القرآن والدراسات القرآنية: انطلاقة جديدة في أفق توسيع عناصر البحث
01 مايو 2016 | 0 تعليق

ذوات
مهدي عزايز

ترجمة: عبد العزيز بومسهولي

منذ أن شدد رودولف أوجن جيير، أحد المتخصّصين الحصيفين في الشعر العربي في مقال يحمل عنوان (zur Strophik des Qurans) على الضرورة الملحّة لإنشاء طبعة نقدية للقرآن عام 1908، وموضوع إعادة قراءة النصوص بأعين نقدية يستأثر اهتمام الجميع، ما ساهم في تطور الدراسات القرآنية التي تأسست انطلاقتها الجديدة من مبدأ توسيع المصادر البارزة، سواء كانت مخطوطات أم منقوشات، أو حفريات على أقلّ تقدير.

ومنذ اكتشاف مخطوطة للقرآن، في 1973م، في سقف المسجد الكبير في صنعاء، التي مكنت الباحثين من التوافر على عدّة ثمينة، وموضوع الدراسات القرآنية والقرآن يجذب المهتمين بسحر الكتاب ودوره التاريخي في تأسيس المعنى لمجتمع برمته.

وعلى الرغم من عدم  ظهور طبعة كاملة بعد 1973، غير أن  بعض الدراسات المبادرة، مع كونها معزولة ، تُبيّن، بكيفية لا جدال فيها، أقدمية هذه المصادر . وبالتوازي مع هذا الاستثمار لمخطوطات صنعاء، يجب أن نضيف إلى ذلك، كما جاء في المقال المترجم تحت عنوان "القرآن: مقاربات جديدة" نشر في موقع "مؤمنون بلاحدود" للمترجم المغربي عبد العزيز بومسهولي ولمؤلفه مهدي عزايز،  إعادة اكتشاف أفلام مصغّرة تتضمّن صوراً فوتوغرافية لمخطوطات قرآنية قديمة أخرجها برستراسر (Bergstrasser). وحسب كلود جيليو (Gilliot)، «فإنّ 9000 صورة لمخطوطات قديمة، وما يقارب 1100 صورة لمخطوطات لكتب القرون الخمسة الهجرية الأولى حول الآداب القرآنية، قد تمّ تجميعها من قبل لجنة القرآن في أكاديمية العلوم البافارية» . وكان يمتلكها أنطون سيتالر (Spitalr)، وفي عهدة السيدة إنجليكا نويرت (Neuwirth)، وهي، الآن، تستثمر في إطار مشروع (corpus coranicum) الذي تديره هذه الأخيرة.

بعيداً عن طرح التعليقات النقدية التي غرفها تاريخ الدراسات القرآنية، ارتكز البحث الأكاديمي حول القرآن ارتكازاً واسعاً على طبعة القاهرة الشهيرة المنشورة في 10 تموز/ يوليو 1924م (الموافق 7 ذي الحجة 1342هـ) . بناء هذا النص لم يكن حاملاً لأيّ طموح لمشروع نقديّ. وقد أشرف على هذه الطبعة محمد علي الحسيني الحداد، وكان القصد منها توحيد النص القرآني بإعطاء الأولوية لقراءة تمكّن من تبسيط التعليم الديني في مصر، وفق أهداف بيداغوجية. وكما نعلم، هذه الطبعة كانت وفيّة بشدّة لـ «قراءة» حفص (المتوفَّى في 180هـ/796م) عن عاصم (127هـ/745م) . وهكذا، فقد حجبت كلّ القراءات الأخرى  المتعدّدة. رحّب أفضل المتخصّصين الغربيين بهذا العمل المكتمل، وقد غدا بسرعة معادلاً لطبعة رسميّة للقرآن (der Amtliche Koran) ؛ فقد انتشر بشكل واسع في العالم الإسلامي. غير أنّ هذا النجاح الباهر لم يخلُ من عواقب؛ فتفضيل قراءة واحدة جعل طبعة القاهرة حاملةً لخطاب تيولوجي قائم على وهم (وجود) قرآن وحيد فقط، مثبت على صيغة واحدة لا صلة لها بنشأته التاريخية التطورية.

ومع ذلك، فإذا كان لطبعة القاهرة من غاية لا صلةَ لها بالاهتمامات الفيلولوجية، فإنّ طموح كتابة تاريخ للمصحف قد تمّ التخطيط له بدءاً من الثلاثينيات، وبدافع من ثلاثة باحثين مشهورين هم: غوتهلف برغستراسر (Gotthelf Bergstrasser)، وآرثر جيفرى (A. Jeffry)، وأوطوبريتزل(Otto Pretzl). بدأ القرار في إنشاء تعليقات نقدية استناداً على عمل منهجي على إثر بحث حصيف في أقدم المخطوطات المعروفة ، غير أنّ الموت المبكّر لكلٍّ من غوتهلف برغستراسر، وأوطوبريتزل، وضع حدّاًـ للأسف- لهذا المشروع.

والأكثر من هذا أنّ الهدم (المزعوم) لأرشيفات ميونيخ، إبّان القصف الذي أصابها في الحرب العالمية الثانية، قد أسهم، بدوره، في تأخير هذه المبادرة بشكل دائم. وقد تأكّد في الواقع أنّ هذه الأرشيفات تحتفظ بأفلام تحمل صوراً مصغرة لمخطوطات قرآنية محفوظة. وبالفعل، فقد ظلّ يمتلكها أنطون سبيتالر (Anton Spitaler) لعقود من الزمان، من غير أن يتمكّن هذا من استعادة المشروع.

وجدير بالذكر أن مهدي عزايز باحث وأكاديمي فرنسي (1974-...)، أستاذ مساعد في اللاهوت الإسلامي بكلية اللاهوت والدراسات الدينية، جامعة لوفن، بلجيكا. متخصص في الدارسات القرآنية في الإسلام المبكر. من أبحاثه المنشورة بالفرنسية والإنجليزية: "الخطاب القرآني المضاد" (2015)، و" الأطاريح حول القرآن في فرنسا منذ السبعينيات" (2009).

للاطلاع على الترجمة كاملة، يرجى زيارة موقع المؤسسة على الرابط الآتي

http://goo.gl/g8p5FT

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق