الشعر والواقع العربيان: أية علاقة؟
20 ديسمبر 2016 | 0 تعليق

*باحث مغربي
د. عبد السلام شرماط*

لا أحد ينكر أن الاصطدام الحضاري الغربي العربي قد أفرز معادلة غير متكافئة بين الأنا العربي والهو الغربي، مما وضع الأول في موقف يعاني فيه أسباب التخلف، بينما يزهو الثاني بحضارته ويروج لأفكاره ومفاهيمه، غير أن ذلك لم يكبح مكامن الطموح عند الإنسان العربي، بل ولد في نفسه الرغبة في النهوض والبحث عن سبل التطور، ولعل هذا هو ما حرك طاقات الحياة لدى الشعوب العربية من خلال السؤال التاريخي: لماذا تقدم الغرب وتأخر العرب؟

وعلى ضوء هذه المقارنة بين الحضارتين العربية والغربية في زمن النهضة، ترجح المثقف العربي بين التوجهات التالية:

1ـ توجه تمسك بالتراث وأعجب به حتى درجة التقديس؛

2ـ توجه دعا إلى مسايرة الثقافة الغربية واستحضار نموذجها؛

3ـ توجه دعا إلى التوفيق بين التراث والمدنية الحديثة.

ووفق هذه التوجهات الفكرية، ترجح الخطاب الشعري العربي الحديث بين النموذج التراثي الذي رأى فيه أنصاره قوة البيان وصحة المعنى وجزالة اللفظ؛ وذلك من خلال أرقى فحوله، مثل امرئ القيس وعنترة وأبي تمام والمتنبي وغيرهم، وبين النموذج الرومانسي الذي تعلق أصحابه بأفكار جون جاك روسو وبيرون وشيلي، كما تأثروا بمفاهيم كولريدج ووردزورث النقدية. أما النموذج الثالث، فحاول استثمار التراث والرمز والأسطورة وأفرغها في قالب لغوي موسوم بطابع الحداثة، ومزود بمفاهيم النقد الغربي الحديثة، فألحق باللغة انحرافات جعلت الشعر العربي الحديث يمر بتجربة جديدة تعتبر "تجاوزا ــ في الشكل والمضمون ــ للمقاييس التقليدية. وطبيعة هذه التجربة تتضح من وعينا لطبيعة المرحلة التي نحياها؛ فالمرحلة مرحلة تفتح وإبداع، تقدم واكتشاف جديد، ومن طبيعة التفتح والإبداع ارتياد المجاهل، كما أن من طبيعة التقدم والكشف التغرب في متابعة السر"[1].

أفرزت إشكالية الخطاب النهضوي في الأدب العربي الحديث، خطابات شعرية توزعت بين التمسك بالموروث الشعري وإعادة اجتراره، وبين محاكاة النفس الداخلية والكشف عما تعانيه من متاعب 

لقد أفرزت إشكالية الخطاب النهضوي في الأدب العربي الحديث، فوق ما تقدم، خطابات شعرية توزعت بين التمسك بالموروث الشعري وإعادة اجتراره أملا في النهوض بالشعر استجابة لشروط المرحلة، وبين محاكاة النفس الداخلية والكشف عما تعانيه من متاعب ومآسي في الحياة اليومية، وبالتالي تأسيس حياة جديدة تتسم بالهدوء والسكينة تجاوزا لواقع غير مرغوب فيه، بحجة أنه واقع تسيطر فيه الغيرية، وتغيب فيه الذات مصدر الإحساس والشعور والوجدان، وبين الكلمة الرمز التي وجد فيها أصحاب هذا الاتجاه الوسيلة التعبيرية القادرة على احتضان هذا الواقع وإعادة تشكيله وفق رؤيا شعرية ترسم معالم الواقع العربي بجرأة واقعية بعيدا عن كل تقليد موروث أو طوباوية مستوردة.

لقد كلف الشاعر نفسه مهمة التعبير عن واقعه المأزوم، غير أنه نسي هذا الواقع وعاش واقع النص الشعري، فذابت ذات الإبداع في جوانب فنية لا تجدي الواقع نفعا؛ فمن الدعوة إلى التمسك بعمود الشعر العربي، إلى الخروج عنه واستبدال الصورة الشعرية القديمة بالرؤيا الشعرية الحديثة. كما أن الدرس النقدي نفسه ظل تابعا لطبيعة النص الشكلية، في حين أنه مطالب بالبحث داخل النص الشعري عما هو خارج الشعر وليس الاكتفاء بعدَ النص نافذة تطل على ما حولها؛ إذ خارج النص توجد حقيقته، والتي يمكن للمتلقي الاطلاع عليها وفهمها، والدرس النقدي كفيل بإجلاء هذه الحقيقة والكشف عنها.

ولكن ومع كل هذه التحولات، تبقى أزمة السؤال مصاحبة للخطاب الشعري الذي رسم أصحابه اتجاهات معبرة عن حال من الأحوال؛ فقد آمن شعراء الذاكرة بضرورة الرجوع إلى الشعر القديم والاستفادة من تجارب فحوله، وأبدوا إعجابهم بعمود الشعر العربي القديم، فساروا ينظمون قصائدهم مقلدين الشعراء القدامى في بناء القصيدة العام وفي المعاني والأوزان، محاولين الخروج بالشعر من سباته العميق، ومن الجمود الذي أحاط به في مرحلة الانحطاط والنهوض به حتى يستجيب لقضايا العصر؛ إذ وجد شعراء الذاكرة (محمود سامي البارودي - حافظ إبراهيم - أحمد شوقي...) في النموذج الشعري القديم الحل الأنسب للإجابة عن إشكالية التأخر التاريخي، حيث سخروا معايير القصيدة القديمة لمواجهة الاستعمار، وللتعبير عن روح الوطنية، فجاءت موضوعاتهم الجديدة تعبيرا عن روح الجماعة، وسخروا الأغراض القديمة من مدح ورثاء وهجاء ووصف في المجال نفسه، وإن كان كل شاعر منهم يميل بين الفينة والأخرى للتعبير عن وجدانه، لكنه تعبير ظل أسير النموذج التراثي إلى درجة استحضار أصوات الشعراء القدامى في هذا الموقف أو ذاك.

ولأن الشعر ألبسه محمود سامي البارودي وأتباعه ثوبا قديما، قام شبان مثقفون احتكوا بالثقافة الغربية وأعجبوا بنموذجها الحداثي، باستثمار تجربة شعرية ونقدية جديدتين، ما أدى إلى نشوب مواجهة نقدية عنيفة من طرف مدارس حديثة؛ فقد واجه رواد الديوان وأبوللو وشعراء المهجر الأمريكي شعراء الذاكرة "بثورة عارمة على التقليد في المضمون والشكل، ونجح هؤلاء بحكم اطلاعهم على الآداب الغربية في مباشرة بناء أدبي جديد"[2].

وهذا يقود إلى استنتاج مفاده أن دعاة التطوير نظروا إلى شعراء البعث والإحياء بوصفهم أبواقا تردد أصوات الماضي، والشعر الحقيقي في نظرهم هو ما ينبع من الذات والوجدان، لأن شاعر الإحياء حين يقلد ويجتر ما قاله السابقون معناه أن عاطفته وأحاسيسه وانفعالاته لا حراك فيها، بل هي جامدة لا تتأثر ولا تؤثر، لذلك رأى شعراء التطوير أن الشعر الحقيقي هو ما صدر عن الذات والوجدان، ينطلق من الذات ليصل إلى الذات.

وعلى ضوء هذا التوجه، سعى شعراء التطوير والتجديد إلى إدخال مضامين شعرية جديدة، استقوا مادتها من النموذج الشعري الغربي، إذ تأثروا ليس بالشعر الرومانسي الغربي فقط، وإنما أعجبوا بالتجربة النقدية الغربية كذلك، وذلك من خلال اطلاعهم على أعمال كولريدج وما تحدث فيها عن الخيال ودوره في الإبداع الشعري، وهكذا حاول رواد التجديد التأسيس لإطار أدبي جديد، انطلقوا فيه من وضع تعريف جديد لمفهوم الشعر، وبينوا كيف يجب أن يكون الشاعر؛ فمدرسة الديوان مثلا ربطت جوهر الشعر بالتعبير عن الوجدان، يقول العقاد: "إن الشعر الصحيح هو أن يعبر الشاعر عن ذات نفسه كما هي وكما يحس ويتلقى آثار هذا الوجود في ذاته"[3]. وهكذا انحصر دور الشاعر في براعة نقل الإحساس إلى الآخر، حتى يؤثر فيه بخلاف شعراء الذاكرة الذين حصروا دورهم في التقليد والاجترار، ما غيب الإحساس والتأثير في نفس المتلقي.

وزاد من تعميق هذا الرأي، شعراء مدرسة المهجر الذين تغنوا بالذات الإنسانية، وأضافوا موضوعات شعرية في الحب والحياة والطبيعة، على اعتبار أن الطبيعة هي فطرة الذات وحريتها، وهي الملاذ والعالم الصافي الذي يلجأ إليه الرومانسي حين يمل من ضجر المدينة وصخبها. ومن ثمة حاول شعراء التجديد تجريب أشكال شعرية تخطت الشكل والمضمون القديمين لتتزامن ثورتهم على الأشكال القديمة مع ثورتهم على المجتمع بكل ما فيه من آفات وظلم وقهر، حيث "أدى بهم الأمر إلى التمرد على هذا المجتمع وما به من قيم فاسدة، والانطواء على ذواتهم؛ فمنهم من رأى في الطبيعة ملجأ حميما رؤوفا، يخفف عنهم الحزن والألم، فتغنوا بها ونقلوا إليها مأساتهم وعاشوا معها وفي أحضانها؛ ففيها النقاء والجمال، بينما في المجتمع الظلم والاضطهاد، ومنهم من نقم على نفسه وعلى الناس، فغضب غضبة عشواء وتمرد على الواقع".[4]

والواقع أن شعراء التجديد لم يتمكنوا من مواجهة الواقع بسبب ما واجهوه، إذ لم يكن أمامهم سوى الهروب والانطواء بين أحضان الطبيعة.

وإلى هذا الحد، لم يحقق أي واحد من الخطابين السالفين هدفا واضحا في المجتمع؛ صحيح أن التغيير تحقق في جانبه الأدبي، لكنه لم يتمكن من اختراق الذات الإنسانية وتحريك دواخلها وملئها بالرغبة في التغيير والتحديث؛ فالأول ربط التغيير بالرجوع إلى الماضي، والثاني ربط التجديد وفق نموذج غريب عن ثقافته؛ ليكون الخطابان مقلدان، وبالتالي لا إبداع في التقليد؛ لأن التغيير يجب أن يكون من الداخل، والشاعر الحقيقي يجب أن ينبع شعره من الذات، ويكون تعبيره موافقا لواقعه.

والسؤال الهاجس إذن، هو كيف يجب أن يكون شعر المرحلة التي نحياها؟ وما وظيفة الشاعر؟

في مقابل الخطابين السابقين، ظهر اتجاه ثالث آثر رواده مواجهة الواقع بالثورة والتغيير، فخرجوا بالشعر من قيود الوزن والقافية على اعتبار هي السبب في لجم الإبداع، ومن ثم وجب التحرر منها، فكلما تحرر الشاعر من هذه القيود كانت الفورة الانفعالية قوية وأكثر تعبيرا، غير أن هذا الطرح يضعنا أمام سؤال آخر: ألم تكن تعابير الشعراء القدامى قوية، بالرغم من التزامهم بقيود الشعر وقوانينه؟

مما لا شك فيه أن الشعراء القدامى كانوا يمتلكون لغة قوية تمتص كل دخيل، وتعبر عن واقعها كما هو، والمجد السياسي والاجتماعي والأدبي الذي شهدته الأمة العربية في مراحلها السابقة انعكس بشكل إيجابي على الإنتاج الأدبي الذي صور المجد العربي في قوته، فكان الوزن والقافية يساعدان الشاعر على استقاء اللفظ، وكان هذا اللفظ يسعف على اختيار المعنى، فيأتي الشكل التعبيري قويا غنيا يتذوقه ذوو الملكة الشعرية ويشجعون عليه. أما شعراء التحديث، فرأوا أن مثل هذه القيود لا تتماشى مع واقعهم، ففضلوا نهج بناء شعري جديد يتزامن وأحداث واقعهم. فحملت القصيدة الحديثة على عاتقها قضايا الوطن والمجتمع، مستثمرة ما اطلع عليه روادها من قديم الموروث الشعري القديم كقيم جمالية من خلال الإيحاء والأسطورة والرمز؛ ولأن نازك الملائكة وبدر شاكر السياب كانوا من المؤسسين لهذه التجربة، فإن قصائدهم تبنت الحكي"، حيث صارت الحكاية قيمة شعرية يتولد منها النص والقول الشعري، ونشأ للنص رحم إبداعي يحيل بالدلالات والولادات المتضاعفة، وصار القول الشعري ذا أساس عضوي فيه حيوية بمعنى النص الحي والرحم الإبداعي الذي يزاوج ما بين الشعري والسردي، ويؤلف جملة شعرية جديدة فيها شعر وفيها حكي، وتنطوي على رحمها الخاص بها لمولد دلالي قابل للتلاقح والتوالد، وبذا دخل النص الشعري إلى مستوى جديد يقوم على التعدد والتنوع وتجاوز الأصوات بديلا عن الصوت الواحد".[5]

سعى شعراء التطوير والتجديد إلى إدخال مضامين شعرية جديدة، استقوا مادتها من النموذج الشعري الغربي

وإذا كان الشاعر القديم يمتلك سلطة الكلمة بحضور الأنا من أول القصيدة إلى آخرها، فإن الشاعر المعاصر فتح التعدد اللغوي بمفهوم ميخائيل باختين (تعدد الأصوات) داخل النص الواحد؛ ففي التعدد يكمن الاختلاف، والاختلاف أساس الإبداع، وأن الشيء الحي لا يتحر ك بعضو واحد، بل لا بد من قدمين اثنين، كما أن الإبداع هو نتيجة تعارض وانقطاع بين الواقع القائم وطموح إلى واقع غير متحقق.[6]

وإذا كان الجيل الأول من شعراء المعاصرة والتحديث قد أسسوا لهذه التجربة الشعرية المتفردة في بنائها وشكلها ولغتها ومعانيها استجابة لشروط الواقع الذي يعيشونه، فإن جيلا آخر من الشعراء تلاحم، وحاول أن يسير على التجربة نفسها ويعمق فيها، ويوسع من دائرتها، لكن هؤلاء الشعراء أمثال أدونيس ومعين بسيسو وغيرهم، أوغلوا في الرمزية والغموض إلى درجة عجز معها القارئ فهم ما يريد الشاعر، وما يطلب وما يقصد إليه، إذ سما هؤلاء الشعراء إلى استعمال اللامحسوس، وتشبيه المجرد بالمجرد، فغيبوا الحقيقة التي يريدها المتلقي؛ هذا الأخير الذي عجز عن إدراك الحقائق النفسية للشاعر؛ فمالوا بالخطاب الشعري ميلا نتج عنه أنصار ومعارضون، الأنصار يهللون للرمزية، والمعارضون يطلبون الوضوح والبساطة؛ ذلك أن الشاعر الحقيقي هو من يعبر عن موقفه بكل وضوح. أما الشاعر اللاحقيقي، فيفضل الاختباء وراء المعاني الغامضة التي لا تسعف القارئ على إدراك الحقائق.

القول بهذا الرأي أو ذاك فيه إجحاف، سواء في حق من قال بالوضوح أو من قال بالغموض؛ ذلك أن الشعر الذي قيل في هذه الفترة أو تلك، إنما هو نتاج لشروط المرحلة التي نشأ فيها، كما أن الشعر الحقيقي هو ما عبر عن واقع الحال بصدق وواقعية، سواء بمعان واضحة أو معان تفرض على القارئ التأويل وإعادة بناء العملية الإبداعية؛ فالإبداع كما تقول خالدة سعيد، انطلاقا جواب أو تصحيح، "وقد يكون تعويضا لكنه ليس صدى، إنه إذن مشروع رد على ظرف موضوعي بإمكانات هذا الظرف عينها، من هنا كان حركة جدلية، هذا يقودنا إلى كون السلب عنصرا أساسيا في العملية الإبداعية، والسلب هنا لا يمكن أن يكون آليا، بل هو مشروط بالوعي، مشروط بفسحة الحرية".[7]

الشعر الحقيقي هو ما عبر عن واقع الحال بصدق وواقعية، سواء بمعان واضحة أو معان تفرض على القارئ التأويل وإعادة بناء العملية الإبداعية

فالرفض لشروط مرحلة ما، يفرض البحث عن التأسيس لمرحلة أخرى، وهذا التأسيس لا يتحقق إلا بالإبداع، العنصر الذي يشترط قبل كل شيء الوعي بالفعل، وهو ما ظهر فعلا في أحداث الربيع العربي، حيث كان للشعر حضور قوي حرك مشاعر الإنسان العربي، وولد في دواخله الرغبة في الطموح والتغيير؛ وذلك من خلال حفظته الذاكرة من شعر يغذي الروح ويتجاوب مع آمال الإنسان، ويعبر عن آلامه بوصفه إنسانا يملك حسا وطنيا، ولعل بيت أبي القاسم الشابي الشهير الذي ردده التونسيون في ثورتهم الأخيرة لخير دليل على ذلك:

إذا الشعبُ يوماً أراد الحيـاة    فلا بدَّ أن يستجيبَ القدر

ولا بـــــد للـيــل أن ينجـلـي    ولا بــد للقيد أن ينكسـر

 

[1] عز الدين إسماعيل، الأدب وفنونه، ط7، ص 25

[2] واصف أبو الشباب، القديم والجديد في الشعر العربي الحديث، 293

[3] الديوان في الأدب والنقد، ط3، ص 100

[4] واصف أبو الشباب، المرجع نفسه، ص 294

[5] المرجع نفسه، ص 198

[6]عبد الله الغذامي، تأنيث القصيدة والقارئ المختلف، المركز الثقافي العربي، ط1، 1999، ص 47

[7] خالدة سعيد، حركية الإبداع، دار العودة، بيروت، ط2، 1979، ص 13

 

* مقال منشور ضمن العدد التاسع والعشرين من مجلة ذوات الثقافية الإلكترونية " الشعر العربي المعاصر وسؤال التلقي.."

* لتصفح  العدد كاملا يرجى زيارة الرابط أدناه على موقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود":

https://goo.gl/Ek88zF

* لتصفح أعداد "مجلة ذوات" الثقافية الإلكترونية يرجى زيارة الرابط أدناه على موقع "مؤسسة مؤمنون بلا حدود":

http://goo.gl/XvevRU

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق