بول هيك: نحتاج للتعارف بين المسلمين والمسيحيين أكثر من أي وقت مضى
13 يناير 2016 | 0 تعليق

ذوات

أكد الأستاذ في قسم علم اللاهوت والدراسات الدينية في جامعة جورج تاون في واشنطن، الدكتور بول هيك، أنه يسعى لبذل جهد كبير لنشر العلم بالأديان بين أهل العلم عبر الثقافات والحضارات، معتبراً نفسه واحداً ممن يحاربون ما يوجد في الدنيا اليوم من "أوهام" تفصل بين الثقافات والديانات.

وعرّف هيك الدّين، في حوار أجراه معه الباحث المغربي الدكتور مولاي أحمد صابر ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" في قسم حوارات، بأنه عبارة "عما يتركه الله في قلب المؤمن عند الصلاة، ما يوفقه في الحياة من حيث الإحسان إلى غيره والفضيلة في ما يفعله"، منوهاً إلى أهمية اكتشاف ما يتركه الله في قلب الآخر كائناً من كان "لا أسأل عن دينه، بل أسأل عما في قلبه من مواهب أنزلها الله عليه، وأستفيد من ذلك، وإن كنت على دين غير دينه، فأسأله عن تفاعله مع ما يتركه الله في قلبه. هكذا تتكون صحبة بيني وبينه، ما يمكّنني من المزيد من العلم بما يفعله الله مع خلقه، فلا حد لما يفعله الله، وهكذا أكتشف دين الآخر، ولا يهدد ذلك ديني، بل يزيدني علماً وإيماناً".

وفيما يتعلق بوجود مساحة مشتركة بين كل الديانات في نظرتها إلى الإنسان والكون قال الدكتور هيك لا يخفى على أحد أن كل دين يرفع من شأن الإنسان ومكانه في الكون، قد يختلف هذا الدين عن ذلك في تسمية الإنسان؛ هل هو ابن من أبناء الله أو خليفة من خلائف الله؟ سمّه مثلما تريد، فالإنسان هو المخلوق الذي اصطفاه الله من بين سائر المخلوقات.

وأكد هيك أن التعارف بين المسلمين والمسيحيين هو أمر نحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى، إذ يسمع المسيحي أخبار المسيحيين في المشرق، ويتساءل عن الإسلام هل هو العدو؟ وكذلك يسمع المسلم أخبار المسلمين في الجمهورية الإفريقية الوسطى، ويتساءل عن المسيحية هل هي العدو؟ لذلك، لا بد من إظهار ما بين الديانتين من روابط تأريخية وفكرية، هل يُعقل أن أعتبر دين الآخر عدواً وهناك الكثير مما يربطه بديني؟ ولكن الأمر غير سهل، بل يقتضي الكثير من الدروس والبحوث، بالإضافة إلى ذلك، لا بد من إدخال نتائج هذه الدروس والبحوث في المناهج التعيلمية في المدارس، حتى لا يكبر جيل بعد جيل على الجهل بالآخر، الأمر الذي يسهل أمر ما يروج للكراهية.

ورأى الباحث أننا نعيش جميعاً في سفينة واحدة، ولنا مصير واحد وما يضرّ بأحد منا فيضرّ بالجميع، أما الدين، فهو أمر الله فيهدي كما يشاء، لا داعي إلى وحدة الأديان، بل إلى الاعتراف بأن الله تعالى يهدينا جميعاً كما يشاء.

إن الدين له ثوابت ولكن الدين غير ثابت، وثوابت الدين، وفق هيك، هي العقائد التي لا تتغير عبر الزمان، مثل عقيدة التوحيد، أما الدين بمعنى ما يعتقده الإنسان ويعيشه استجابة لواقعه، فهو ما ينصبغ بصبغة حسب السياق وحسب الشخص؛ فالدين هو تفاعل الإنسان مع ما انتقل إليه من عقائد ومصطلحات ومفاهيم، وما أجمع عليه أهل ملته.

وبين أنه وكونه باحثاً في علم الأديان، يريد أن يفهم هذا الدين أو ذاك كما يفهمه أهله، الأمر الذي يتطلب منه منهاجاً يليق بالأمر، وهذا المنهاج يطلق عليه هيك "الصحبة العلمية"، متابعاً: أقرأ ما للدين من كتب ومفسرات، ولا بد من ذلك لأفهم عقائده ومصطلحاته ومفاهيمه هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لا أريد أن أفهم هذا التراث المنسوب إلى الدين إلا كما يفهمه أهله. لذلك، ينبغي أن أصحب ذلك الأهل لأفهم ما يفهمه من الدين. هكذا أصبحت الصحبة مما يقتضيه كسب العلم بهذا الدين أو ذاك، صحبة تدوم وتنبني على الالتزام والثقة، فلا صحبة من دون ذلك.

يذكر أن بول هيك هو أستاذ في قسم علم اللاهوت والدراسات الدينية في جامعة جورج تاون في واشنطن، وذلك منذ عام 2004، يركز في بحوثه على تأريخ الفكر الديني بخصوص الأديان السماوية، أشرف ولا يزال على عدة أطروحات جامعية في المجال نفسه، ويسعى في جميع منشوراته إلى إلقاء الضوء على الروابط الفكرية والتأريخية بين الأديان السماوية.

لقراءة الحوار كاملاً على الرابط

 

http://www.mominoun.com/articles/%D8%A8%D9%88%D9%84-%D9%87%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B3%D8%B7-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-2709

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق