المسلمون في مهب الإرهاب.. من رماد الانحطاط إلى واجهة المشهد العالمي
03 يونيو 2016 | 0 تعليق

ذوات

صدر مؤخراً للكاتب والباحث الإماراتي عبدالعزيز خليل المطوع عن "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" كتاب "المسلمون في مهب الإرهاب ..من رماد الانحطاط إلى واجهة المشهد العالمي".

الكتاب الذي يقع في 600 صفحة من القطع الكبير، هو محاولةً لمحاكمة الواقع قبل التعامل معه، بالتوازي مع استكشاف القدرات الكامنة في المنهج الإسلامي على التأثير في الجماهير الإسلامية، وهو، وفق المؤلف، مناقشةً متحشرجة لاستنهاض الهوية الإسلامية للتخلص من تأثيرات التيارات الفكرية والإيديولوجية والثقافية التي تساقطت كل أقنعتها التجميلية، من خلال الانفتاح على حقيقة  التأثيرات التضليلية الخادعة التي حوَّلت اهتمامات أجيال هذه الأمة وطاقاتها من الرباني إلى البشري ومن الجوهري إلى الشكلي ومن العلمي إلى المعلوماتي.

ويعد الكتاب، حسبما أورد المطوع في مقدمته، فرصةً لتمرير فكرة القابلية التجددية للمنهج والقابلية التواؤمية مع امتدادات الواقع، والقابلية الإبداعية لصياغة الحلول والتطبيقات المستنبطة منه بطريقة متناغمة مع معطيات العصر، وبطريقة فعالةٍ لمعالجة أزمات المجتمع الإسلامي.

ويرى الكاتب أن في المسافة الواقعة بين نظرية المؤامرة وبين مبدأ القابلية للاستعمار، يكاد الهمُّ الإسلامي يختزل كل مبرراته ومسبباته ونتائجه -بكل جدارة- داخل نطاق هذه المسافة المتخمة بالمتنافرات والمتجاذبات؛ وبقدر ما في النظرية والمبدأ من الحقيقة أو الوهم، وما فيهما من المبالغة أو المعقول، ومن الوقتية أو الديمومة.

ويلفت المطوع إلى أن ما يشهده الواقع الإسلامي هو نتيجةٌ طبيعيةٌ ومحصِّلةٌ منطقيةٌ لهزلية هذه الجدلية التي تؤيدها معطيات الجمود والتطرف والانفعال الفكري أكثر مما تؤيدها معطيات المنهجية والموضوعية العلمية والعمل الإنتاجي؛ ولذلك فإنه كلما أنكر أنصار نظرية المؤامرة وقوعهم تحت تأثير مبدأ القابلية للاستعمار، أو أنكر أنصار مبدأ القابلية للاستعمار وقوعهم تحت تأثير نظرية المؤامرة، تفاقم المأزق، وتضاءلت فرص الخلاص والخروج، وتباعدت مسافة الهدف، واستطال زمن التيه؛ وتحت تداعيات هذه المضاهاة العبثية، فإنه دون التحلي بالشجاعة وبالمصداقية لإزالة هذا الغبش الفكري والنفسي، فإن الأمة الإسلامية لن تدرك لحظة التمكن من إتمام عملية التضافر والتوليف بين طاقة الإيمان وطاقة المعرفة وطاقة العمل كشرطٍ من شروط النهوض.

لهذا كان المسلمون، وفق المؤلف، في مهب الإرهاب مطالعة نازفة لتأزُّم المشهد الإسلامي بين التسطيح والتعقيد في معركة الكينونة، وهو يتأرجح بين مصير البقاء بالأحلام والتقوقع، وبين مصير الانصهار في بوتقة الاستسلام والتقليد.

الكتاب هو مشروع استثارة للتخلُّص من الثقوب الثقافية والفكرية والأخلاقية الكثيرة التي تستنزف طاقات المجتمعات والجماهير الإسلامية، وتشتت رؤيتها المستقبلية، وتعطل حركتها باتجاه تقمُّص روح التحرر والتغيير والتجديد والأصالة والنهوض.

وبهذا، فإن الكتاب، محاولةً تذكيريةً بفكرة البرنامج التغييري، أو إعادة تنشيطٍ للذاكرة الإسلامية بفكرة المشروع الحضاري من خلال إلقاء شيءٍ من الإضاءة على أشرس تحديات المشهد التاريخي؛ وهو محاولةٌ استفزازيةٌ لتحفيز الإرادة الإسلامية الخامدة باتجاه الخروج من مأزق السكون والضياع ببصيرة أكثر استشرافاً للمستقبل.

"المسلمون في مهب الإرهاب" هو مشروع استثارة للتخلُّص من الثقوب الثقافية والفكرية والأخلاقية الكثيرة التي تستنزف طاقات المجتمعات والجماهير الإسلامية، وتشتت رؤيتها المستقبلية، وتعطل حركتها باتجاه تقمُّص روح التحرر والتغيير والتجديد والأصالة والنهوض، والتي تحول بينها وبين كل محاولاتها الجادة لإثبات الذات من خلال استرداد الهوية والثقافة والجذور الإسلامية، مثلما نجحت هذه الأمة من قبل في التفوق على مشكلاتها وأزماتها، وفي ابتكار وجوهها وتجاربها الحضارية المتميزة على امتداد التاريخ.

يذكر أن عبد العزيز خليل المطوع، سبق أن أصدر ثلاثة كتب فكرية نشرتها "المؤسسة العربية للدراسات والنشر"، وهي: صهيل الخندق الأخير (المسلمون بين حالة المحاكاة والتبعية بين حالة الإبداع والريادة)، الربيع الأسود (ثورة أم ظاهرة أم فصل من فصول تجفيف الأمة)، الخليج بعد النفط (المجتمع الخليجي بعد أكثر من نصف قرن على اكتشاف النفط).

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق