القطة ... سوداء أم بيضاء؟!
08 يناير 2015 | 0 تعليق

* باحث مصري متخصص في فلسفة اللغة
سامي عبد العال*

في الفكرِ العربي هناك مفاهيم يحار الإنسانُ كيف ترسبت في بقاع الدماغ، حتى أمست جزءاً من التفكير،  وقد نالت يقيناً مجانياً لوقت طويلٍ وما زالت. إن مُساءلة هذا الترسب شيء مهم لنعرف مدى دقتها وبأي أساسٍ تُؤخذ كمسلماتٍ. أبرز تلك المفاهيم: الدولة الدينية، الدولة العلمانية، المجتمع المسلم، المجتمع العلماني...إلى آخر القائمة، وهي قائمة تُتّوج بغطاء "أسلمة المعرفة"، ليكون قميصاً واقياً ضد النقد. وأكثر من هذا...فما أنْ يقابِلها القارئُ، حتى تلتصق بوجهه كالماسك المطاطي mask rubber الضاغط الذي يُكوّر الرأس والفكر معاً!!.

وبناءً عليه، أي التكوير، يرى أصحابُها ضرورةَ التقاء أقطار الدائرة خلف مفهوم أو آخر، لأنَّ كلَّ نقطةٍ على محيط دائري تلتقي مع نظيرتها طالما داخل دائرة واحدةٍ. وهذا أقرب مثال استعاري على التفكير  كما لو كان  دوغما dogma.

السؤال عندئذ: أهي ثنائيات تلبست العقول، مثل "تلبيس إبليس" لابن الجوزي، أم تعدُّ آراءً بلغت درجةَ الاعتقاد المباشر؟ في الحالة الأولى لكي تخرج لابد من طقوس وتمائم. وفي الحالة الثانية تحتاج قراءة لكيفية تحول الأفكار إلى عقائد. وما دمنا لا نقدر على إقامة الطقوس السحرية، فليس أمامنا إلا البديل الثاني؛ فنحن في حاجة إلى استعادةِ العقل من بطن العقائد المغلقة ودهاليزها.

مبدئياً تتأسس تلك المفاهيم على حدود لمعادلات جاهزةٍ: الدين/ العلم، الكفر/ الإيمان، الدنيا/ الآخرة، الشك/ اليقين، المعرفة/ الإسلام؛ أي أطراف حدية لا تلتقي إلا تحت عمل توظيفي لها. فيتصور صاحبُ الرأي طالما يوجد "مجتمع مسلم" ينبغي إيجاد "دولة علمانية" له أخذاً بالحسنيين، كمن يبحث عن عروس فائقة الجمال والدلال لابنه الوحيد، حيث يعقد قرانهما بطريقة:" يا بخت من وفّقَ رأسين في الحلال". وبهذه الطريقة، ينشغل بالتصفيق مع نفسه لتجاوزه إشكالية الدين والعلمانية دون عناءٍ!! والتأسيس بهذا ينهض على أحكام قاطعة الدلالة معتبراً الموقفَ منها ضرورةً معرفية.

التجارب القريبة أثبتت أنَّ الدين في النظام الاجتماعي يكيِّف – بحسب فهم أصحابه- أوضاعَهم وأجهزتَّهم السياسية لأشكال الوعي لديهم.

إلى هنا...هذا شيء يخص صاحب الرأي. لكنه حين يريد تصفيقاً من القُراء، فلا يحق له ذلك؛ فالمعادلات التي مرت تستقطب التفكير وتشده (بل تمزقه) بقوة تناقضها. وتفترض صراعاً لا مناص منه بين مكوناتها. فضلاً عن أنَّها تُضيق مساحة الحرية داعيةً إلى اتخاذ خطٍ توفيقيٍ، فإذا كان لدينا الدين فهناك العلم، ولا يعقل مواجهته. الدين عقيدة وآخرة  والعلم دنيا وتطور. بالتالي لماذا لا يتأسلّم الأخير كما يُقال؟!. وإذا كان هناك الكفر لا يعقل اختياره، إذن يجب التمسك بالإيمان مع حذر الوقوع في الشرك. والإيمان يتطلب حاضنةً إذن هناك المجتمع المسلم.

هكذا تجري المفاهيمُ السابقة كأفكارٍ خالصة من أيّة ثغرات منطقية؛ فهي رُشقت بالعقل عبر الإيمان لا العقل نفسه. إن خلطة "دولة علمانية ومجتمع مسلم" لم تقُل أولاً كيف يتأسس هذا المجتمع المسلم؟ ولا بأي معنى سيختلف عن العلمانية كي يلتقيان في النهاية؟ ألا يُحتمل حين يتشكل المجتمع المسلم أن يبتكر طريقته المميزة في الحكم؟ وهل سيدل ذلك على حتمية وجود مجتمعات دينية باختلاف الأديان والمِلّل والنِحَلّ؟ وأيضاً هل سيكون مشروعاً أن تتكور إزاء العلمانية وأن يتكور أنصارها إزاء مخالفيهم في المواقف؟! ولماذا يختلف المجتمع الديني عن العلماني.

أكاد أسمع من يقول هذا أمر معروف بفضل التناقض بين الدين والعلمانية، وهو أمر لا يتطلب مناقشة؛ فالتاريخ يثبته ليلاً ونهاراً!! هنا أسأل مرة أخرى: إذا كانت القضية صحيحة بهذا الطرح، كيف يلتقي المجتمعُ المسلم مع الدولة العلمانية طالما يتضادان بنفس عبارة المقولة؟ هل الإسلام رسم زيتي، حتى يلون أقفية الناس وخدودهم كما في مباريات كرة القدم؟ هل العلمانية صفة ناجحة لو أخذناها شعاراً وحتى تطبيقاً؟! بل كيف سيرضى مجتمع مسلمٌ بدولة علمانيةٍ؟ لعل مجرد التسميات- أقول مجرد لا أكثر- سيعني طلاقاً بائناً بين الاثنين على يد مأذون شرعي( أو بالأحرى مفكر شرعي).

لقد جاءَ المجتمعُ المسلم (حتى المسيحي) إلى مرسي من كل حدب وصوبٍ. جاء يقدم المظالم إلى دولة علمانيةٍ ممهورةً بمآثر الخلفاء ومبللةً بدموع المحتاجين.

التجارب القريبة أثبتت أنَّ الدين في النظام الاجتماعي يكيِّف – بحسب فهم أصحابه- أوضاعَهم وأجهزتَّهم السياسية لأشكال الوعي لديهم. ألم توجد بمصر دولة علمانية بنسبةٍ ما؟ وكم تغنى المصريون بقِدَم دولتهم على مدار سبعة آلاف عاماً. وتعاقبت عليها أنظمة سياسيةٌ في العصر الحديث من محمد على إلى حسني مبارك. وقد حافظ الرؤساء- إلى حدٍّ ما- على عدم تلوين الدولة بلون معين. لكن حينما اعتلى محمد مرسي "صهوة السلطة" تذكر أولَّ ما تذكر عرشَ الخلافة الإسلامية. وتنكر أولَّ ما تنكر لأهم مؤسسة في الدولة العلمانية(القضاء). هذا ما فعله على الرغم من الفساد الذي يشوبها. فساد كان يقتضي منه بحثاً عن علاجٍ ناجع، لا تدمير القضاء من أصله. ثم ظهرت الفرقة الناجية خلفه في غير مكان(الإخوان ولواحقهم). وحلَّ أمامهم كفار قريش(أطياف المعارضة وبينها إسلاميون). وأنشأ الرئيس ديوان المظالم تيمناً بالعصرين العباسي والأموي مُزيحاً التراكم العلماني الحديث جانباً.

لقد جاءَ المجتمعُ المسلم (حتى المسيحي) إلى مرسي من كل حدب وصوبٍ. جاء يقدم المظالم إلى دولة علمانيةٍ ممهورةً بمآثر الخلفاء ومبللةً بدموع المحتاجين. ولم تمضِ أيامٌ حتى فهم أنصاره ضرورةَ نزع صفة العلمانية عن الدولة؛ بمعنى لابد من دخول الدولة - مؤسسات وأبنية وأثاثاً وموظفين وعلاقات- في الإسلام. وطرحوا مسألة: كيف يحكم رئيس مسلمٌ دولةً تدعي العلمانية؟! وظلت مناداة الإسلاميين طوال فترة مرسي بحتمية أسلمة الدولة والمجتمع معاً. وهناك من صرَخَ: يا رجال الإسلام كيف تخالفون القرآن وأنتم به مؤمنون...إنَّ المكاتب والأوراق والملفات تسبح لله تعالى، ولكن لا تفقهون تسبيحهم... ثم رتّبَ على ذلك: لا يوجد نص ديني يبيح لنا وصف الدولةَ المصرية بالعلمانية. أعلن ذلك، وقد اعتقد أنَّه لو وقع هذا الوصف لكان مسخاً لخلق الله! فحرامٌ حرامٌ وصف أشياء مسبِّحة بالعلمانية. تلك الصفة المرتبطة تاريخيا بالكفرة والملاحدة. هل يعقل هذا الخلط أو هذا الفصل حتى؟! لقد فُهمت العلمانية -خطأً- شعاراً لا بنية وعقيدةً لا طريقة في الإدارة!!.

إذن، وفقاً لمقولة" دولة علمانية ومجتمع مسلم" انقسم المجتمع المصري على نفسه، حيث فهم المسلمون أنَّ دولتهم مسلمة، وفهم المسيحيون أنَّ ذات الدولة شبه علمانية. وتحطمت ثنائية "مجتمع مسلم ودولة علمانية" إلى مجتمعين، مسيحي ومسلم، إزاء دولة نصفها علمانية والنصف الآخر(الله أعلم) بحسب الظروف، بل من واقع صراعهم انقسموا أيضاً أثناء تطبيق العلمانية الإجرائية. هناك من اعتبرها ليست سوى إجراءات إدارية يومية لتسيير الأمور. وهناك من أخذها مداراةً لمصالحه الخاصةِ كما فعلت الجماعات الدينية. وهناك من أصر على إثبات هويتها الإسلامية، حتى لو بلصق آيات وأحاديث شريفة داخل المؤسسات. ألم يرفع أحد السلفيين الأذان وسط جلسات مجلس الشعب في عهد مرسي؟ فالبرلمان علماني حتى النخاع- هكذا يقول تاريخه- بينما البرلمانيون الإسلاميون لا يرون التزاماً بطابع العلمانية. فما كان منهم إلا تحويل المنبر السياسي إلى مئذنةٍ. وريثما يدافعون عن الحقوق السياسية المنهوبة مع تقصيرهم في ذلك أعلنوا إسلامية الجلسة برفع الأذان.

لو فكرنا قليلاً، سندرك أنَّ تلك المقولات أحد مظاهر العنف في المجتمع العربي، فهي تشحن لا وعي المتلقي بطاقةٍ وجدانية متفجرةٍ. نظراً لكونها مستندةً على بطانة رومانسية خاصة بالعودة للأصول والعصر الذهبي للإسلام.

النتيجة: طالما نقول دولة علمانيةً، فإنَّ هذا سيثير غضب المتدينين الأيديولوجيين. تماماً كما تثير قطعة القماش الحمراء ثوراً هائجاً في حلبة المصارعة، لأنّه يستحيل أيديولوجياً فصل العلمانية عن تاريخها الديني، حتى وإنْ اُتخِذت كنظامٍ آلي. وحقاً عقب الربيع العربي تحولت الساحتان- المصرية والتونسية - وغيرهما إلى حلبة مصارعة لمجرد طرح هذه الخلطة. وكم رأينا صراعاً دموياً كلما اقترب المسلم من أثاث الدولة العلمانية؛ فهو يسعى إلى ادخالها عنوةً في دين الله شاء المجتمع أم أبى.

ولو فكرنا قليلاً، سندرك أنَّ تلك المقولات أحد مظاهر العنف في المجتمع العربي، فهي تشحن لا وعي المتلقي بطاقةٍ وجدانية متفجرةٍ. نظراً لكونها مستندةً على بطانة رومانسية خاصة بالعودة للأصول والعصر الذهبي للإسلام. أو العكس تدعو لاستحضار الأصول، ولإعادة تأسيس عصر ذهبي جديد. وهذا شيء قابل للمناقشة مع تجديد الفكر الديني. لكنها ستكتشف أنَّ ذلك لن يحصل إلا بقانون التاريخ والحياة. عندئذ تستدرك، فتقول يصعب القيام بتلك الخطوة بحكم الزمن الراهن، بل يصعب تطبيق فكرة المجتمع المسلم، لأننا لا نمتلك آليات الحياة المعاصرة.

وتبرر البطانة وضعها الحرج هكذا: ليس الزمن فقط مسؤولاً عن ذلك الإخفاق، فالإسلام صالح لكل زمان ومكان، لكن منتجات الحضارة والتكنولوجيا هي السبب أيضاً. وتُسرّب ضمنياً اعتبار العلمانية إفرازاً للحداثة والتقدم العلمي وفصل الدين عن الدولة. وإنْ لم تقُل ذلك صراحةً سيفهم المسلم أنَّ مقولة "دولة علمانية ومجتمع مسلم" تُميّز بينهما دوماً كشعارٍ. وبمعطى الترديد لا بحقيقة المعنى فحسب، تصر على إبقاء التمييز ساخناً. وإلا لماذا تحاول الجمعَ بينهما؟! ومن ثم تقرر أخيراً: بدلاً من ترك الدولة نهباً للآخرين، فالمسلم أولى بعلمانيتها.

كأنَّ الوضعَ كالتالي: "مجتمع مسلم" مفقود، ولا نستطيع تطبيقه في مقابل علمانية مهيمنة. إذن، فالأمر لله من قبل ومن بعد... يجب الجمع بينهما في منتصف الطريق. وسيفهم المسلم بقدر ما يحب دينه عليه أن يكره العلمانية، لأنّها هي التي أحالت بينه وبين ما يحب. وبالتالي مع المقولة سيعيشها سياسةً وسيناقضها اعتقاداً وفكراً. ولكن طالما الغلبة لها فلا مانع من تنحية المشاعر والتحالف مع العلمانية لتسيير أمور الدولة. هكذا تُلّقِن تلك المقولة ازدواجيةَ التفكير والمشاعر وأنَّ الغاية تبرر الوسيلة على طريقتي الحجاج ومكيافيلي.

ربما يُقال الإسلام لا يمنع هذا؛ فالحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها، فهو أحق بها. هنا تعتبر قضية" دولة علمانية ومجتمع مسلم" قضية زائفة، قضية أثيرت بلا موضوع وبلا قيمة  ملموسة في الواقع، إذا أردنا معرفة المسألة نرجع إلى ثنائية الدين والعلمانية. والسؤال المهم: هل تلك الثنائية الأخيرة حقيقية؟ فيما أرى تعتبر ثنائية مفتعلة لعدة ملاحظات:

1- تقوم الثنائية(الدين والعلمانية) على تثبيت أحد طرفيها. في هذه الحالة (دولة علمانية ومجتمع مسلم) يجري تثبيت الدين(أسلمة المعرفة)، حيث يمثل محوراً معرفياً لرؤية جميع القضايا. إذن، سيتحول الدين رضينا أم لم نرضَ إلى أيديولوجيا شمولية في السياسة والأخلاق والفكر والحضارة، حتى يلغي أي اختلافٍ بين الأشياء، كأي غطاء عام يُوحد بين الإيمان والمعرفة بفروعها المتباينة. وهنا يمكن وضع الدين مركزاً وإلقاء العلمانية أرضاً، لأنَّ الدين بهذا الأسلوب لا يحتاج إلى أية مفاهيم أخرى، بل لن يكون السياقُ مناسباً إذا وضعنا بجواره شيئاً. بنفس النتيجة، تعتبر كلمةَ العلمانيةِ من باب الزوائد ليس إلاّ. هي ستعد مصارِعاً ضعيفاً يطرحه المتدينون كلما أرادوا هزيمةَ خصمٍ معروفٍ.

2- لا يحارب الدين كدين العلمانية إلا حين تتحول الأخيرة إلى معتقد بنفس ماهيته؛ أي حين تصبح جداراً عازلاً بين الدين أيا كان وبين الناس. وليس هذا هدفها ابتداءً، لأنَّها لو تحولت إلى دين فقدت ماهيتها هي الأخرى. إذن، حتى بالصراع ليس مطلوباً جمع العلمانية مع الدين.

3- العلمانية تصطدم بالدين متى يصبح أيديولوجيا مقدسة؛ أي عندما يصبح فعلاً وفكراً إنسانيين خارج التاريخ. وهذا غير ممكن بالأساس بقدر استحالة تحول الإنسان إلى إله. كذلك عندما يختزل عقلَّ الإنسان وكيانه في أشكال وجماعات لاهوتيةٍ. والإسلام ليس به هذا النزوع إطلاقاً. فالقرآن يقول: "وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين". الإسلام كسَّرَ عمداً هذا الطوق اللاهوتي. إنَّه في شخص الرسول رحمة بلا جنس ولا لون، لأنَّ هاجس العالمية في بذرته الأولى لا مجرد هدف بعيد.

4- تتعذر ممارسة الدين ويمتنع الإيمانُ به إلا بتجارب الحياة المختلفة؛ بمعنى يستحيل أن يمثل ديناً في الحياة دون الحياة. ولهذا تؤثر التجربة الدينية على الأفعال والأخيلة والعلاقات. عندئذ لن يصبح – بالنسبة للفرد والجماعات- خارجَ الزيادة والنقصان. واللغة العربية تحْمل القلب كمحل للإيمان على معنى التقلب والقولبة والتقولب. يترتب على ذلك أن الدين تجربة تاريخية يلتحم بتصورات الناس حول الأشياء. ويعيد فرز واقعهم بحسب محددات واقعية. وعلى خلفية الإيمان، يمثل إنتاجاً يومياً للرمز والمعنى بلغة الأشياء.

5- العلمانية – بخلاف ما نعتقد- تتفهم لا تلغي سلطة الأساطير والحكايات الكبرى عن العالم، كما تشير ما بعد الحداثة. لو حاولت الإلغاء ستتقمص دور الجلاد التاريخي. هي مشتقة ليست من العِلُم بل من العالَّم، فهم العالّم كما هو. وبذلك هي تلتقي مع الدين بالمغزى السابق. إذن، ليس بالتوافق أيضاً يُجمع الدين والعلمانية، لأنَّ هذا تحصيل حاصل

6- لا يعلِّق الدين لافتات على صدور الناس، مثل "مجتمع مسلم"،" مجتمع مسيحي". إذا كان المقصود أنَّ نسق القيم في هذا المجتمع أو ذاك قيم إسلامية، فلتكن دينية حتى أسطورية. عندئذ ستتحول كأي شيء مهم إلى فعل رمزي. وسيثبت الواقع أنها ليست مقدسةً بالمعنى المتعالي. ولا يقتضي الأمر تعليق العلمانية أيضاً كنظام محايدٍ يستوعبها. إذن، المسألة مسألة كيف يوجد هنالك مجتمع لا ما هي صفته. ولا ما هي صفة دولته ولا لونها. المجتمع كماكينة إنسانيةٍ لا يسير في التاريخ باللاصق الديني ولا باللاصق العلماني، بل بقدرات التروس والخامات المستعملة وطاقات العمل ونوعية الإنتاج البشري؛ فلا يهم القطة سوداء أم بيضاء المهم أنْ تأكل الفئران.

 

*باحث مصري متخصص في فلسفة اللغة والسيميولوجيا

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق