التجربة الصينيّة في الفكر العربي المعاصر
09 اكتوبر 2016 | 0 تعليق

ذوات

المتفحص لأعمال النخب العربية المتعلقة بالتجربة الصينية، يكاد يجد هيمنة الدراسات التي تكشف عن علاقة المسلمين تاريخياً بالصين التجارية والثقافية، وأيضاً بالفتوحات الإسلامية لأرض الصين على حساب المواضيع الأخرى.

وتسعى دراسة أعدها الباحث والأكاديمي الجزائري د. مونيس بخضرة، ونشرت على موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدارسات والأبحاث في قسم الدين وقضايا المجتمع الراهنة تحت عنوان "التجربة الصينيّة في الفكر العربي المعاصر"إلى الكشف عن أبرز التحاليل الفكرية التي قدّمها المفكرون العرب للعلاقات القائمة بين العرب والصين، والكيفية التي يمكن الاستفادة بها من النهضة الصينية، مع الوقوف على أفق التواصل الفكري والثقافي بينهما باستخدام المنهج التحليلي المقارن، واعتماد المنهج التاريخي أثناء السرد التاريخي للمحطات الزمكانية التي مرّا بها. من خلال الوقوف على كتابات ومواقف النخبة العربية المعاصرة منها، مستخلصين طرق تعاملهم معها وكيفيات تقييمهم لها، وهذا الذي جعل هذا البحث تغلب عليه الانتقائية والتركيز على جوانب أساسية دون أخرى.

 

ففي قراءته لرؤية الصيني للمورد الثقافي، يؤكد "إبراهيم نافع"، وفق الباحث، أنّ الصيني لا يعتبر الثقافة غاية في ذاتها، بقدر ما هي أداة لتطوير العلوم والمعارف والأخلاق وإثرائها، والتي بدورها تساهم في بناء حياة فاضلة ومنسجمة، وشأنها شأن المعرفة التي هي الأخرى ليست مطلوبة لذاتها، بل من أجل بلوغ الحكمة.

وفي تفحصه لتاريخ الصين الثقافي، يرى أنّ التراث الصيني يحتوي على الكثير من التيارات الفكرية والدينية، أشهرها الطاوية والكونفوشيوسيّة. أمّا مذهب الطاوية، فيؤكد أنّ الصين أعطت الكثير للعالم، ولم تأخذ منه بقدر ما أعطت، مكتفية بما لديها فحسب، محتفظة بهويتها.

ويرجع "إبراهيم نافع"، بحسب الدراسة، سرّ سرعة التقدم الاقتصادي في الصين إلى شساعة التبادلات التجارية في اتجاه القارات الأربع، خصوصاً نحو أمريكا وأوروبا، وتقدّم الاستثمارات فيها بأرقام قياسية، وما جلبته من عائدات كبيرة، إضافة إلى ترشيد النفقات والتصرف الحذر والعقلاني تجاه قضايا العالم، حتى لا تؤثر توجهاتهم السياسية على انفتاحهم الاقتصادي العالمي أو تتصادم معها.

أمّا المفكر المصري "فهمي هويدي" الذي ناقش التجربة الصينية في أكثر من بحث، فيقول: وإذا صحّ التعبير، فإنّنا لا نبالغ إذا قلنا إنّ ثمّة (ملفاً) ضائعاً من الضمير الإسلامي باسم مسلمي الصين، ملف موجود ومفقود، لكنّ مشكلته وعقدته أنّه موجود وسط أكثر بلاد العالم عزلة وتفرداً، بل وسط أضخم وأغرب محيط بشري عرفه التاريخ.

سرّ سرعة التقدم الاقتصادي في الصين عائد إلى شساعة التبادلات التجارية في اتجاه القارات الأربع، وتقدّم الاستثمارات فيها بأرقام قياسية، إضافة إلى ترشيد النفقات والتصرف الحذر والعقلاني تجاه قضايا العالم.

ومن المسلمين الذين برزوا في الحياة الصينية خلال عهد أسرة "يوان" كما يؤكد "فهمي هويدي"، هو "جمال الدين الفلكي"، الذي يرجع إليه الفضل في وضع تقويم جديد في الصين، واختراع سبعة أجهزة فلكية أهداها إلى الإمبراطور. وعليه كان مجمل اهتمام "فهمي هويدي" بالشأن الصيني ينحصر في تواصل المسلمين مع الصينيين وظروف انتشار الإسلام في ديار الصين، مستعيناً بالقراءات التاريخية وبالمحطات الأساسية التي عرفها انتشار الإسلام هناك.

ومن بين الباحثين العرب الذين اهتموا بالتقويم الصيني وخبايا أبراجهم الفلكية، نجد الباحثة "هالة عمر" التي خصّصت له كتاباً كاملاً بعنوان "الأبراج الصينية"، تعتبر فيه أنّ التقويم القمري الصيني هو أطول تقويم مرتب زمنياً في التاريخ، إذ يعود تاريخه إلى عام 2637 ق. م.

وقدّم الباحث "محمد رمضان حسين" في مقدّمة ترجمته لكتاب "التحدي الصيني" للكاتب الصيني "فولفجانج هيرن" رؤيته الشخصية للظاهرة الصينية، وقد اعتبرها لحظة حاسمة من تاريخ البشرية نظراً لما تشهده من طفرة تنموية متميزة، وهي إشارة إلى التحول التاريخي في الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية معاً. خاصة بعدما استطاعت وبعمل ذاتي، أن تستعيد وضعها من جديد لتسيطر على الاقتصاد العالمي المعاصر في الوقت الحالي، وتنبأ بظهور نتائج قريبة مترتبة على هذا الصعود التاريخي حتماً ستكون هائلة، وسوف يشعر بها كلّ مستهلك وعامل ومدير في الدول التي تأثرت بصعودها خصوصاً دول أوروبا وأمريكا واليابان.

والصين في نظر "السيد يسين" تعد نموذجاً فريداً في التنمية الاشتراكية، حيث حاولت أن تؤلف تأليفاً خلّاقاً بين الماركسية الغربية والتقاليد الصينية القديمة والعريقة، وساعدها على ذلك طبيعة ثقافة قائدها التي بها استطاع استيعاب التاريخ الحضاري البالغ الثراء لأمّته، كانت كافية عن استيراد الأفكار الجاهزة، ولذلك تبنى الماركسية، وأدرك مبكراً أهمية الجدل الاجتماعي، ومحورية عملية التناقض بين القديم والجديد، وهي مكتسبات وظفتها الصين لتربعها على المسرح العالمي بنجاح كبير، رغم عداء الغرب لنموذجها.

أما الكاتب "عبد العزيز حمدي" في مقدمة ترجمته لكتاب "الصينيون المعاصرون، التقدم نحو المستقبل انطلاقاً من الماضي" لصاحبه "ووبن" أظهر إعجابه الشديد بالتحولات الحضارية المتنامية في الصين الحديثة، وبطبيعة الرجل الصيني وسلوكياته الحضارية المنضبطة وحبه للعمل وتفانيه في الإتقان وابتعاده عن الحيلة والغش، وهي كلها ميزات جعلت منه قوة حيّة في إحداث الطفرة الصينية المعاصرة، كما توقف في مقدمة هذا الكتاب عند الأدوار التحفيزية الأولى التي لعبتها الفلسفة الماركسية واللينينية معاً بكشفهما لمفهوم العمل في نطاق المساواة، وضرورة العمل الجماعي لصالح بناء الدولة، وأيضاً تشريحهما المستفيض للانتقال التاريخي لوسائل الإنتاج التي تغير من مفهوم العمل.

وفيما يتعلق بتعرّف المسلمين والفرس على الصين، فقد أعادها الكاتب "زكي محمد حسن" في كتابه "الصين وفنون الإسلام" إلى أنّ جذور ذلك تعود إلى ما قبل الإسلام أصلاً، والذي حدث بفعل التجارة التي كانت رائجة مع الصين والهند وموانئ البحر الأبيض المتوسط، أمّا تجارة الحرير فقد كانت مزدهرة بين الصين والعرب من جهة، وبينها وبين روما وبيزنطة من جهة أخرى في ما يعرف تاريخياً بطريق الحرير الذي يمرّ عبر أواسط آسيا باتجاه أمم الغرب. وكان الصينيون قبل الإسلام كما يقول "زكي محمد حسن" يقومون بحملات تجارية لنقل المصنوعات الزخرفية والمنسوجات إلى بلاد العرب وبلاد فارس، وأقاموا فيها مصانع النسيج لأقمشة صينية نفيسة وزخارف رفيعة.

أمّا فيما يخص مكانة الصين اليوم في العالم، فقد أرجعها الكاتب "هادي العلوي" في كتابه (المستطرف الصيني) إلى عدة أسباب، لعل أبرزها هو انفتاح الصين على العالم بأسره، واتخاذ المسافة نفسها بينها وبين جميع دول العالم، لكي لا تربح العداوة مع أيّ طرف كان، ممّا حظيت من لدن الغرب باهتمام واسع، فقام كتابه بترجمة أدبياتها، وخُصصت لها دوريات متخصصة، حتى صار كلّ ما يتعلق بها يشهد إقبالاً واسعاً من قبل القراء والمثقفين.

 

لقراءة الدراسة كاملة انقر هنا

http://www.mominoun.com/articles/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1-4191

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق