتوزعين على مختلف أقاليم الجهة، وأيضا على إعطاء الفرصة لكتاب ونقاد شباب للحضور إلى جانب أسماء مكرسة لها تاريخ إبداعي طويل حتى ينتج التفاعل بين الأجيال الإبداعية. فجاء المعرض متكاملا ومتوازنا له وقع خاص في الساحة الثقافية بالجهة، بل إنه لم يغفل التحسيس بالقراءة والكتاب لدى التلاميذ، حيث تضمن برنامج المعرض ورشة في الرسم والتشكيل لفائدة تلاميذ وتلميذات بعض المؤسسات التعليمية، خاصة أن شعار المعرض بعنوان:القراءة من أجل تنمية مجتمعية واعية ومتجددة

ومن بين الأسماء التي حضرت أنشطة المعرض، نذكر الدكتور عبد الحكيم قرمان رئيس الائتلاف المغربي للملكية الفكرية الذي ألقى عرضا غنيا حول دور الثقافة في التنمية المجتمعية الشاملة وعن المقومات التي يزخر بها المغرب الحضارية والثقافية، والتي تسمح للصناعات الثقافية وللثقافة بشكل عام أن تكون في صلب التنمية الاقتصادية، العرض بعنوان: الملكية الفكرية ورهاناتها التنموية. وكذا عرف المعرض توقيع العديد من الأعمال الإبداعية ك"رسائل الرمال" للروائي عبد الواحد كفيح، بتقديم من الناقد والباحث توفيق رشدي، وتوقيع رواية "ملاذ الوهم والتيه" للروائي عبد الكريم العباسي، مصاحبة بقراءة نقدية للناقد حميد ركاطة، وتوقيع رواية "المغاربة" للروائي عبد الكريم الجويطي بتقديم الكاتب والناقد عبد الله المتقي، وتوقيع ديوان "على حافة  عمر هارب" للشاعرة فاطمة الزهراء بنيس"، وتوقيع رواية" مذكرات أعمى" للروائي والناقد حمد ركاطة بتقديم من الحسين المديني، كما نذكر من بين الأنشطة المواكبة للمعرض ندوة "القراءة العمومية: واقع وآفاق " التي شارك فيها الدكتور عبد الرحيم العلام، والدكتور عياد بلال والدكتور جمال بوطيب والدكتور حميد شراك، وسيرها الروائي عبد الكريم الجويطي. كما عرف المعرض الجهوي أمسية شعرية عرفت مشاركة العديد من شعراء الجهة كفتح الله بوعزة من خنيفرة، ورشيد طلبي وعزالدين بوركة من بني ملال وعبد الكريم معاش من وادي زم... والعديد من الأسماء الشعرية الأخرى الحاضرة بقوة في المشهد الشعري الجهوي والوطني...

إن نجاح المعرض ليس بالأمر المفاجئ، بعد مجيء السيد حسن هرنان حديثا مديرا جهويا لمديرية وزارة الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، وكذا تعيين السيدة الشاعرة خديجة برعو مديرة إقليمية بمدينة خريبكة، وهو ما جعل الجهة تتنفس هواء الثقافة والإبداع. فهذا النجاح للمعرض يعتبر مساحة ضوء كبيرة تنبئ بما توقعته فعاليات الجهة من دينامية للمشهد الثقافي بعد التغييرات الأخيرة للمدير الجهوي بالجهة والمديرة الإقليمية لوزارة الثقافة بخريبكة، ولعل الحوار الذي فتحته المديرية الجهوية لجهة بني ملال خنيفرة، والمديرية الإقليمية لإقليم خريبكة مع مختلف مؤسسات الجهة من أجل التنسيق للرفع من العمل الثقافي يعتبر مؤشرا واضحا على  المستقبل المشرق للثقافة والإبداع بالمنطقة، هذه الخطوات الأولى من الحوار التي أثمرت في أولى نتائجها التنسيق والتعاون مع عمالة خريبكة وجماعة خريبكة وفرع اتحاد كتاب المغرب والمكتب الشريف للفوسفاط والمنابر الإعلامية المحلية والوطنية لإنجاح هذه المحطة الهامة احتفالا بالكتاب والكتاب.

*باحث مغربي

 

 

 

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق