الشاعر التونسي الوغلاني لمجلة "ذوات": الشعر إنتاج رؤياوي
17 ديسمبر 2016 | 0 تعليق

حاورته: راضية عوني *

يقول الشاعر التونسي ومدير المركز الوطني للترجمة خالد الوغلاني، إن الجوائز لم تخلق يوما شاعرا أبدا؛ فالشاعر هو الذي يعطي للجائزة قيمة وليس العكس، موضحا أن الإلمام بالمشهد الشعري يختلف بمقدار نضج الإنسان وسعة اطلاعه، فمن كانت ثقافته محدودة وذوقه الفني غير مصقول، لا يمكن إلاّ أن يفكر بالمفاضلات.. حيث لايرى العالم بأكثر من زعيم واحد في كل مجال من السياسة إلى الرياضة إلى الفن إلى الإبداع.

ويضيف الوغلاني في حواره مع مجلة ذوات"، أن حضور الشعر واضح في بقية الفنون، وأنه من اللازم احترام الفن والاهتمام به وفهمه لفهم رؤية كل مجموعة بشرية للعالم والحب والحرب والوجود؛ فالشعر كما يرى يتنبّأ بالأفضل ويتوق إلى القيم الإنسانية العليا، وبيت الشابي "إذا الشعب يوما أراد الحياة" قد تكرّس في وجدان الشعب التونسي، وتغلغل في ذاكرته بحكم وجوده في النشيد الوطني وفي البرامج الدراسية.

لم تخلق الجوائز شاعرا أبدا؛ فالشاعر هو الذي يعطي للجائزة قيمة وليس العكس

وعن المدرسة العليا للترجمة، يؤكد الوغلاني أن العمل في هذا المشروع يسير بخطى حثيثة استعدادا لانطلاقه مع هذا الموسم، كما يتم الاستعداد لإطلاق حملة اتصالات للتعريف بالمدرسة ونظام الدراسة بها، وكيفية الدخول إليها، وآفاق التشغيل.

أما ترجمة "موسوعة الإسلام" أو "دائرة المعارف الإسلامية"، فاعتبره مدير المركز الوطني للترجمة، عملا نفيسا ومهما، إذ ستكون لتونس الريادة في ترجمته إلى العربية.

ويقول خالد الوغلاني، إنه تم إبرام اتفاقية شراكة مع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود"، وأساسها في الوقت الحالي النشر المشترك لما يترجمه المركز من كتب تختارها المؤسّسة، كما كانت اتفاقية سابقة مع مركز إيراني للترجمة منذ عام 2014 لترجمة كتب فارسية إلى العربية وكتب تونسية إلى الفارسية، وهو ما يعتبره الوغلاني من أهم المشاريع التي يمكن أن يفتخر بها المركز الوطني للترجمة.

وخالد الوغلاني جامعي وشاعر تونسي، ورئيس المركز الوطني للترجمة، أستاذ مبرز في اللغة والآداب العربية، متخرج من دار المعلمين العليا بسوسة، ومنتج برامج ثقافية في الإعلام السمعي البصري، كما أنه كان مديراً للإذاعة الثقافية وشارك في العديد من المسابقات الشعرية لعل أبرزها مسابقة أمير الشعراء.

تغنت بأشعاره كل من الفنانة سنية مبارك (قصيدة "أنت نجمة")التي لحنتها بنفسها، وغنت له الفنانة درصاف الحمداني "كل عام وأنت بخير" بألحان عالمية.

ويعد الوغلاني من الشعراء التونسيين الذين تفاعلوا إيجابا مع الثورة، حيث حقق ديوانه "موش لازمني سلاح"، المكتوب بالعامية التونسية، شهرة واسعة، خاصة قصيدته "نحب النهضة"، التي قارن فيها بين مفهوم النهضة كما جاء به المصلحون والمفكرون في عصر النهضة العربيّة، وما حدث في تونس بعد الثورة، وقصيدة "الديب اللي يخاف من ربي"، التي رد فيها على تهديدات العصابات الإرهابية التي تريد محاصرة حرية الرأي والتعبير.

* هل من الممكن أن تخلق الجوائز شاعرا استثنائيا أو فذا كما يقال/ وأنت الفائز بالجائزة الثانية لمسابقة صوت العرب الشعرية عن قصيدة "مريم"؟ أو ماذا يمكن أن تضيف لك الجوائز؟

** لم تخلق الجوائز شاعرا أبدا؛ فالشاعر هو الذي يعطي للجائزة قيمة وليس العكس، تخيلي لو كانت هناك جائزة شعرية ذات قيمة مالية مهمة ولا تحسن اختيار المتوجين، ولا تسند جوائزها إلا بالإخوانيات والمحاباة. فمن المؤكد أنه بعد مرور الوقت سيكتشف الناس ضحالة من توّجوا بتلك الجوائز، وسيعزف الشعراء الحقيقيّون عن المشاركة فيها، وعندها ستصبح تلك الجوائز منبوذة ولا قيمة فنية لها، ولا وقع لها إعلاميا، وستنقرض حتما لأن قيمة الجائزة من قيمة الذين توجوا بها؛ فهم وحدهم من يعطونها قيمة مضافة ومصداقية.

الشعر طريقة في استيعاب العالم بكل تجلياته، وتمثل الواقع بكل ما فيه من آلام وأحزان وإعادة إنتاجها بصفة رؤيوية 

* هل قدر تونس أن يكون لها شاعر أوحد في كل فترة من الزمن؛ ففي السابق طغى بريق أبو القاسم الشابي، واليوم نرى محمد الصغير أولاد أحمد (رحل في شهر أبريل/نيسان 2016) كيف تقيّم هذا الطرح؟

** إن الإلمام بالمشهد الشعري يختلف بمقدار نضج الإنسان وسعة اطلاعه فمن كانت ثقافته محدودة وذوقه الفني غير مصقول، لا يمكن إلاّ أن يفكر بالمفاضلات فتراه يبحث عن أكبر شاعر وأهم روائي وأشهر عالم، لأن معرفته المحدودة وذائقته المتكلسة لا تتسع لأكثر من نوع من تجارب الشعر، وذاكرته القصيرة لا تسمح ببقاء أكثر من اسم، ورؤيته الأحادية لا تخوّل له أن يرى العالم بأكثر من زعيم واحد في كل مجال، من السياسة إلى الرياضة إلى الفن إلى الإبداع، وهذا سيتواصل ما دام في المجتمع هذا النوع من الناس، وما دام المسؤولون عن الإعلام في بلادنا وغيرها من بلاد العرب ينتمون إلى هذه النوعية المحدودة ثقافيا من الناس.

* هل ترى أن الشعوب العربية مازالت تهتم بالشعر؟ هل له مكان بيننا؟

** الشعر أبو الفنون، وحضوره في بقية الفنون مهما اختلفت أشكاله، يحتم على كل أمة تحترم الفن، الاهتمام به وفهمه لفهم رؤية كل مجموعة بشرية للعالم والحب والحرب والوجود؛ فالشعر ليس مجرد فن له أصوله وتياراته واتجاهاته الفنية التي يعرفها أهله ويختصمون فيها، وإنما هو فوق ذلك كله، طريقة في استيعاب العالم بكل تجلياته، وتمثل الواقع بكل ما فيه من آلام وأحزان وإعادة إنتاجها بصفة رؤياوية تسمح بالحلم وتتنبّأ بالأفضل وتتوق إلى القيم الإنسانية العليا، ولذلك ففي السينما صور شعرية ما دامت فيها رموز تقرأ أبعادها، وللوحة التشكيلية شعريتها التي تسمح ببناء الأيقونات والعوالم الرؤياوية المبدعة، أما الموسيقى والمسرح فعلاقاتهما أعمق وأظهر، لأنهما يمثلان طرائق أخرى لاستيعاب الشعر فنيا وإعادة إنتاجه تنغيميا وتمثيليا. وإذا كان هذا شأن الشعر لدى الأمم الأخرى، فكيف بالأمّة العربية التي تشكل تاريخها الثقافي في الشعر وبه، بل وفي أحيان أخرى لأجله.

* ما رأيك في من يقول إنه حين ثار الشعب التجأ أو عاد إلى بيت شعر، وهو "إذا الشعب يوما أراد الحياة" لما فيه من تكثيف يلبي مطلب الشعب حينها؟

** لقد سبق أن قلت إنّ الشعر هو طريقة في استيعاب العالم بكل تجلياته وتمثل الواقع بكل ما فيه من آلام وأحزان وإعادة إنتاجها بصفة رؤياوية تسمح بالحلم وتتنبّأ بالأفضل والتوق إلى القيم الإنسانية العليا، وبيت الشابي قد تكرّس في وجدان الشعب التونسي، وتغلغل في ذاكرته بحكم وجوده في النشيد الوطني، وفي البرامج الدراسية، وفي المحيط الثقافي، وهو الذي يمثل مصدر الاعتزاز الأهم في هذا النشيد الوطني الذي يعرف القاصي والداني أنه لا يملك من التونسية إلاّ بيتي الشابي، أما البقية فكتبها مصطفى صادق الرافعي، وقد وجد الشعب التونسي في هذين البيتين المتوغلين في وجدانه ما يعبّر عن توقه للحرية والكرامة والحياة، فخرج بهما إلى الشارع مطالبا بحقوقه كإنسان في الشغل والعيش الكريم وفي الانعتاق من أغلال الاستبداد والتهميش.

تكرّس بيت الشابي في وجدان الشعب التونسي، وتغلغل في ذاكرته بحكم وجوده في النشيد الوطني، وفي البرامج الدراسية، وفي المحيط الثقافي

* وماذا عن أعمالك الشعرية المقبلة، بعد مجموعتك "موش لازمني سلاح"؟

** أنا أعتبر نفسي مقلا في الكتابة هذه الأيام لسببين: أحدهما فني، وهو أني أصبحت متجها أكثر فأكثر إلى المطولات الشعرية ذات الجودة العالية على نمط قصيدة "مريم" التي استغرقت في كتابتها سنة كاملة، والتي نالت الجائزة الثانية في مسابقة "شاعر صوت العرب" التي نظمتها إذاعة "صوت العرب" المصرية. أما السبب الثاني فموضوعي، ويتعلق بالمسؤوليات المناطة بعهدتي في المركز الوطني للترجمة، وتجربتي الإذاعية الإبداعية في إذاعة تونس الثقافية، وهي مسؤوليات قلصت من الأوقات المخصصة للشعر والبحث والترجمة والنقد والتجارب الفنية مع سنية مبارك وهذه جميعا أنشطة حبيبة إلى قلبي. ولكنني مع ذلك، أستعد لإصدار ديوان "عازفة الكمان" مع ناشر عربي ممتاز، وكان من المفروض أن يتزامن صدور هذا الديوان مع عرض فني شعري متميز بالعنوان نفسه مع الفنانة سنية مبارك.

* أنت تدير المركز الوطني للترجمة، وسمعنا عن مشاريع كبرى يعدّها المركز، فيم تتمثل؟

** هناك مشروعان كبيران عملت عليهما منذ ما يقارب السنتين؛ وهما مشروع ترجمة دائرة المعارف الإسلامية، ومشروع مدرسة تونس للترجمة، آمل أن ينقلا المركز الوطني للترجمة نقلة نوعية من حيث القيمة العلمية، ومن حيث الإشعاع الثقافي، ومن حيث العائدات المالية التي يمكن أن يجنيها منهما، والتي من المنتظر أن تجعل المركز يعوّل على مقدراته الذاتية في وقت قريب، وقد يستطيع أن يحقق أرباحا للدولة في المدى المتوسط، وأن يقدّم لتونس والعالم مترجمين متميزين، وبذلك يمكن له أن يحقق المعادلة بين نشر الثقافة والمحافظة على الموارد الذاتية، وفتح مواطن شغل على مستوى عال للشباب المتميّز من حاملي الشهادات العليا.

* ماهي استراتيجية عمل المركز الوطني للترجمة؟

** منذ باشرت الإشراف على المركز الوطني للترجمة، رأيت أنّ أهمّ ما ينبغي العمل عليه يتمثل في تنشيط حركة ترجمة الكتب، ونشرها وتوزيعها وتقليص الكلفة الباهظة التي تمثلها حركة الترجمة على المجموعة الوطنية، بتنشيط حركة ترويج كتب المركز في الأوساط الجامعية عبر المعارض التي نقيمها في كافة جامعات البلاد وكلياتها ومعاهدها العليا، وعبر التعاون مع ناشرين تونسيين وعرب، وهو أمر سيخلص المركز من نفقات طباعة الكتب، وتخزينها وصيانتها من التلف، ويضمن لها نشرا واسعا في كافة أنحاء العالم. كما عملنا على تفعيل نشاط التكوين الذي يمثل جانبا مهما من مهام المركز عبر العمل على بعث مدرسة تونس للترجمة والترجمة الفورية بالاشتراك مع جامعة تونس من ناحية، ومدرسة من أعرق المدارس العالمية في الترجمة هي المدرسة العليا للمترجمين بباريس، وهو ما سيعطي قيمة كبرى للتكوين الذي نريده لطلبتنا، ومصداقية عالية لخريجي مدرستنا، هذا فضلا عن توفير مترجمين ومترجمين فوريين من العربية وإليها، يمكن أن يغطي النقص الحاصل عالميا في هذا المجال، ويدعم المركز بمداخيل إضافية تجعله يقوم بوظيفته الثقافية دون إثقال كاهل الدولة.

* متى وكيف ينطلق مشروع معهد تونس للترجمة والترجمة الفورية؟ وماهي برامجه؟

** بعد توقف دام سنة بسبب تخوفات السيدة الوزيرة السابقة، عدنا إلى العمل على المشروع، وعملنا عليه بخطى حثيثة، حتى تمكنا من افتتاح فضاء التكوين ومكتبة الترجمان بمعهد تونس للترجمة، وهو المعهد الذي فتح أبوابه للمترشحين التونسيين وغيرهم من الحاصلين على مستوى الإجازة لاجتياز مناظرة انتقائية تمكنهم من الدخول الى المعهد حدد تاريخها في يومي 19 و20 سبتمبر (أيلول) الماضي، والتي ستنطلق الدروس فيها بشكل فعلي بداية من 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

ويتكون مبنى معهد تونس للترجمة من 5 طوابق خصص إثنان منها لقاعات التكوين (10 قاعات) ومكتبة، فضلا عن مقصورات للترجمة وقاعة للأساتذة وفضاء مخصص للشؤون الإدارية وآخر لشؤون الترجمة (مصالح العقود والنشر...).

ترجمة موسوعة الإسلام، أو دائرة المعارف الإسلامية، هو عمل نفيس ومهم سيكون لتونس الريادة في ترجمته إلى العربية

الدراسة في معهد الترجمة ذات مستوى عال تتطلب تكوينا متميّزا جدا في اللغات، لهذا ينبغي أن نتأكّد من توفّره لدى المسجلين بالمدرسة عبر المناظرة التي ستفرز لنا نوعين من الطلبة: أولهما طلبة قادرين على مزاولة الدراسة في ما يناظر الماجستير في الترجمة أو الترجمة الفورية، وطلبة يحتاجون إلى سنة تحضيرية للتقوية في اللغات والالتحاق بزملائهم في شهادة الأهلية لمهن الترجمة.

أما في ما يتعلق بمكتبة الترجمان التي تم تهيئتها خلال سنة 2016 فهي فضاء مختص في بيع الكتب المترجمة محليا وعربيا، تحتل موقعا استراتيجيا وسط العاصمة، وستعمل على أن تضطلع بدورها في إيصال منشورات المعهد للعموم من خلال عرض ما يفوق 500 عنوان مترجم لأهم الناشرين التونسيين.

* ماهي آفاق العمل مع مؤسسة بريل؟

** مؤسّسة بريل هي مؤسسة عريقة تنشط في مجال الكتب والموسوعات منذ أربعمائة سنة، وقد شرّفت المركز الوطني للترجمة بمنحه الحقوق الحصرية لترجمة موسوعة الإسلام، أو دائرة المعارف الإسلامية، كما تعودنا على تسميتها، وهو عمل نفيس ومهم سيكون لتونس الريادة في ترجمته إلى العربية في طبعته الأخيرة والحديثة (الطبعة الثالثة)، وقد توقف المشروع مدة لنفس الأسباب التي ذكرناها سابقا، وعاد بمختصر للموسوعة في حوالي مائتي كلمة اتفقنا على أن يصدر قبل سنة 2018، على أن تنطلق ترجمة بقية مداخل الموسوعة بداية من سنة 2017.

* ما مضمون الشراكة التي تجمعكم بـ "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"؟

** نعم، أبرمنا اتفاقية شراكة مع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود"، وأساسها في الوقت الحالي النشر المشترك لما يترجمه المركز من كتب تختارها "مؤسسة مؤمنون بلا حدود" من بين ما نشره المركز من ترجمات، لتنشره في العالم، وهي بذلك تساهم في ترجمة الكتب الفكرية العالمية إلى العربية كما تساهم في دعم مجهودات المركز في هذا المجال.

نحن نعد لفتح مكتبة مختصة في الترجمة، نعرض فيها كتبنا المترجمة وكل الترجمات التي تقبل دور نشرها بأن توضع في هذه المكتبة في تونس

* بعد "محاكمة كلب" لعبد الجبار العش لم نشهد رواية تونسية أخرى ترجمت إلى لغات أخرى، ما السبب؟

** بعد هذا العنوان، ترجمنا عدة روايات، منها: "صحري بحري" لعمر بن سالم سنة 2014، و"المؤامرة" لفرج لحوار سنة 2015، ورواية "حروف الرمل" لمحمد آيت ميهوب. وفي القائمة الجديدة من الكتب، هناك روايات تونسية، منها رواية شكري المبخوت "الطلياني" التي فازت بجائزة البوكر (الجائزة العالمية للرواية العربية) سنة 2015.

* تعملون كذلك على إرساء "مكتبة الترجمة" التي ستكون في نفس فضاء المركز، متى ستفتتح هذه المكتبة؟

** نحن نعد لفتح مكتبة مختصة في الترجمة، نعرض فيها كتبنا المترجمة وكل الترجمات التي تقبل دور نشرها بأن توضع في هذه المكتبة في تونس وفي غيرها من الأقطار العربية والعالمية، وستفتح حالما تنتهي أشغال تهيئة المقر لاستيعاب هذه المكتبة.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق