ثنائية العقاب والثواب بين الدنيوي والأخروي
08 فبراير 2016 | 0 تعليق

ذوات

تعالج الباحثة التونسية سمية المحفوظي،  في بحث محكم نُشر على الموقع الرسمي لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، دلالات الـعقاب والثـواب في الآخرة في النصوص المقدّسة (العهد القديم، العهد الجديد، القرآن)، وتنطلق في بحثها من مجموعة من التأملات للنصوص المقدسة الكتابية، لتبين من خلالها أنّ ثنائية العقاب والثواب في النصوص المقدّسة للأديان الكتابية، تتميز بصنفين: صنف دنيوي وصنف أخروي.

أما في ما يتعلق بالصنف الأول فالباحثة سمية تشير إلى أنّ الله - باستثناء النصوص الإنجيلية - ينزل عقابه بمكذّبي الأنبياء ومضطهديهم، وفي ما يتصل بهذه المسألة نهضت عناصر الطبيعة وقواها وسائر المخلوقات المرئية وغير المرئية بأدوار بالغة الأهميّة، فلم تكن وسيلة عقاب إلهي فحسب، وإنّما كانت أيضًا طهارة للأرض من فساد الإنسان وتجديدًا للخلق وفق أسس جديدة حينًا، وحينًا آخر كانت موعظة يصيب القارئ حكمتها، فلا يضل الطريق القويم مثلما ضل من قبله. أمّا الصنف الثاني، فهو عقاب غيبي لم يتحقّق زمن الوحي والدّعوة، الغاية منه ترهيب قلوب المكذبين والشاكين، أمّا الثواب (الجنّة)، فكانت الغاية من إبرازه ترغيب العباد في الإيمان من جهة، وتوطيد دعائمه في قلوب المؤمنين.  وهي تسعى من خلال هذا البحثإلى تبيين أهم وجوه الاختلاف القائمة بين النصوص المقدّسة في ما يتصل بهذه المسألة من جهة، ومن جهة أخرى نقف عند أهم النتائج المترتبة على اختلافها (النصوص المقدّسة)، وهو أمر يقتضي، كما أشارت الباحثة،  تحديد المرجعيات المشكلّة لكل رؤية دينية، وقصد تحقيق هذه المقاصد توزع المقال على عناصر ثلاثة: خصص الأول للنظر في ماهية الثواب والعقاب الأخروي في العهد القديم، وفي هذا العنصر تعالج الباحثة دور الأحداث التاريخية في إنشاء المقولات الدينية اليهودية.

أمّا في الثاني، فتتطرق فيه سمية إلى منزلة البعث ثوابًا وعقاباً في النصوص الإنجيليّة، وذلك بالوقوف عند أهمّ روافد المواقف الإنجيليّة من البعث. أمّا العنصر الثالث، ففيه تعالج الموقف القرآني من البعث، وذلك بالنظر في أهمّ الدلالات المتعلقة بمكوّنات الجنّة والجحيم ومصائر ساكني كل دار منهما، وفي ثنايا العنصر تعرّج على الدور المهمّ الّذي نهضت به الثقافة العربية والبيئة الجاهلية والموروث الفكري والعقائدي في تأثيث الجنّة والجحيم في النص القرآني. لم يصوّر "العهد القديم" مصائر البشر في عالم أخرويّ، بل كان مدار السرد في أسفاره العقاب الإلهي الدنيوي المسلط على المتمردين على سلطانه أو مضطهدي شعبه، ويعود ذلك إلى كون مقولة الآخرة لم تكن من ضمن المقولات التأسيسية في العقيدة اليهودية، بل إنّ جماعة إسرائيل لم تجمع على وجود عالم غيبي إلاّ في مرحلة متأخّرة. على الرغم من أنّ كثيرًا من الدراسات ما انفكّت تؤكد أنّ حضارات الشرق القديم، لاسيما الحضارة المصرية قد وعت بوجود عالم غيبي، بيد أنّ هذا العالم الغيبي ظل عالمًا ضيّقًا ضيق اللحود يكاد لا يتجاوزها.

كما تقدّم في هذا المبحث الباحثة التونسية، قراءةً موجزةً للتصور القرآني للجنة والجحيم، وفيه تحدّد العلاقة القائمة بين الفضاء الدنيوي والفضاء الأخروي، وتبيّن تأثيرهما في جملة الأحداث المتخيّلة (عالم الآخرة)، وتبني موقفها على فكرة أنّ الخطاب القرآني يتميّز بتصويره لمصائر البشر في عالم غيبي، صنّف فيه الناس إلى أصحاب النعيم وأصحاب الجحيم، وقد ركّز النص القرآني في مواطن كثيرة على خصائص الفضاء الأخروي.

للاطلاع على البحث كاملاً يرجى زيارة الموقع الرسمي للمؤسسة على الرابط التالي

http://goo.gl/PXCKKD

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق