ثقافتنا العمرانية المنسية!
11 سبتمبر 2016 | 0 تعليق

*أستاذ جامعي وباحث أكاديمي مغربي في قضايا التراث والنقد الثقافي
يحيى بن الوليد *

الظاهر أننا لا زلنا حبيسي نظرة نمطية، ومكرورة، للمثقف العربي وللمهام المنوطة به على مستوى أدائه العام داخل مجتمعه. لا نزال، في الأغلب الأعم، نحرص، وعن وعي في أحيان أو عن غير وعي في أحيان أخرى وكثيرة، على أن نقيس هذا الأداء من ناحية "مرتكز السلطة"، وبالتالي طبيعة موقف المثقف منها. ومن تم اختلاف أشكال النقد والحكم والتقويم، لهذا الأداء، بالنظر لاختلاف المرجعيات التي نصدر عنها وبالنظر للمقولات الداعمة للمرجعيات.

وعلى أكثر من مستوى، تبدو مثل هذه النظرة واردة ومبرَّرة، ولاسيما إذا ما استحضرنا السياق الخانق، والضاغط، الذي تعيشه المجتمعات العربية المغلوبة التي نهشها الاستبداد والافتراس. غير أنه من غير المبرّر، من ناحية موازية، أن نحصر دور المثقف في هذه المواجهة، وإن بمعناها الأعرض والأنبل وبخاصة في المنظور الذي بموجبه نجعل هذا المثقف لا يلتفت إلى ألغام أخرى ذات صلة بالسلطة ذاتها. السلطة من أسفل، هذه المرة. والسلطة، هنا، في أدائها الجارف والتفتيتي للمجتمع في مجموعاته الغالبة والغارقة في براثن الثالوث الذي عادة ما يُحصر في الحصر (البلوكاج) الاجتماعي والشلل الاقتصادي والفقر الثقافي.

لقد بات جليا أن سوء تدبير ملف التعمير وعلى النحو الذي جعله مجالا للتوتّـر والتشويه والمسوخ، ومجالا لبؤر هامشية ومعادية للتعمير كان من بين العوامل الأساسية التي أفضت إلى تفجير السخط الاجتماعي

والغاية، من كل ما سلف، هي أن نخلص إلى خطورة العمران وقبل ذلك المعمار، وكيف أن السلطة ظلت تدير هذا الأخير، لا من منظور الهندسة المعمارية في اشتراطاتها العلمية والثقافية، ولا من منظور التخطيط الحضري في مراعاته لـ"أنماط التمدّن" (Urbanité)، بل من منظور آخر هو المنظور الذي يضمن للسلطة استمراريتها وانتشارها السرطاني اللامرئي في الشبكات التحتية للمجتمع. فالتعاطي للمعمار، هنا، يبدو، وفي جلاء تام، من خارج "لغة العلم والتقنية". بكلام جامع: يبدو من داخل استراتيجيا ضبط المجتمع ومخطّطات التحكّم في معاييره وأنساقه.

إن ما لم نعطه أهمية تذكر، وقبل ذلك أهمية تليق بحجمه، وضمن هذا السيل من القراءات والدراسات والأبحاث والحوارات... هو هذا المعمار ذاته الذي كان في أساس تفجّـر ما اصطلح عليه بـ"الربيع العربي". إن محمد البوعزيزي، الذي أحرق ذاته ودون أن يعي أنه سيحرق ــ في الوقت ذاته ــ بلدانا بأكملها في العالم العربي، كان إفرازا لمعمار متعيّن وشائه. وهذا النوع من المعمار لا يمكنه إلا ينتج محمد البوعزيزي الذي هو نموذج لذلك الصنف من المواطن المسحوق والمتشظي والقابل للانفجار في أية لحظة. ومدينة "سيدي بوزيد"، وبمعمارها الذي يأوي بيت البوعزيزي، وعلى نحو ما قدّمها الإعلام المرئي، عنوان عريض وعلامة على مدن مفتّتة ومسحوقة في العالم العربي.

ولا يبدو غريبا أن يتمّ التشديد على هذا النوع من "الثقافة الغائبة" في صفوف مجموعات المثقفين، وهذا مع أن التعمير أوثق صلة بالمجتمع في جدلياته المتصادمة والخليطة في الأغلب الأعم كما في الحال العربية ككل. فالتعمير (Urbanisme) مرتبط بالمجتمع وبثقافته، وكلاهما يؤثر في الآخر. وهذا ما تأكّـد، ومن خلال قراءات معدودة جدا، في إثر "الحريق العربي" الذي تفجّـر منذ أواخر العام 2010 كما سلفت الإشارة.

إن أوّل عدو للمواطن هو البيت والوسط البيئي الذي يستوعب هذا البيت

لقد بات جليا أن سوء تدبير ملف التعمير وعلى النحو الذي جعله مجالا للتوتّـر والتشويه والمسوخ... ومجالا لبؤر هامشية ومعادية للتعمير (Périurbanisme)... كان من بين العوامل الأساسية التي أفضت إلى تفجير السخط الاجتماعي من قبل شباب لم يبق لهم إلا "الحيطان" للاتكاء عليها من أجل ترجمة همومهم اليومية، ومن أجل تمضية أوقاتهم المتثاقلة. ولعل هذا ما ينتظم ضمن ما يعرف بـ"دراسات سلوكيات البيئة" (Environment - Behavioral Studies) المعروفة اختزالا بـ (EBS). وتعدّ هذه الدراسات أداة فاعلة لقياس مدى قابلية أي مجتمع للتغيّر والتكيّـف، ما دام أنها تمكّن المخطّطين من توقّع الأزمات الناجمة عن مشروعات التعمير ومشروعات التنمية ككل. ولعلّ في ما سلف، ومن خارج دائرة القياسات الجاهزة والمغلقة أو من خارج "تخمة القدامة التراثية" كما يصطلح عليها المفكر هاشم صالح، ما يعيد إلى الأذهان فكرة ابن خلدون "في أن العمران البشري لابد له من سياسة ينتظم بها أمره".

أجل، إن المعمار، وعلى الصورة التي حاولنا رسمها له، لا يخلو من أهمية بالغة بالنظر لتأثيره في مجموع النسيج المجتمعي ككل... إلا أنه لا يعدو أن يكون، في النظر الأخير، إلا جزءًا من العمران ككل في أبعاده الثقافية والاجتماعية والسياسية. ومن ثم ضرورة توسيع النظر في الإشكالية في بعدها الأعم ومن خلال مراعاة الأبعاد التكوينية الأخيرة، وكل ذلك في المدار الذي يفضي إلى "التجريف" الذي صار ملازما للتمدين في العالم العربي. ومن هذا المنظور، يمكن أن نخلص إلى المجموعات البشرية التي تقطن في تجمّعات سكنية في شكل عمارات أشبه بـ"مقابر عمودية"، حيث لا حديقة ولا أشجار... وحيث ــ في المقابل ــ الطرق المتآكلة والمبقعة بزيوت الأزبال والأحجار الجانبية وركام الغبار والتراب. إضافة إلى غياب مؤسسات الدولة للرعاية والإدماج والتثقيف والترفيه. واللافت أنه حتى في وصلات الإشهار للأحياء السكنية الجديدة، في القنوات التلفزيونية (الرسمية)، لا يتم التركيز فيها، وعلى مستوى الواجهة، إلا على المساجد بمفردها وبخاصّة داخل فضاء لا يمتّ بأية صلة للعمارة الإسلامية بروافدها الثقافية والجمالية. والمؤكد أننا لسنا ضد "التديّـن"، ولكننا ضد مثل هذه الأشكال من "الانزياح" أو "الاستغلال" التي عادة ما يترتّب عنها عمران قرين "كوارث" وبمعناها الذي يمكن استخلاصه من العلوم الاجتماعية.

وبجوار هذه العمارات المتناثرة أو المتلاصقة، والمتمركّـزة في هوامش المدن العربية الكبيرة والتقليدية والتاريخية، أو العمارات الممتدّة على أطراف هذه المراكز، ثمة الضواحي التي تقرب أو تبعد عن مراكز المدن. وهذه الضواحي علامة على الفوات الاجتماعي والثقافي والجمالي، وهذا على الرغم من أننا لا نعدم أشكالا من التواصل والخدمات... في هذه الضواحي. وغاية القول، في حال الضواحي، هو هذا النوع من "التمزّق المجتمعي" الناجم عن التمدين الشائه والمنفلت بتعبير الباحث والمؤرخ المعماري التونسي فوزي محفوظ.

وكان من اللازم أن نثير هذين النمطين من "التمدين" قبل أن نصل إلى أحياء الصفيح التي هي مدار أحزمة الفقر بمعناه الحرفي والحارق. وممّا يفرض، وبإلحاح، السؤال حول ما يمكن انتظاره من دور هذه الأحياء التي تعلو أبوابها الضيقة، والصغيرة، والصدئة، صحون هوائية جديرة بأن تجعل ساكني هذه الدور من المواطنين البسطاء يندهشون لنمط العيش الآخر هناك خارج هذه "البراريك" المنسية والمتشابكة ودونما أدنى حد من "التصميم البيئي"؛ وهو ما يترتّب عليه من أمراض يصطلح عليها بـ "أمراض المعمار" (Pathologies Urbaines) وفي سياق أوسع هو سياق مشكلات الرموز والتمثلات والتواصل والاندماج داخل المجتمع؛ مما يفضي للتعاطي للجريمة وأشكال من الانحراف أو التعاطي لما يضاد ذلك من خلال الانتماء لـ "المجموعات الدينية" التي عادة ما تجعل من مثل هذه الأحياء مجلى لخطابها المتطرّف.

وفي جميع الحالات، فإن أوّل عدو للمواطن، هنا، هو البيت والوسط البيئي الذي يستوعب هذا البيت. والظاهر أن تقديم أجوبة مقنعة في هذا المجال تظل موصولة بالتمدين في تشابكه مع الديموغرافيا التاريخية والأنثروبولوجيا التاريخية والجغرافيا التعميرية وعلم الاجتماع اللغوي... إلخ. وفي إطار من هذه الحالات، وبما تستلزمه من عدّة منهجية وتصوّرية محكمة، يصير بإمكان المثقف "التدخّـل" بدوره. وتدخّـل من هذا النوع لا يخلو من كبير أهمية بالنظر لطبيعة المقاربة التي ينهجها المثقف، وعلى نحو ما يمكن تحديدها في "إنتاج الوعي" بالموضوع. ومن خلال هذا الإنتاج، أو بالأحرى "الإنتاجية" (Productivité)، تتحدّد دلالات "الفكر المتحرِّك" لدى المثقف في سعيه إلى التأثير في واقع الأشياء.

وإن كان قرار الهندسة، والتمدين بصفة عامة، من قرار الدولة في قوانينها الإدارية، فإن هذا لا يمنع المثقف من اجتراح هوامش تمكِّـنه من تبليغ صوته ومن أداء دوره على هذا المستوى

وشخصيا كُـتب لي، قبل أشهر، وعلى وجه التحديد في 18 مارس (آذار) 2015، وفي "المكتبة الوسائطية" بمسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، ومن حيث هو إحدى معالم المغرب الكبرى، تسيير ومحاورة أحد أبرز رواد الفكر المعماري العربي المعاصر المهندس المعماري الأردني/ الفلسطيني الشهير راسم بدران. وحصل ذلك في سياق لقاء نظمته له جمعية "ذاكرة الدار البيضاء" (Casa Mémoire) التي دأبت خلال فصل الربيع من كل سنة على تنظيم أيام تحسيسية بأهمية الدفاع عن التراث المعماري الكولونيالي المبني بالدار البيضاء. والجمعية محقّة في هذا الاختيار، ذلك أن الإنجاز الأهم الذي قام به ليوطي، ونظام الحماية بصفة عامة بالمغرب، وعلى مستوى المعمار تعيينا، كان بمدينة الدار البيضاء. وأهم ما لفت انتباهي في مداخلة راسم بدران تركيزه على ضرورة تناسب الجوانب الاجتماعية والثقافية والبيئية في العمارة، إضافة إلى دعوته إلى "ربيع معماري عربي".

وأعتقد أن أوّل الخطو على هذا الطريق هو توفير قنوات لفتح نقاش عام، حقيقي ومسؤول، ومن وجهات نظر مختلفة. ولا يبدو غريبا أن نقرأ، في الآونة الأخيرة، لباحثين في مجال المعمار والتمدين من تونس وفلسطين والعراق والمغرب... أمثال فوزي محفوظ وجعفر طوقان ورشيد الأندلسي والدكتور المعماري خالد السلطاني...إلخ. ومن قبل لم يكن واردا التعاطي لمثل هذه المواضيع أو محاوره هذه الأسماء... عدا في منابر متخصّصة وذات صلة بالمعمار والتمدين أو سؤال المدينة، أي من خارج المساحات التي عادة ما يهيمن عليها المثقفون بلغتهم المعهودة.

أتصوّر أن المثقف، وكل من "موقعه الحداثي"، وكأكاديمي أو شاعر أو إعلامي أو روائي أو فنان، مطالب بالانخراط في النقاش العام بخصوص العمران ومن منظور اقترابي عام. وأوّل خطوة على هذا الطريق الطويل، والشاق، هي قول "لا" كبيرة بالنظر لأهميتها في حالات محدّدة وبالنظر لصمت المثقفين أو بالنظر للامبالاتهم تجاه ما يحدث في مجال العمران. على أن الأهم يتمثّـل في تخطي قول "لا" نحو بلورة أفكار تعكس المجتمع، وفي الوقت ذاته تحرص على إحداث تغيّـر في مجراه العام.

إن المثقف العربي مطالب بالكتابة والمحاورة والتعليق... ومطالب بالمصاحبة والتشارك والاختلاف والاعتراض والاقتراح والإضافة... على مستوى النقاش في مجالات التمدين والعمران ومن موقع المثقف ذاته بمرجعيته التي تختلف ــ وأوّل ما تختلف ــ مع مرجعية الباحث في مجال التمدين والعمران ــ من ناحية اللغة ذاتها. واللغة، هنا، ترادف الفكر ذاته. فعين الباحث الأخير لا يمكنها أن تكون عين المثقف، أو بالأحرى ذهن المثقف الذي تعتصره مفاهيم التمثيل والهوية والذاكرة... والتهجين وعلاقات القوة... الكامنة في العمارة وفي الأعمال المبنية وفي المجال الحضري والمجال العام. هذا بالإضافة إلى ما يتهدّد هذه الأعمال والبنايات والمجالات من سرقة محكمة ومن تشويه متعمّد ومن تفويت مدروس ومن اجتثاث ومن محو واستئصال... إلخ.

فهوية المدن من هوية هندستها المعمارية، ومن تمدينها المنسجم والمضبوط وعلى النحو الذي يراعي تناسب الجوانب الثقافية والاجتماعية والسياسية في العمران، وتفتيت هوية المدن من تفتيت هندستها ومن عدم مراعاة تناسب الجوانب الأخيرة. ولذلك فصوت المثقف، في هذه المواجهة، لازم وضروري. هذا وإن كان قرار الهندسة، والتمدين بصفة عامة، من قرار الدولة في قوانينها الإدارية وفي أشكال محدّدة من التدخّل العمومي. لكن هذا لا يمنع المثقف من اجتراح هوامش تمكِّـنه من تبليغ صوته ومن أداء دوره على هذا المستوى.

وقبل ما يزيد على عشر سنوات، وتحديدا عام 2003، كان الشاعر المفكر أدونيس قد ألقى محاضرة، مزلزلة، حول بيروت تحت عنوان "سؤال المدينة؟". وكانت المحاضرة قد أثارت جدلا واسعا وردودا مختلفة. وأهم ما كان قد أكدّه أن بيروت "مشهد لا مدينة" أو أن "بيروت مدينة بلا مدينة"، وتساءل "بيروت اليوم... أهي مدينة حقا أم أنها مجرد اسم تاريخي". ودون أن تفوته الإشارة إلى ما حصل في الهندسة المعمارية ذاتها، وفي حال بيروت دائما، وعلى نحو ما أفضى ــ وبتعبيره ــ إلى "اللامدينة". فغياب "رؤية هندسية جمالية" يفضي إلى "افتقار الهندسة المعمارية إلى الحدّ الأدنى من الإبداع والخصوصية". وليس غريبا أن يترتّـب عن "سرقة الفضاء واغتصابه" فضاء ينعته أدونيس بـ "فضاء هندسي ملوَّث وملوِّث، إضافة إلى عشوائيته". وغاية القول، هنا، إن ما قاله أدونيس عن بيروت... ينطبق، وبأكثر من معنى، على أكثر من مدينة عربية.

من خلال ما سلف يبدو أننا شدّدنا، أكثر، على الهندسة المعمارية. وقد يبدو ذلك مبرّرا على أكثر من مستوى بالنظر لتأثير هذه الهندسة على مستوى تشكيل هوية المدينة العربية. إلا أن المعمار، وكما كرّرنا في أكثر من موضع، هو جزء من العمران. لكن دون أن يفيد ذلك أيّ نوع من الإصرار على الانغلاق في التصوّر الخلدوني (وعلى أهميته) الذي يصل داخل "أحوال العمران" ما بين قيم ومعايير "مثل التوحّش والتأنّس والعصبيات وأصناف التغلّبات للبشر بعضهم على بعض. وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها، وما ينتحله البشر بأعمالهم ومساعيهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع، وجميع ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال".

العمران منطلق للنقاش حول "سؤال المدينة الآن" في العالم العربي

فالعمران، هنا، منطلق للنقاش حول "سؤال المدينة الآن" في العالم العربي، وفي ضوء مجمل المتغيّـرات المجالية والديناميات الحضرية... ذات التأثيرات، المباشرة، على المدينة باعتبارها فضاءً لأصناف من التملّك والانتشار والعمل والعيش المشترك... وباعتبارها أفـقا للتفكير في الوقت ذاته. ونقاش من هذا النوع لا بد من أن يفيد من العلوم الاجتماعية المعاصرة، ولا بد من أن يكون مدعما بمفاهيم مرنة وبتصوّرات منسجمة تخدم نوعا من الاقتراب العام للموضوع. ودونما تغافل عن النصوص الروائية التي عكست، بدورها، وعبر إواليات "التمثيل" (Représentation)، لغم العمران.

إن هذا الملف الكبير، والمركّـب والشائك، هو ما نرغب في إثارته بـ "برود عاطفي وعلى نار هادئة" كما يقال. وقد حرصنا على تحريك الملف من خلال استدراج مثقفين وكتّـاب وروائيين وشعراء... من أجل إشراكهم في النقاش والتحليل والتعليق؛ لأن ذلك يخوّل تقديم نظرة مغايرة لنظرة "عمّـال المعرفة ومنتجي الأفكار" من دارسي العمران من الذين هم في الغالب الأعم من علماء الاجتماع والباحثين في الهندسة المعمارية. وتتأكد هذه النظرة، وأوّل ما تتأكّد، من خلال لغة مغايرة مفتوحة وحتى مهجّنة... وكما تتأكّد النظرة ذاتها من خلال "عين أخرى" لاقطة وحاصدة بدورها.

وبما أن الموضوع متشعّب ومتداخل، كما أسلفنا، فإنه بدا لنا أن نحصر عناصر التدخّـل في خمسة محاور هي كالتالي:

1 ــ التحيّزات الثقافية والحضارية وأثرها على العمران والمدينة العربية

2 ــ الآثار الاجتماعية للعمارة الحديثة

3 ــ السلطة وتدبير العمران

4 ــ المدينة وجماليات العيش المشترك

5 ــ المعمار الحديث والثورات العربية

وقد حرصنا على أن تكون المشاركات من بلدان عربية متعدّدة (العراق، الأردن، فلسطين، تونس، مصر، المغرب)، حتى يكون الملف قائما على الحد المطلوب من التمثيلية. أما في حوار الملف، فقد آثرنا أن نحاور المهندس والباحث والمحاضر المعماري المغربي، الشهير، رشيد الأندلسي؛ لكن في المدار ذاته الذي لا يفارق أداء المثقف المعماري في سياق تحوّلات الهندسة المعمارية وأنماط التمدين.

 

يمكن تصفح العدد الثالث والعشرون من المجلة من خلال الضغط على الرابط عبر موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث

http://goo.gl/WNW8rX

كما يمكن تصفح جميع الأعداد الصادرة من مجلة "ذوات" من خلال الضغط على الرابط عبر موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث":http://goo.gl/XvevRU

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق