ثقافة الصحراء ورهان التنمية بالمغرب
14 يوليو 2014 | 0 تعليق

رقصة الكدرة بصحراء المغرب - (أرشيفية)
ذوات - سعيدة شريف

هل للصحراء ثقافة؟ ما هو مجالها وخصائصها ودلالاتها؟ وأي علاقة لهذه الثقافة بالتنمية؟ وكيف يمكن جعل التنمية عنصرا أساسياً للارتقاء بثقافة الصحراء والتعريف بعناصرها ومكوناتها على نحو مثمر وفاعل؟

 هذه جملة من الأسئلة، التي أطرت الورقة الفكرية التي أعدها اتحاد كتاب المغرب لكي تتبلور في المائدة المستديرة التي سينظمها فرع الاتحاد بالعيون، يومي 18 و19 يوليو (تموز) الجاري بالعيون بشراكة مع اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون- السمارة، حول موضوع:  "ثقافة الصحراء والتنمية: تحديات ورهانات"، بغية استنباط توصيات تعتبر ثقافة الصحراء عصب عملية التنمية البشرية المستدامة بالأقاليم الصحراوية.

 وتأتي هذه المائدة المستديرة، بعد ندوة سابقة نظمها اتحاد كتاب المغرب في نهاية العام الماضي بمناسبة تأسيس الفرع بالعيون حول موضوع "ثقافة الصحراء: ملامح وتجليات"، دشنت من خلاله هذه المؤسسة الثقافية العريقة بالمغرب انفتاحها على الصحراء، والثقافة الصحراوية بمختلف تجلياتها، وذلك من أجل الإسهام في التنمية والرقي بالوضع الإنساني والثقافي بجنوب المغرب، وضمان مشاركة فعالة لأفراد المجتمع، وذلك بالاعتماد على جهود منظمة تتجاوز مفهومي النمو والإنماء.

 وتتوزع هذه المائدة المستديرة على جلستين علميتين الأولى حول "ثقافة الصحراء والتنمية: مقاربات سياقية"، والثانية حول "ثقافة الصحراء والتنمية: الرهانات والآفاق". ويشارك في هذه المائدة نخبة من الباحثين المغاربة من الداخل والجنوب هم: إبراهيم الحيسن، وعمر نجية، وعبداتي الشمسدي، وهموني إسماعيل، وباه النعمة، ومحمد الدحمي، وباتا الحسين، والطالب بويا لعتيك، ولحبيب عيديد، وعلين أهل باباها، وسليمة أمرز، وزليخة بابا، ومحمد فاضل لفيرس، والسالك بوغريون، والحافظ هيبَ.

ويهدف الاتحاد من وراء تنظيم هذه المائدة حول "ثقافة الصحراء والتتنمية" إلى الخروج بتوصيات تعتبر ثقافة الصحراء عصب عملية التنمية البشرية المستدامة بالأقاليم الصحراوية، من خلال المنطلقات التالية: اعتبار المقومات الرئيسية لثقافة الصحراء بنية تنموية أساسية لا محيد عنها، والاستناد إلى الشمولية والتكامل لرصد واقع التنمية الثقافية في الصحراء، وضرورة استلهام التراث الثقافي والعلمي الصحراوي لما له من أهمية في تعزيز الهوية والخصوصية المحلية، واستثمار أشكال النشاط الفكري والفني والأدبي في أفق تفعيل التبادل الثقافي مع دول الجوار، ثمأهمية وضع الخطط والإستراتيجيات التنموية الضرورية لإنعاش المجال الصحراوي. هذا إلى جانب مراعاة جملة من التحديات التي تتطلب العمل الجاد لتجاوزها، كغياب الديمقراطية الثقافية، والتأخر الاقتصادي، وانتشار الأمية، وغياب الوعي بأهمية الثقافة المحلية، وغيرها من التحديات التي تؤخر أو تعطل النهوض بثقافة الصحراء والارتقاء بها على الوجه الأكمل.

 وجاء في الأرضية الثقافية لهذه المائدة أن "التنمية بمفهومها الواسع والشامل هي رهان ثقافة الصحراء بمزاياها ومقوماتها البشرية والجغرافية والتاريخية، لذلك أمست ضرورة ملحة لسبر أغوارها وتفكيك وجهها المادي المتضمن في الأشياء المجسدة، وكذا وجهها اللامادي الذي يشمل مختلف التعبيرات الشفاهية وآداب الكلام والمظاهر الطبيعية الذهنية والوجدانية، وغيرها".

 ووفقا لذلك، تستند ثقافة الصحراء، مثل العديد من الثقافات الإنسانية، على ثقافة التنمية الفاعلة والمتحرِّرة من النمطية والجمود. ولأن البُعد الثقافي للتنمية هو الذي ساهم في الإعلان عن حق الإنسان في الثقافة، وجعله أحد أهم اكتشافات القرن الماضي، فإن ثقافة الصحراء بمقدورها السير نحو الابتكار واعتماد الفكر الخلاق كدعامة أساسية للتنمية المجتمعية، وذلك ضمن مشروع نهضوي شامل ومتنوع، يقوم بالأساس على الاستغلال الأمثل لمختلف الموارد والمؤهلات البشرية والطبيعية.

 وأشارت الأرضية إلى أنه لا يمكن الحديث عن البُعد التنموي لثقافة الصحراء دون مشاركة صانعي القرار السياسي والفاعلين الاجتماعيين المحليين والتنمويين ومختلف المعنيين بدمج عناصر ثقافة الصحراء في السياسة العمومية وداخل الصيرورة الطبيعية والعادية لتنمية المجتمع مع ما تحتاج إليه هذه المسؤولية من حماية التراث الصحراوي بمختلف مكوناته الأدبية والفنية والجمالية، وصيانة الآثار والوثائق والمخطوطات، وتسجيل الفنون الشعبية وتدوينها بالطرق العلمية الحديثة، وتشجيع السياحة الصحراوية وجعلها رافعة للتنمية المجتمعية بالمنطقة، ثم إنشاء البنيات التحتية الثقافية ذات العلاقة بالمسألة التراثية (متاحف، صالات العرض، خزانات تراثية..)، مع ما تحتاج إليه هذه البنيات من دعم مالي ولوجيستيكي، وتنظيم الأنشطة والفعاليات على نحو مثمر.

 

 

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق