جدل الفقهاء حول مسألة تهنئة أهل الكتاب
04 فبراير 2016 | 0 تعليق

ذوات

يتناول الباحث المغربي التيجاني بولعوالي في دراسته المنشورة في موقع "مؤمنون بلا حدود" تحت عنوان "جدل الفقهاء حول مسألة تهنئة أهل الكتاب" مسألةً يتجادل فيها المسلمون بصفة متكررة كل سنة.

ويقول الباحث المغربي بولعوالي إنّه يثار جدل عقيم آخر يوم من كل سنة ميلادية حول مسألة تهنئة النصارى أو غير المسلمين بهذا العيد ويصبح الكل يفتي في الموضوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو القنوات الفضائية، والكل يتحدث على هواه ويحاول أن يجعل الآخرين يتبنون وجهة نظره التي لا تراعي بالضرورة العديد من المستجدات والتطور الذي طرأ على العالم.

ثم يضيف إنّ هناك من يقول بأنّ مجرد التهنئة يمكن لها أن تستبطن شعورًا بالتشبه بأهل الكتاب وهناك من يرى أنّ هذه التهنئة تعني الاعتراف الضمني بمعتقداتهم على الرغم من أنّ القرآن الكريم كان واضحًا في هذا الشأن وما تعامل رسول الله مع غير المسلمين إلا دليل على بديهية التعامل والتهنئة بين المسلمين وأهل الكتاب.

أما قسم آخر من المتقولين في هذا الشأن فيرى أنّها تخالف العقيدة تمامًا، وفيها من الشرك والتثليث والرهبانية وهذا ما يخالف منطق احترام الأديان.

هناك كذلك من يرى أنّ مجرد التهنئة يولد مشاعر الدونية والتبعية لأعداء الإسلام وهو ما يتنافى وروح القرآن وجوهر الأحاديث النبوية.

الأمر الذي يؤدي بالباحث إلى استنتاج أنّ الفتاوى المعاصرة تفتقر إلى مجموعة من الشروط من بينها نسج الفتاوى على قياس مذاهب معينة والسعي إلى عولمتها.

هذا بالإضافة إلى أنّ الباحث بولعوالي يرى أنّ الوجود الإسلامي في الغرب يفترض ضرورة التعامل مع أهل الكتاب بشكل يومي، ثم كيف لنا أن ننسى أنّ الرسول الأكرم أقر بعقائد أهل الكتاب والمشركين ويظهر ذلك في العديد من الأحداث كأن يصوم محمد صلى الله عليه وسلم يوم العاشوراء، وعندما قالها صراحة إنّه "أحق بموسى من بني إسرائيل" بالإضافة إلى أنّه قبل الهدايا من غير المسلمين وتعامل مع اليهود بما تمليه عليه أخلاقه السمحة.

تنقسم الفتاوى في مسألة تهنئة النصارى إلى قسمين:

1-  تحرم التهنئة تحريمًا مطلقًا

2-  تجوز التهنئة ما لم تتعارض مع عقيدة الإسلام وما لم تؤدّ إلى تقديس معتقدات أهل الكتاب.

تحريم التهنئة لا يستند إلى نص قرآني واضح أو حتى إلى حديث من السنة النبوية، هكذا جزم الباحث المغربي، إنّما تعود هذه الأحكام إلى أقوال السابقين من العلماء والأئمة والتي لا تتعدى حدود الاستلهام أو الاقتباس.

وإن استند بعضهم إلى كتاب "أحكام أهل الذمة" لابن قيم الجوزية فإنّه يجب أن يوضع في سياقه، لأنّ كل باب أو فصل منه يفضي إلى الموالي وإسقاط جزء منه على الواقع يعتبر متناقضًا لجوهر الإسلام.

ثم إنّ الكتاب أي ابن القيم يعالج مسألة الجزية وقد عمد الكاتب إلى دراسة هذا الموضوع من جوانبه الدينية والاجتماعية والتاريخية وكذلك الاقتصادية.

 فضلاً عن أنّ ابن القيم لم يتعرض لمسألة التهنئة بصفة مستقلة بل في إطار تداخل القضايا المرتبطة بأهل الذمة ويصنف ابن القيم مسألة التهنئة إلى صنفين:

1-   الكلام في التعزية أو العبادة سيان

2-   التهنئة بأعيادهم كأن نقول "عيد مبارك عليك"

لذلك يمكن القول بأنه قلّما يستعمل الفقهاء لفظة التحريم في مسألة التهنئة باستثناء فقهاء المذهب الحنبلي والشافعي.

في نهاية الدراسة قال الباحث التيجاني بولعوالي إنّ المسلمين في الغرب مضطرون للاحتكاك اليومي مع المسيحيين، لذلك من باب الاحترام وحسن الجوار وكذلك في إطار "فقه المعاملات" فإنّه بالضرورة ستقع التهاني وتبادل الهدايا وغير ذلك من المعاملات. ثم أليس الإسلام دين تسامح جاء مؤسسًا للاحترام المتبادل والمساواة وبالتالي فهو رافد من روافد المواطنة الراقية.

للاطلاع على الدراسة كاملة المرجو زيارة الرابط

http://mominoun.com/pdf1/2015-01/54ca1c17deab3767387908.pdf

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق