باحثون: الإنسان بذل جهداً في الشرّ على حساب مكنونات الحب والتسامح
11 مايو 2017 | 0 تعليق

منى شكري وعاصف الخالدي *

أكد باحثون وأكاديميون عرب ضرورة البحث عن المشتركات التاريخية والمعرفية التي تجمع البشر لتخليص الإنسان؛ الغربي والشرقي من النظرة الثقافية والكولونيالية الماضوية التي تغذي الكراهية، كما دعوا إلى فتح آفاق جديدة للتسامح.

وأعرب الباحثون، الذين شاركوا في ندوة نظمتها مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث ومركز شرفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب في عمّان يومي 29- 30 نيسان (إبريل) 2017، تحت عنوان "الشرق والغرب: أهلة وصلبان.. من سرديات الكراهية إلى آفاق التسامح"، عن قلقهم من الاستمرار في خطاب الكراهية الذي يهدد الوجود البشري، داعين إلى تحجيم تداعيات هذه السردية بما يضمن إبراز خيرية الإنسان وبما ينعكس إيجاباً على علاقته بالآخر.

دعوة إلى الانتقال من مرتبة "الحيوان العاقل" إلى مرتبة الإنسان الأخلاقي

وأشاد المنتدون، في الورشة التفاعلية التي حضرها جمهور كثيف من باحثين وطلبة جامعات، بالدور الذي تضطلع به مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" ومركز شرفات، من خلال أنشطة تعوّض "تقصير وزارات الثقافة العربية والتربية والتعليم والجامعات"، وتؤسس لفكر تنويري يبث الوعي ويكرّس ثقافة التسامح.

وطالب المشاركون في الندوة أن تتبنى وزارات التربية العربية في مناهجها، تفكيك سردية الكراهية، وتفعيل ثقافة التسامح، بدلاً من "التشوهات المعرفية التي تنتج عن مناهج غير مدروسة".

ونبّهوا إلى ضرورة خلق عالم متعدد، يجابه العنف الذي أصبح "كوكبياً يهدد الكائنات البشرية بالانقراض"، وفق الباحث السوداني جهاد حسين، منوهين إلى أنّ التأسيس للتعايش يتطلب شروطاً أهمها؛ فتح آفاق التحاور بين الشرق والشرق، والغرب والغرب، والشرق والغرب، وبين الإسلام والإسلامات المتعددة، والتركيز على الجامع المشترك الخير بين البشرية.

ومن أبرز ما يجب التنبّه له، وفق الباحثين، مسألة التربية؛ إذ يجب ألا تقوم على الفردية، كتربية الفرد على الإسلام أو المسيحية، بل أن تحتوي نقاطاً كلية جامعة، فالتربية القائمة على الفردية "تخرج دواعش مع وقف التنفيذ".

ولفت المحاضرون إلى أننا "نتحد بالإنسانية"، وأن الإنسان ارتكب الشرور و "لا أحد بريء"، وتاريخياً هناك "تناوب بين الظالم والمظلوم"، غير أنّ المطلوب هو إنارة النزعة الإنسية الخيرة لتعزيز المسلكيات الحضارية في هذا العالم.

إنضاج تداول فلسفي لفكرة التسامح

وسعت الورشة لاستجلاء العلاقة بين الشرق والغرب، تحديداً، بين الهلال والصليب بتفكيك عدة أطروحات فكرية. وقاربت العلاقة، سلباً أو إيجاباً، بين العالمين؛ الغربي والإسلامي، واستهلت بكلمة مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" التي ألقاها الزميل مروان عياصرة، وأكد فيها دور المؤسسة واضطلاعها باجتراح عناوين راهنة وعميقة تسهم في تثوير المجال الثقافي العام، منوهاً إلى أنّ "خمسة قرون، تعد مدة كافية لإنضاج تداول فلسفي لفكرة التسامح، بكل تجلياتها وإمكانياتها الديالكتيكية، الأمر الذي يجعل من جملة: "هناك أمر واحد لا أتسامح معه، وهو عدم التسامح" شعاراً للفرد والجميع على حد سواء".

أما كلمة مركز شرفات لدراسات وبحوث العولمة، فألقاها مديره الدكتور سعود الشرفات، الذي قال إن جلّ ما برعنا فيه كبشر، يكمن في "إنتاج متوالية الكراهية والاستعلاء والنرجسية، دون أن نتعلم سوى فنون التوحش"، مشيراً إلى أنّ الجهد الذي بذلته البشرية طوال تاريخها الطويل في إنتاج هذه المتوالية "يفوق" كل ما بذلته في إخراج مكنونات الحب والتسامح والعيش المشترك.

ولفت الشرفات إلى أنّ العلاقة بين الغرب والشرق كانت مقابلة بين: السحر والغموض، ثم تحولت إلى نحن والآخر والعكس صحيح، لافتاً إلى أننا لا نعدم الأمل بطاقات الإنسان وفعل الخير فيه.

من جهته، أوضح مؤطر الندوة الباحث معاذ بني عامر أنّ هناك مدونة كبيرة أسست لسردية الكراهية، كلٌّ ادعى فيها أنه يمتلك ناصية الحقيقة بحق، ومستخدماً أداة العقل التي انفصل بها عن الحيوان، لكنه لم يستطع أن يستبصر الإنسان الموجود لدى الآخر المختلف عنه عقدياً، أيديولوجياً، قومياً...إلخ. متابعاً أننا نعايش الآن، سواء في الشرق أو في الغرب هذه الكراهية، بل وندفع ثمناً باهظاً لها.

ونوه بني عامر إلى أنّ الإنسان عندما يبحث عن أفق للتسامح مع الآخر، فهو يبحث عن الإنسان الخيّر في داخله، ولكنه يعيد امتدادات هذا الإنسان في العالم أجمع، وبذلك يؤسس لهذه الفكرة بصفته معنياً بالحضارة الإنسانية، وأنه مطلوب منه أن يؤسس لهذه الحضارة بما يتجاوز حدوده الزمكانية؛ فمسألة آفاق التسامح ترتقي بالإنسان من مرتبة "الحيوان العاقل"، إلى مرتبة الإنسان الأخلاقي الذي يستطيع أن يؤسس لشيء خيّر في هذا العالم.

وعمّن يبدأ الخطوة الأولى؟ يقول بني عامر إنّ التحدي هنا كبير أمام الإنسان؛ فالآخر قد يكون شرّانياً ووحشاً ضارياً ويفتك بي، ولكن إذا أراد الإنسان أن يتمثل أفق التسامح كما هو للإنسان الخير في صفته الكلية، فعليه أن يبدأ هو الخطوة الأولى، منوهاً إلى أن كل هذا الوقت الذي هدرت به أجيال كبيرة يمكن أن يستثمر في اجتراح معجزة إنجاز هذه الحضارة الإنسانية على المستوى الكوني.

الاستشراق: آفاق متعددة

تحدث في الجلسة الأولى من الورشة كل من الباحثين؛ مهدي نصير والدكتور فؤاد عبدالمطلب والدكتور زهير توفيق، وأدارها الدكتور نياز المجالي.

ففي قراءته لكتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب ركز المهندس والباحث الأردني مهدي نصير على كون الكتاب امتداداً لمشروع قطب "في ظلال القرآن"، وقد ألف قطب كتابه "معالم.." في أكثر المراحل عزلة وظلمة في حياته، حيث كان يقبع في السجن عشر سنوات "فنبتت من هناك آراؤه التكفيرية، التي تضمّنها الكتاب".

فؤاد عبدالمطلب: إنّ استشراقاً مسلحاً يغزو المنطقة اليوم، وإنّ فشل المؤسسات العربية، أدى إلى تفكك دول بأكملها وتسيد الكراهية للمشهد.

أما الباحث السوري وعميد كلية الآداب في جامعة جرش الدكتور فؤاد عبد المطلب، فقدم قراءة في كتاب "الإسلام والغرب" لبرنارد لويس، ركز فيها على نشأة فكرة الاستشراق لدى الغرب، معتبراً أنّ أسباب نشأتها "دينية"، وذلك لحاجة الغربيين إلى دراسة أصول اللغة العبرية لغة التوراة، والسريانية، والعربية لغة الإسلام.

وأشار عبد المطلب إلى لويس بصفته مستشرقاً إشكالياً، بسبب تعاطفه مع "اليهودية أو الصهيونية"، إلا أن هذا لم يمنعه من جانب آخر من الاعتراف بأنّ "القرون الوسطى شهدت تغيّرات مثيرة في الفهم الأوروبي المسيحي للإسلام ومؤسساته، لكن لم يكن العالم المسيحي مستعدّاً للاعتراف بأية ميزة حسنةٍ للإسلام أو في التعرُّف على حقيقة كونه ديناً".

وقدم الباحث في مركز الدراسات المستقبلية بجامعة فيلادلفيا الدكتور زهير توفيق، ورقة حول كتاب "مقدمة في علم الاستغراب" للمفكر المصري حسن حنفي؛ منتقداً رؤية المؤلف الذي سعى إلى تفكيك الغرب من خلال الاشتغال على مصطلح مقابل للاستشراق، وهو "الاستغراب"، فرأى توفيق في محاولة حنفي طموحاً معرفياً يتعدى قدرات المفكر الشرقي "العربي أو المسلم بشكل عام"؛ فالاستغراب تذبذب بين العلم الجديد والمعلومات القديمة، وتذبذب مستواه المعرفي بين البحث الفلسفي الخاص وبين البحث أو الكتابة في عموميات الثقافة.

انكماش الشرق وكولونيالية الغرب

الجلسة الثانية التي أدارتها أستاذة الأدب والنقد في جامعة البتراء الدكتورة رزان إبراهيم، افتتحت بحديث أستاذ الفلسفة المعاصرة في جامعة قسنطينة الجزائرية الدكتور إسماعيل مهنانة، حول المنهجية التي استند إليها الكاتب والمستشرق الفرنسي غي دي موباسان في تأليفه كتاب "رحلتي إلى الجزائر"، والتي اعتمدت على "تخفي الأبعاد الكولونيالية" تحت عباءة السرد الجمالي والأدبي عن سحر الشرق، حيث أشار مهنانة إلى هذا الأسلوب الاستكشافي الذي يلجأ إليه المستشرقون بعد استهلاكهم لسحر مركزيتهم الأوروبية، لكنه لا يخلو من نفس استعماري، وهو ما فعله موباسان بوضوح، حين أرفق توصيات استعمارية لسلطات بلاده بخصوص الجزائر، وأضافها إلى وصفه الأدبي لها خلال رحلاته.

بني عامر: التسامح ربما يبدو حلماً طوباوياً، لكنه ممكن إن استطعنا التأسيس له.

وكشف أستاذ الإعلام وباحث الفلسفة في جامعة السودان جهاد حسين، عما سماه "الاستفراق" خلال ورقته البحثية حول كتاب "رحلات بوركهارت إلى بلاد النوبة والسودان"، إذ تطرق إلى مفهوم الاستفراق المنسوب إلى إفريقيا التي زارها بوركهارت، وهي رحلة يمكن تفكيكها برأي حسين، إذا تم الانتباه إلى فكرة اكتشاف وجود الآخر عند بوركهارت؛ حيث إنها تعتمد عن تعالي وتمركز حول الذات الأوروبية التي تعتبر الأراضي الأخرى في العالم لا تمتلك ذاتاً مستقلة أو وجوداً قبل اكتشافها، فكأنّ أوروبا هي التي تضع الأختام على المجتمعات وتحدد أحقيتها في الأرض من عدمها.

اختتمت الجلسة الثانية بكلمة أستاذ الأدب العربي في جامعة جرش ربيع ربيع ، حيث قدم قراءة في كتاب "جنة النساء والكافرين" لمحمد الجلبي؛ كاشفاً عن عقلية المؤلف الذي عمل سفيراً للعثمانيين في فرنسا، وكيف قام بوصف ونقل ملامح النهضة العسكرية ومظاهر البذخ بين فرنسا والدولة العثمانية، وأهمل بالمقابل مظاهر المعرفة والعلم التي كانت يمكن أن تؤسس لعلاقات إنسانية متسامحة بين الدولتين، وأن تشكل مثالاً إيجابياً عن العلاقة بين الأنا والآخر.

الإسلام والغرب

انشغلت الجلسة الثالثة التي أدارها أستاذ الأدب الإنجليزي الدكتور أكرم شلغين من سوريا، بمعاينة علاقة الإسلام بالغرب، وبدأتها أستاذة الفلسفة في الجامعة اللبنانية الدكتورة نائلة أبي نادر بقراءتها في كتاب "الإسلام، أوروبا، الغرب" لمحمد أركون، مركزة فيها على ما أسماه أركون بالـ "الأدلجة المهلوسة"؛ أي التركيز على سردية تعتمد أدلجة الآخر ومحاولة تأطيره على حساب القراءات المعرفية والإنسانية التي كان يمكن أن تؤسس لعلاقة متسامحة بين الشرق والغرب.

كما أشارت أبي نادر إلى أنّ تجربة أركون في هذا الكتاب، تعد مثالاً إيجابياً وموضوعياً بشأن تفكيك هذه العلاقة التي بنيت على الشك الأصولي والانكماش من الشرق، وعلى الكولونيالية الاستعمارية من الغرب.

واستعرضت أستاذة الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية الدكتورة دعاء سلامة، كتاب "الإسلام بين الشرق والغرب" لعلي عزت بيغوفيتش؛ إذ اعتبرت بيغوفيتش "مسلماً غربياً"، قرأ الإسلام وعلاقته بنظريات وتطبيقات الغرب العلمية والأدبية، فدرس الإسلام مقابل نظرية التطور، ومقابل سرديات الأدب والفن الغربية، وخلص في كتابه هذا إلى سردية تسامحية، اعترفت بمصير إنساني واحد للإسلام الأخلاقي المتسامح مقابل العلم والمعرفة الغربيين؛ حيث إن كليهما يجب أن يتمثل السعادة ومعرفة الله في الإنسان دون حاجة لتعدي دور كل منهما على دور الآخر.

هل ثمة إمكانية للتصالح بين الشرق والغرب؟

بعد أن عاينت الجلسات السابقة نوعاً من التأسيس المعرفي والسيكولوجي لسردية الكراهية بين الشرق والغرب، حاولت الجلسة الختامية البحث في إمكانية التصالح بين الشرق والغرب بما يضع الإنسان أمام عالم جديد لا مكان فيه للأحقاد والضغائن؛ حيث بدأ الباحث والأكاديمي العراقي الدكتور وليد خالص حديثه بقراءته في كتاب "الإسلام شريكا" لفريتس شتيبات، وركز على توضيح فكرة "حوار الصم بين الأديان" التي يعرضها الكتاب؛ إذ لا تقبل طائفة دينية تعاليم طائفة أخرى بشكل عام، لذا فهي طوائف صماء لا تسمع الآخر، لكن هنالك شراكة ممكنة لكل الديانات، يمكن تحصيلها تحت ظل الدولة، من خلال قوانين ونظم تعليم تفرض احترام كل دين للآخر، وتفرض التسامح كقيمة إنسانية.

أما أستاذة النقد والتأويل في الجامعة الأردنية الدكتورة إيمان عبدالهادي التي قدمت قراءة في كتاب "جيفرسون والقرآن" لمؤلفته دينيس سبيلبيرغ والصادر عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، فقد بدأت حديثها بالقول إنّ "القرآن عالمي، والقرآنيون محليون" ضاربة مثالاً من حياة جيفرسون نفسه، الذي نظر إليه الغرب بشك وسلبية؛ لأنه درس القرآن واحتفظ به وكتب عنه، مبينة بذلك أنّ التسامح يعتمد على نظرة الآخر الذي قد يشك ويرتاب في دين غير دينه، أو يتناول هذا الدين إنسانياً وجمالياً، فيكون الكتاب "القرآن" وتعاليمه في الحالة الثانية، ملكاً للفرد والعالم.

وخلصت عبد الهادي إلى أنّ الحوار والتسامح لا يكون إلا بين ندين متكافئين "أنا وآخر" يمتلك كل منهما قوته وإرادته الحرة، ونوهت إلى أن وجود ندٍّ مساوٍ، هو صفة أصيلة يقر بها الإسلام.

عياصرة: خمسة قرون، تعد مدة كافية لإنضاج تداول فلسفي لفكرة التسامح، بكل تجلياتها وإمكانياتها الديالكتيكية

الجلسة، التي أدارتها الأخصائية الاجتماعية رشا ضمرة، انتهت بورقة الباحث في قسم اللغة العربية بالجامعة الأردنية الدكتور سامي عبابنة عن كتاب "روح الحداثة" لطه عبد الرحمن؛ منوّهاً بمدى إشكاليات طروحات عبد الرحمن، الذي رأى في كتابه فرقاً بين روح الحداثة كأفكار، وبين واقع الحداثة كتطبيق في الغرب، ولهذا فضل مؤلف الكتاب الأخذ بروح الحداثة وإهمال واقعها، وهنا يكمن الإشكال، بحسب عبابنة؛ لأن الحداثة "مراحل وتجارب، وليست مجرد تنظيرات يمكن استيرادها وعيشها".

وذكر الباحث أن هذه التجربة لطه عبد الرحمن، أشارت إلى "وجود صدامات شرقية غربية؛ لأنّ البنى التي تنتج الحداثة بين القطبين، غير متجانسة".

الالتفات إلى المشتركات الإنسانية

ورشة "الشرق والغرب" التي اختتمت بحوارية مفتوحة شارك فيها المنتدون المشاركون بالجلسات الأربع على مدار اليومين، فجّرت جملة من الأسئلة المعرفية؛ حيث بدأ أستاذ الأدب والنقد في الجامعة الأردنية الدكتور يوسف حمدان الذي أدار الحوارية بين الباحثين والحضور، بطرح العديد من الأسئلة التي تولدت في فضاء مؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، برز منها سؤال حول إمكانية تفكيك سرديات الكراهية المتصارعة بين الضحية والجلاد؛ فبدأ الدكتور فؤاد عبد المطلب بمداخلة ذكر فيها أنّ "استشراقاً مسلحاً" يغزو المنطقة اليوم، وأنّ فشل المؤسسات العربية، أدى إلى تفكك دول بأكملها وتسيد الكراهية للمشهد.

من جهته، اعتبر الدكتور إسماعيل مهنانة السردية "عقيدة"، في حال تبناها الشعب على مدى الزمن، ودعا إلى حوارية أولية بين الأنا والأنا، بينما أشار كل من الدكتور جهاد حسين والدكتورة نائلة أبي نادر، إلى أننا قبل أن نتوجه إلى قطيعة مبنية على العنف والشك مع الغرب، يجب أن نلتفت إلى أنّ مشتركات تاريخية ومعرفية وبشرية تجمعنا معه، وهي ربما تكفي، لتخليص الغرب وتخليصنا من النظرة الثقافية والكولونيالية الماضوية.

أسئلة عميقة طرحها الحضور تمحورت حول دور التعليم والمناهج في خلق نوع من التربية الأخلاقية التي تجعل من التسامح قيمة حاضرة وطبيعية في مجتمعاتنا، فيما تساءل آخرون إن كان يمكن للقوي والمهيمن اقتصادياً، الالتفات إلى مسألة التسامح.

وعن مدى قدرتنا وقدرة الآخر على الخيرية والتسامح، قال مؤطر الندوة معاذ بني عامر في كلمته الختامية، إن التسامح ربما يبدو "حلماً طوباوياً، لكنه ممكن إن استطعنا التأسيس لفكرة التسامح كما يتمثلها الإنسان بنفسه، ليستخرج خيريته".

الندوة التي ستنشر أوراقها كاملة في كتاب، وسيبث الفيديو الخاص بها على موقع مؤمنون بلا حدود (www.mominoun.com) ختمتها الزميلة منى شكري التي أدارت الورشة على مدار يومين، بقولها: "لعل المستقبل، يقدم إنساناً أخلاقياً، يتجاوز هذه الثنائيات؛ فينتقل من سرديات الكراهية، إلى آفاق التسامح".




التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق