العاني: آن الأوان لإنقاذ الإنسان العربي من جنون العنف والتطرف
04 سبتمبر 2015 | 0 تعليق

المهدي حميش- منى شكري

انطلاق أشغال المؤتمر السنوي الثالث لـ "مؤمنون بلا حدود" بعنوان "الدين والشرعية والعنف"


انطلقت صباح الجمعة 4 أيلول (سبتمبر) الجاري في العاصمة الأردنية عمّان، أشغال المؤتمر السنوي الثالث لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" تحت عنوان "الدين والشرعية والعنف" بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين العرب.

المؤتمر الذي عقد في فندق لاند مارك ويستمر يومين، ونُظِّم بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، تحت رعاية رئيس الجامعة الأردنية  د.اخليف الطراونة، كرم المفكر اللبناني الدكتور ناصيف الذي قدم الكثير للفكر العربي في سياقه الكوني، حيث عرف على المستوى العربي والدولي بعمق طرحه وبمشروعه الفكري العقلاني العلمي الحر، الذي يحلم بعالم عربي أكثر حرية وإبداعاً. 

وقال المدير العام لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" الدكتور محمد العاني في كلمة الافتتاح إن: "موضوع المؤتمر السنوي الثالث للمؤسسة الموسوم بـ "الدين والشرعية العنف" هو موضوع الساعة؛ فهو يشغل الرأي العام العربي ودوائر صنع القرار بشكل كبير".

والمفارقة، وفق العاني، أن هذا العنوان أقيمت حوله المئات من الندوات والمؤتمرات وكتبت حوله الآلاف من الدراسات والأبحاث منذ ما يزيد على ثلاثة عقود حتى الآن. ورغم أننا نشهد حرباً شاسعة وممتدة ضد الإرهاب والتطرف على كافة المستويات، عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وأمنياً وإعلامياً وثقافياً وفكرياً، تفرضها دول وتحالفات وجهات مستقلة ولكن  الحصيلة هي تنامي التطرف والعنف والإرهاب باسم الدين، والعنف باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

والسؤال الملح اليوم، وفق العاني، إلى أين نحن ذاهبون بهذه الحرب؟ هل يمكن لعقل أن يتصور أن حرباً شاملة وشاسعة وممتدة بهذا الشكل تؤدي الى نتائج عكسية؟!

وأشار العاني إلى أن نقاش الموروث الديني والثقافي "مسألة معقدة"، نحن بحاجة فيها لمزيد من الدراسات البحث والنقد، وهذا ما تشتغل عليه مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" والمؤسسات الفكرية في العالم العربي، منوهاً إلى أن الأمر يحتاج إلى تطوير وتجويد، وإلى أدوات جديدة تنفذ هذه الأفكار، وإن كنا نتحدث عن عوامل للعنف فهناك عوامل أخرى تفرض ثقافة التطرف الجديدة والعنف، وتقتطع من موروثنا التاريخي والديني ما تستند عليه.

خطاب سياسي ديني شمولي

العامل الأول الذي تشير إليه العديد من الدراسات والأبحاث، بحسب العاني، هو عامل إحساس الشباب "المتطرف المغرَّر به" بالتهميش وعدم الأهمية وانتهاك كرامته، بل إن العربي، حسب رأيه، "يعيش هذا الانتهاك للكرامة بشكل شبه يومي، وعلى كافة المستويات، الإقليمية والدولية والوطنية". ويتعلق العامل الثاني بالخطاب الديني نفسه الذي يضخ في جسد مجتمعاتنا منذ مدة طويلة الفتنة والتفرقة والعنف، ألا وهو "الخطاب الديني السياسي الشمولي".

وتابع العاني حديثه بخصوص العامل الأول قائلاً: "صحيح أنه عندما تُقتَل وتُفجَّر وتُقطع رؤوس الناس، فهذا انتهاك معيب للمبادئ الاخلاقية ولكن أيضاً عندما لا تُبذل جهود لرفع الظلم عن الناس، فهو أيضاً فعل شنيع وانتهاك للمبادئ الأخلاقية، بغض النظر عن الأطروحات والمفاهيم التي تتحدث عن الأخلاقيات وحقوق الإنسان.

وفي الفعل السياسي هناك بشر "غير متساوين في أدنى توصيف للكرامة الإنسانية"، ويدلل العاني على رأيه بأنه "عندما يخرج الآلاف والعديد من الوجوه البارزة للتضامن مع ضحايا "شارلي ايبدو" فهو مشروع أخلاقي، ولكن اللاأخلاقي ألا تخرج قلة من أجل مئات الآلاف من الضحايا الذين قتلوا ومن أجل المئات الذين يقتلون كل يوم".

وتساءل العاني مستنكراً: "ماذا نسمي هذا عندما لا يجد الإنسان المقهور تأشيرة للهروب من الموت، عندما تُسد في وجهه أبواب الرحمة؟"، مستدركاً: "نعم هناك اعتبارات على مستوى الأمن الوطني والقومي التي يجب أن يُؤخَذ بها، ولكن هذا الفعل الذي يخلق عنفاً وكراهية ويدفع هؤلاء إلى التطرف أليس أيضاً خطراً على الأمن الوطني والقومي؟".

العاني: قد تكون بعض الجماعات الإسلامية لا تحمل سلاحاً وليست إرهابية، ولكنها مهدت الطريق لجماعات الفعل السياسي دينياً وللزج باسم الدين في الخصومات السياسية

وأردف: ما الذي يحتاج إليه التطرف ويمثل عامل جذب أكثر مما سبق؟ وما الذي يحتاج إليه أكثر من هذه التربة الخصبة ليحظى بالبيئات الحاضنة للتطرف؟!، وهل يمكن للإنسان الذي انتهكت واقتنصت كل معالم حياته ووجوده أن يصدق بالشرعية؟

ومن هنا، رأى العاني، أننا بحاجة الى  "حرب  ضد انتهاك الكرامة، ولا جدوى للحرب ضد الإرهاب بما هو معمول به حاليا ولو بقي لآلاف السنين".

وفيما يتعلق بالعامل الثاني الذي حدده العاني بالخطاب السياسي الديني الشمولي الذي يستند إلى أزمة الهويات وأزمة الشرعيات، يوضح: "قد تكون بعض الجماعات الإسلامية لا تحمل سلاحاً وليست إرهابية، ولكنها مهدت الطريق لجماعات الفعل السياسي دينياً وللزج باسم الدين في الخصومات السياسية"، لافتاً إلى أن هذا الخطاب "يؤسس الهوية على خطاب شعاراتي لتأجيج العواطف، وحشد الناس وراء مشروعه، ونتيجة لهذا المشروع لم ينجح ولن ينجح". 

وذكر العاني أن الإنسان العربي "يسهل عليه الارتماء في أحضان الجماعات الإرهابية وخصوصاً في وقت الأزمات،

والحمدلله تاريخنا كله أزمات، التي تمنحه هذا الاعتراف بالكرامة!".

وأكد العاني أن التأسيس للكرامة وفقا لقوله تعالى "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم"، غايته الاحترام والتقوى ولم يتأسس على التعالي والمذهب والطائفة، ولا على الكرامة المستمدة من السلطة والنفوذ والقوة، داعياً إلى الاستفاقة وإنقاذ الإنسان العربي من جنون العنف والتطرف.

ناصيف نصار أحد أعمدة الفكر العربي

وقدم رئيس مجلس أمناء مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، شهادة أشاد فيها بالمفكر اللبناني الدكتور ناصيف نصار "أحد أعمدة الفكر الفلسفي العربي وأحد أعمدة الفكر العربي إجمالاً".

وبين أن عنوانين من عناوين كتب المفكر الكثيرة قد تكون فيها إشارة إلى الهم الفكري الكبير الذي حرك المفكر المتميز الأصيل منذ صدور كتابه الأول في منتصف الستينات حول الإسهامات المشهورة لابن خلدون، إلى كتاباته حول طريق الاستقلال الفلسفي وهو عنوان موحٍ وواضح تماماً، وكتاب "الذات والحلول"، منوهاً إلى أن في الكتابين إشارة إلى العالم الفلسفي الفكري لهذا المشروع النهضوي الرائد.

وتابع ولد أباه "أن المشروع الفلسفي والفكري لنصار ينطلق من هذا الهم الفلسفي؛ أي أن الفلسفة هي طريق لتحقيق ما سماه بالنهضة العربية الثانية، طريق لبناء عصر حواري جديد".

وأشار إلى أن هذا الهم حرك الدكتور نصار في مستويات ثلاث: الأول الاشتغال على المفاهيم الفلسفية وهذا منحى نادر جداً في الكتابات الفلسفية والكتابات الفكرية العربية؛ لأن الكتابات الفكرية العربية نحت إجمالاً منحى القراءات التاريخية، في حين أن الدكتور نصار اشتغل على أدواته الفلسفية بصفة رصينة ودقيقة ولم يشغله هذا الاهتمام الفكري العام على بلورة هذه المفاهيم واختراعها، والفلسفة هي في إحدى تعريفاتها اختراع مفاهيم كما كان يقول جيل دولوز.

في المنحى الثاني اشتغل الدكتور نصار، وفق ولد أباه، في الحقل التراثي بداية من كتابه الرائد حول ابن خلدون من خلال كتابه الشهير والمهم جدا "حول مفهوم الأمة" الذي قدم فيه حصيلة واسعة وشاملة للمفاهيم المختلفة للأمة في التراث العربي الإسلامي انطلاقاً من القرآن وانتهاء بابن خلدون والمسعودي وغيرهم، وهو في اشتغاله في الحقل التراثي ظل وفياً للهم الفلسفي دائماً في إطار عملية التموضع في الواقع.

أما في الحقل الثالث فيظهر نصار، بحسب ولد أباه، المفكر الملتزم بقضايا الأمة وأن لديه إحساساً قوياً بهموم هذه الأمة ومشروعه الذي يتمحور حول النزعة النهضوية التحديثية، ويظهر هذا الهم في المشروع الواسع للوقوف ضد الطائفية وبلورة فكر حداثي تحديثي متصالح مع أقطاب الأمة، ولكنه ينحاز بصفة واضحة لقيم العلمانية والتحديث والتنوير الجلية في أعماله.

علاقة الدين بالدولة

من جهته أكد مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور موسى شتيوي أن الظاهرة الدينية- وبخاصة في بعدها العنيف وفي الصراع الداخلي أو العالمي- فرضت نفسها على العالم، وشغلت كثيراً من السلطات السياسية ودوائر الفكر والبحث.

وتابع شتيوي حديثه إن مؤتمر "مؤمنون بلا حدود" الحالي يحاول بجهود مجموعة من المفكرين والباحثين الخروج بأفكار تساعد في تجنب العنف والصراع الذي يستنزف بلاداً ومجتمعات عربية وإسلامية، كما أدخل العرب والمسلمين في حالة اشتباك مع العالم أدت إلى حروب كبرى وصراعات داخلية وإقليمية لم تتوقف.

وفي علاقة الدين بالدولة والمجتمع، ثمة فكرتان أساسيتان تنظمان هذه العلاقة، وفق شتيوي، هما؛ الحريات والمواطنة، وبخاصة في ظل التعددية الدينية والمذهبية في العالم العربي والإسلامي، ثم فرضت العلاقات الدولية والعولمة منظومة من القيم والمواثيق التي تحتاج إلى نقاش وجدل لنوفق أنفسنا على مستوى الدول والمجتمعات والأفراد مع العالم واتجاهاته، وأن نكون قادرين على المشاركة الإيجابية، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقيمنا الدينية والثقافية وهوياتنا وخصوصياتنا.

شتيوي: هناك تطبيقات عدة في الدول العربية والإسلامية تنتسب إلى الدين، لكنها في الوقت نفسه تتناقض مع الدساتير والقوانين المتبعة في الدول نفسها وتلحق الضرر بالمواطنة والمساواة التي ينص عليها الدستور ولا تنسجم مع التطورات والاتجاهات العالمية

وأشار الأكاديمي إلى أن هناك "تطبيقات عدة في الدول العربية والإسلامية تنتسب إلى الدين، لكنها في الوقت نفسه تتناقض مع الدساتير والقوانين المتبعة في الدول نفسها وتلحق الضرر بالمواطنة والمساواة التي ينص عليها الدستور ولا تنسجم مع التطورات والاتجاهات العالمية".

ونوه شتيوي إلى أن موضوع العلاقة بين الدين والحياة العامة غدا واحداً "من أهم الموضوعات التي شغلت بها دراسات العلوم السياسية والاجتماعية في الجامعات والمراكز البحوث والدراسات والمؤتمرات والندوات"، فضلاً عن الصحافة والإعلام، وقد شغل الدين في معظم الصراعات والحروب في السنوات الأخيرة موقع القلب فيها، وكانت الدراسة الشهيرة لـ "صمويل هنتنغتون" عن صراع الحضارات التي نشرت في مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية قد أثارت جدالاً واسعاً لم يتوقف حتى اليوم.

ونبه إلى أن النظرة العلمية إلى الحالة الدينية يجب ألا تستغرقها ظاهرة الأصولية الإسلامية، فقد تنامت أيضا الأصولية المسيحية واليهودية وربما الأصوليات الأخرى.

وبين أن مؤتمر "الدين والشرعية والعنف" الذي نظمته مؤسستان بحثيتان ممثلتان بمؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، ومركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية هو مساهمة

للاستجابة لهذه الظاهرة، وتداعياتها في الدول والمجتمعات، وأن نساهم في الخروج من الصراعات المدمرة التي تعصف بالكثير من الدول والمجتمعات العربية ومؤسساتها وإنجازاتها، وإذا كان حل الأزمة يبدأ بفهمها فإننا نسعى أن نضع أنفسنا ومؤسساتنا في البداية الصحيحة

التصدي للعنف ليس ترفاً

من جهته ألقى الدكتور عزمي محافظة، مندوباً عن رئيس الجامعة الأردنية راعي المؤتمر، كلمة  اكد فيها على أهمية التصدي لموضوع "العنف والشرعية والدين"- عنوان المؤتمر- الذي يشغلنا جميعاً: أفراداً، ومجتمعات، ودولاً ويؤرق العالم من حولنا. لافتاً إلى أن التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تواجهنا على المستويات الوطنية، والإقليمية، والعالمية، أصبحت تهدد  وجودنا  ومستقبلنا، بل غدت  تؤثر  في  درجة  تقبل  العالم  لنا، وتقبلنا  له، وفي  بناء العقد الاجتماعي المنشئ  للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لدولنا ومجتمعاتنا.

وفي حديثه عن "الشرعية الدينية" بين محافظة أن الدين ظل مكوناً أساسياً عندما تشكلت الدول العربية الحديثة، وشهدت   بداية سبعينيات القرن العشرين تشكل حالة جديدة في مسألة الدين والشرعية والعنف حيث ظهرت جماعات سياسية مسلحة خرجت على الدول والمجتمعات، وخاضت باسم الدين صراعات مسلحة مع الأنظمة السياسية العربية والإسلامية   القائمة، فطرأت تغيرات جوهرية في الجماعات والمجتمعات والدول سواء في أنظمتها السياسية والقانونية أو أفكارها  ومواقفها، وبدأت تتشكل للمرة الأولى  منذ  قرون طويلة في عالم الإسلام السنّي ظاهرة  "الشرعية الدينية خارج السلطة  السياسية"، وهي وإن كانت شرعية متعددة  ومنقسمة، بعضها سياسي واجتماعي وبعضها قتالي متطرف، فقد خلفت   سلسلة من الصراعات الداخلية التي هددت الاستقرار  السياسي والسلم الاجتماعي، أو شكلت أنظمة سياسية جديدة مستندة إلى شرعية دينية مختلفة اختلافاً كبيراً عن الشرعية الدينية التقليدية التي درجت عليها أنظمة الحكم والسلطة منذ فجر التاريخ  الإسلامي وحتى  اليوم.

وأشاد محافظة بالدور الذي تضطلع به مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، سيما في مؤتمرها الحالي، في المساهمة في حماية الفكر والثقافة من مشكلات السياسة والتاريخ، للاستفادة من دروس تجربة المذاهب والفرق في تجنب الصراعات والفتنة الكبرى التي مازالت تستنزف الوعي والموارد، بل وتهدد وجودنا عرباً ومسلمين، كما تهدد أيضاً موقعنا البناء في العالم.

وعدد محافظة مخاطر الإرهاب، الذي يمارس باسم الدين، حيث "تُحصَد الأرواح بأبشع مظاهر القتل والتنكيل وحتى بعد الموت تدمر مكونات مجتمعاتنا: فكراً وثقافة وروحاً"، متابعاً حتى التراث العربي "لم يسلم من التدمير بطريقة مستفزة تنم عن الجهل والتخلف والهمجية بأبشع صورها". داعياً إلى "توسيع دائرة الفهم الصحيح للدين وروحه السمحة، فما كان الدين يوماً إلا تجسيداً لقوله تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين" وقوله تعالى" ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".

 وأكد ان التصدي للعنف والتطرف بأشكاله المختلفة "لم يعد ترفاً فكريا أو سلوكًا اختيارياً"، مبيناً أنه في غياب التفاعل الصحيح بين التدين والسياسة والفكر وأسلوب الحياة، سوف تؤدي بنا موجات العنف والكراهية إلى مصير مظلم وربما نخسر بسببها كل شيء.

وأثنى محافظة على رسالة مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" في توضيح المعاني السامية للدين، وكشف الأفكار الضالة التي توجه شباب المستقبل نحو مسارات غير صحيحة، وتكريس معاني المحبة والتآخي والمودة نقيضاً لمفاهيم الكراهية والحقد وإقصاء الآخر وتهميشه باسم الدين.

وأشاد محافظة بالمفكر اللبناني الدكتور ناصيف نصار الذي يستحق عن جدارة أن تكرمه المؤسسة هذا العام، مبيناً أنه "علم مرموق من اعلام الفكر العربي وفيلسوف من اساتذة الحداثة الذين وضعوا الأسس الوطيدة لمدرسة عربية في الفلسفة منبثقة من مشروع نقدي تحليلي يتجه إلى الدعوة إلى تكوين مجتمع عربي جديد٬ بعيد كل البعد عن العنصرية والتعصب ورفض الآخر"، مبيناً ان نصار أغنى المكتبة العربية بمؤلفاته وساهم مساهمة كبيرة في تقدم الفكر والفلسفة على المستويين العربي والعالمي.

 هذا ووقف الحضور دقيقة صمت لروح العلامة اللبناني هاني فحص الذي لطالما كان داعماً للمؤسسة في مشروعها التنويري وخاصة في قضايا الحوار والتعايش.

يشار إلى أن "مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، وهي مؤسسة بحثية تأسست في العام 2013 وموقعا في الرباط، تسعى إلى تنشيط البحث المعرفي الرصين في الحقول الثقافية والمعرفية عموماً، والدينية خصوصاً. وتتكثف اهتماماتها في دراسة منظومة الأفكار المؤسِّسة للعقل الثقافي الكلي، وتسعى في الشق العملي إلى اختبار اجتهادات المفاعيل الثقافية والفكرية والمجتمعية في الفضاء العربي الإسلامي، نظرياً وواقعياً.

وتسلك إلى ذلك سبيلَ النقد المنفتح والفعال في مراجعة الأفكار كافة، دون انحياز إلا لما يهدف لمصلحة الإنسان في واقعه ومعاشه.

وقد أصدرت المؤسسة، في سبيل تحقيق ذلك، مئات الدراسات والأبحاث والمقالات، ونشرت عشرات الكتب، ونظّمت العديد من الندوات العلمية.

كما يصدر عن المؤسسة مجلتان فصليتان، الأولى "يتفكّرون"، وهي ثقافية فكرية، والثانية "ألباب" وهي مجلة محكّمة معنية بالدين والسياسة والأخلاق.

وأطلقت المؤسسة أيضاً صحيفة "ذوات" الثقافية الإلكترونية، ومجلة "ذوات" نصف الشهرية وهي مجلة ثقافية فكرية.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق