جرائم الكراهية في العالم العربي .. بين احتقانات السياسة وجذور التطرف
04 اكتوبر 2016 | 0 تعليق

*كاتب وباحث وصحافي عراقي
همام طه *

من المسؤول عن اغتيال الصحافي الأردني ناهض حتر؟

قراءة تحليلية في خطاب الإدانة لجريمة اغتيال الصحافي حتر

قد يحاول اليمين الإسلامي المتطرف المراوغة لتبرئة نفسه من المسؤولية الأخلاقية عن مقتل الكاتب الأردني ناهض حتر، بالقول إنها جريمة "فردية" يمكن أن تقع في أي مكان في العالم مهما كان متقدماً في الديمقراطية والسلام الاجتماعي، كما حصل مع النائبة البريطانية العمالية جو كوكس، التي اغتالها مهووس من اليمين المتطرف في حزيران الماضي.  

هذا التبرير الدفاعي قد يبدو مقبولاً ظاهرياً؛ لكن الهوس "الفردي" المفترض لا ينفي دور العامل الأيديولوجي في التحريض وتشكيل الفضاء المشحون وبلورة الدافعية للعنف والقتل وإضفاء الشرعية عليهما، كما أن التطرف الديني عندنا ليس معزولاً أو مهمشاً أو مداناً كحال اليمين المتطرف الغربي، بل يسيطر على وعي المجتمع ويستلب إرادته، ويهيمن على الإعلام ومناهج التعليم ومؤسسات التنشئة الاجتماعية، ويتغلغل في البنى اللغوية والثقافية والانفعالية العميقة، ويتشرّب به الخطاب السياسي والأيديولوجي والمخيال الشعبي.

قد تكون جرائم الاغتيال السياسي أو التصفية الأيديولوجية أو التطهير الطائفي فردية التنفيذ؛ لكنها ليست فردية في التحريض والاحتفاء والشماتة بالضحايا، وهي ليست فردية في انتمائها لثقافة الإيمان بضرورة معاقبة الأشخاص على آرائهم أو انتماءاتهم.

ليس اليمين الإسلامي المتطرف مجرد جماعة سياسية يمكن حظرها كالإخوان أو تنظيم إرهابي تمكن مقاتلته كداعش أو ذئاب منفردة أو خلايا نائمة يمكن كشفها، فهذا اختزال وتبسيط للظاهرة، ذلك أن الأصولية الدينية تشكّل "وعياً سائداً" و"اتجاهاً عاماً" و"بنية ثقافية" في المجتمعات العربية، وهي إفراز لعواملٍ متشابكة سياسية واقتصادية وثقافية، داخلية وخارجية، ونتاج قرون من الاحتباس الفكري والمعرفي والانغلاق الثقافي والاستعصاء السلطوي والتخلف الاجتماعي والركود الاقتصادي.

التطرف أكبر وأعمّ وأكثر انتشاراً وتجذراً وهيمنة من أن يوصف بأنه طائفة أو شريحة مستقلة بذاتها يمكن حصرها أو محاصرتها. والأصولية الإسلامية تتسرّب في النسيج الثقافي لمجتمعاتٍ غارقة في خطاب ووعي الكراهية والفاشية.

للتطرف الديني في بلداننا صوت عالٍ، وحضور اجتماعي وشعبوي عريض، وثمّة أجندات سلطوية وسياسية تتملق له وتتماهى مع خطابه وسردياته للمحافظة على شرعية دينية تتمترس بها.  

وتُعرّف جرائم الكراهية بأنها "العنف الذي يحركه الانحياز"، والتطرف الديني هو البيئة الخصبة لنمو روح الانحياز والتمييز التي تتناقض مع العدل والعقلانية وروح الأخلاق. الانحياز العقائدي المسيّس، والذي يفصح عن نفسه في صورة تحزب وتعصب وخشونة وصخب وعنف رمزي وقولي، يهيّئ المناخ اللازم للعنف المادي ممثلاً بجرائم الكراهية وتصفية الآخر التي هي أدغال تنمو في تربة الأصولية وتسقى بماء البغضاء الدينية.  

ومكافحة هذه الجرائم، كأفعال جنائية وانحرافات سلوكية، مرهون بمكافحة الكراهية نفسها، كفكر وقيم وثقافة واتجاهات، فليس الحل في الاكتفاء بمعاقبة الجاني من دون البحث في جذور التطرف والكراهية التي استلبت وعي القاتل وحوّلته إلى ذئب بشري ينزل القصاص العقائدي بمخالفيه بكل هذه القسوة والبشاعة، لا سيّما وأن قاتل حتر أفاد في اعترافاته بأنه "ضد داعش" لكن هذا لم يمنعه من ممارسة العنف الديني، وهي مفارقة تحتاج لتأمل ودراسة.

وثمّة فرق بين جريمة كراهية تقع في مجتمع مدني حقيقي، التطرف الديني فيه محدود ومعزول، وبين أخرى تحصل في مجتمع يهيمن عليه الوعي الأصولي فيزيح الاتجاهات الديمقراطية والعلمانية ويحاربها. ففي الحالة الثانية تكون المسؤولية الاجتماعية والعامة أكبر بكثير من المسؤولية الفردية والشخصية عن الجريمة؛ ذلك أن جرائم الكراهية حتى وإن بدت "فردية"، فإنها تعكس "الأزمات الجماعية" والاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع. المجرم بالتأكيد يتحمل "المسؤولية الجنائية والقانونية" عن فعلته، لكن الدولة تتحمل "المسؤولية السياسية" عن السياق العام، كما يتحمل التيار الديني "المسؤولية الثقافية" عن الكراهية الدينية، ويتحمل المجتمع كله، بتياراته المختلفة، "مسؤولية أخلاقية" عن الاستقطاب السياسي والجهوي الحاد الذي آل إلى عنف حسي ودم مسفوك.

ولعل جرائم الكراهية التي نصفها بـ"الفردية" هي أقل النتائج الوخيمة المنتظرة من متوالية مقدماتٍ كارثية وأزماتٍ معقدة ينبغي النفاذ إلى جوهرها ومعالجتها من جذورها. 

لقد سبق الاغتيال الجسدي لناهض حتر على يد قاتله اغتيال فكري وأخلاقي للقاتل نفسه على يد صنّاع التطرف ودهاقنة الأصولية في مجتمعاتنا؛ فالجاني ضحية قبل أن يكون جلّاداً، والتصفية الدموية للمجني عليه سبقها تصفية معرفية وإنسانية لوعي الجاني وضميره. ليس القتلة الصغار سوى أدوات للمشاريع التكفيرية والفاشية.

ويمكن تصنيف اتجاهات خطاب الإدانة لاغتيال حتر، موضوعياً، إلى أربعة أنماط؛ الأول هو "المقاربة الشعاراتية" والعاطفية التي تحدثت عن المؤامرة على الوحدة الوطنية الأردنية باعتبار المغدور مسيحياً ويسارياً، والثاني ذو "مقاربة سياسية" أشارت لسياق الاحتقان الذي دخله الأردن تأثراً بأحداث المنطقة الملتهبة وتنامي الأفكار الراديكالية، ثم "المقاربة الثقافية" التي ركّزت على البنية الأصولية والتكفيرية في ثقافة المجتمعات العربية الراهنة، وهناك، رابعاً، "المقاربة الأيديولوجية" التي تبناها علمانيون في تحميل التيار الإسلامي، بصيغته التنظيمية الإخوانية، المسؤولية الكاملة عن الجريمة.

أما على صعيد شكل الخطاب، فقد اشتملت نسبة كبيرة من تعليقات الإدانة على عبارة استهلالية من قبيل "رغم اختلافنا مع ناهض فإننا ندين قتله"، وهي صيغة اعتذارية لا تقل قسوة وتنكيلاً بالضحية عن تأييد قتله أو الاحتفاء بالقاتل، فلكل مقام مقال وإدانة قتل إنسان لا تحتاج إلى تبيان موقفنا من آرائه السياسية أو الأيديولوجية، ومجرد تلميح عبارات الإدانة إلى الاختلاف مع الموقف السياسي للضحية هو إقرار ضمني بـ"شرعية جزئية" أو "تبرير مبطن" لفعل القتل على أساس الرأي أو الموقف، فاستدعاء الخلاف السياسي عند إدانة العنف هو تماهٍ مع منطق القاتل الذي استدعى العنف للتعاطي مع الخلاف السياسي أو العقائدي، وبالتالي يسقط خطاب الإدانة الملتبس هذا في ما أراد البراءة منه.

كان يفترض أن تأتي إدانة القتل جازمة واضحة، خالصة ومجردة؛ لكن ما تابعناه هو إما خطاب كراهية دينية صريح وعدواني، موغل في الفاشية والقسوة والتشفي، أو إدانة غير نزيهة من متدينين صدّروا إداناتهم بعبارة تحاكي منطق القاتل مثل "هو أخطأ بإساءته للذات الإلهية لكننا لا نؤيد القتل"، وهناك علمانيون تورطوا أيضاً في الخطاب ذاته عندما ألمحوا إلى مواقف المجني عليه السياسية أو الفكرية الجدلية من قضايا محلية وإقليمية، فقالوا "نختلف مع الكاتب المغدور في الرأي السياسي ولكن قتله جريمة"، فالإدانة كان ينبغي أن تظل مترفّعة عن استدعاء الخلاف السياسي أو محاكمة المواقف الأيديولوجية للضحية. 

وأدانت جهات دينية الجريمة بالتأكيد على "براءة الإسلام من الجريمة البشعة، وأنه دين رحمة وتسامح"؛ وهو خطاب أصولي تقليدي غارق في الذاتية ومفارق للمسؤولية الإنسانية، لا يدين الجريمة بقدر ما يستغلها فرصة للدعاية العقائدية، فهذا ليس وقت الدفاع عن الدين وتبرئته، بل وقت الإدانة الخالصة والموقف الأخلاقي الصارم الذي يفترض أن قيم وروح الإيمان تؤكد عليه، والمتمثل في الانحياز لمظلومية المغدور وذويه بتعاطف حاسم وبدون قيد أو شرط، ومواساة أسرته المفجوعة.  

ولا يبدو لجوء رجال الدين للدفاع عن الدين، كلما وقعت جريمة باسمه، حرصاً منهم على الدين ذاته، بقدر ما هو الحرص على صورتهم، وتحصيناً لأنفسهم من تهمة التورط في التحريض الرمزي على التطهير الديني وتصفية الآخر عبر تمثّلاتهم وتأويلاتهم السلطوية والأصولية للعقيدة، فالمؤسسة الدينية في العالم العربي متورطة في ما نشهده من عنف أصولي لأنها لا تؤدي ما يفترض أن يمنحها شرعية الوجود وهو السعي لتعزيز السلم الأهلي، فالعمل من أجل تماسك المجتمع وترسيخ قيم المساواة والتسامح الحقة، ثقافياً وأخلاقياً، هو ما يفترض أن يعطي المؤسسة الدينية معنى وقيمة لوجودها، ومن دون هذا الدور الأخلاقي والاجتماعي يصبح وجودها الشمولي التسلّطي عبئاً على الوعي العام والعيش المشترك والحريات الفردية والعامة، ويصير تمويلها عبئاً على الموازنة العامة للدولة، ما يدعونا إلى إعادة النظر في وظيفة المؤسسات الدينية العربية ووجودها أصلاً، وأن تأخذ المجتمعات بزمام المبادرة الحرة في تعريف مصالحها وقيمها دون الحاجة لسلطة دينية أو سياسية.

وتبدو تهمة مثل "نشر كاريكاتير مسيء للذات الإلهية" التي حوكم ثم اغتيل على أساسها المغدور حتر غير مفهومة، فأي تصور مشوّه للذات الإلهية ذلك الذي يهبط بقدرها إلى درجة إمكانية أن يُساء إليها برسم ساخر كالذي يسيء للبشر العاديين؟ إنها عبارة متناقضة تجمع بين "الكاريكاتيرية" بما تعنيه من السخرية والاستهزاء وبين "الألوهية" بما تحيل إليه من العظمة والتسامي، ما يؤشر أننا إزاء أزمة ذهنية وفكرية يعاني منها العقل الإسلامي.

وليست المعتقدات الدينية لوناً أو لغة أو عرقاً أو هوية إثنية أو انتماء اجتماعياً أو جغرافياً، ليدخل نقدها في إطار التمييز والإقصاء والإساءة العنصرية أو "إثارة النعرات"؛ بل هي "أفكار" وتمثّلات بشرية للمقدس قابلة للنقاش والمساءلة والنقد، وعليه، فإن نقد "المعتقدات" أو السخرية منها لا يمكن اعتباره إساءةً لـ"شخص" حاملها أو تمييزاً ضده أو سلوكاً عنصرياً ضد الجماعة البشرية التي ينتمي إليها دينياً.

هناك فرق بين نقد العقيدة وبين العنصرية ضد من يحملها، فتهمة "إثارة النعرات الدينية" التي حوكم بها ناهض حتر تكون صحيحة لو أنه أساء إلى معتنقي معتقد معين كأفراد أو جماعة سكانية، أو دعا إلى إبادتهم أو التمييز ضدهم؛ أما ما فعله من إبداء الرأي في "المعتقد" نفسه أو بعض تفاصيله فيندرج في سياق حرية التعبير ونقد الأفكار.

وقد استنكر رجل دين اغتيال حتر فقال إن المسلمين "دعاة وليسوا قضاة .. وليس لأحد الحكم على المرتد عن الدين وقتله .. بل يُرفع أمره إلى القضاء"، وهي مقاربة تبدو في ظاهرها "معتدلة"؛ لكنها في دلالاتها ومآلاتها تحيل إلى المربع صفر على صعيد حرية التعبير وحق الاعتقاد، إذ تكمن الأزمة في مفاهيم "الدعوة" و"الردة" و"المقاضاة" ذاتها، فالدعوة مفهوم متعالٍ يستبطن حكماً يصدره "الدعاة" على الحالة الاعتقادية لـ"المدعوين"، فهي سلطة تقويم أخلاقي، ويصفها عبد الإله بلقزيز بأنها "وظيفة أيديولوجية سياسية بامتياز" موضحاً أن "ادعاء الدعوة يوفر لصاحبه رأس مال رمزي عالي القيمة في المجتمع". أما مصطلح "الردة" فهو بحد ذاته حكم بالقتل، لأنه يقيس آراء الآخرين وخياراتهم نسبةً إلى قدسية معتقد ديني مركزي معين وليس إلى قدسية ومركزية الحق الإنساني في الاعتقاد وحرية التعبير. وأما "المقاضاة" فهي قول بشرعية "محاسبة" الإنسان على آرائه، وهذا قهر وقمع سواء صدر من الدولة أم المجتمع. وكل هذه المفاهيم منبعها استدعاء "المقدس" إلى الفضاء العام وإدارة العلاقات على أساسه.             

وهناك من يتهم السلطات الرسمية في الأردن بأن موقفها كان منحازاً للغضب الشعبوي الغوغائي، إذ حوسب الكاتب على كاريكاتير شاركه على صفحته بالفيسبوك ولم يُحاسَب أي من الذين استخدموا الفيسبوك لتهديده بالقتل، فتحوّل العنف اللفظي ضده إلى عنف مادي دموي حقيقي. يقول الأكاديمي الأردني أحمد العمري "الدولة مسؤولة عن مقتل ناهض حتر باعتقاله تحت هذه التهمة (إثارة النعرات) وتركه دون حماية مع صدور دعوات لقتله وتحريض علني"، ويضيف "الدولة بمجرد اعتقالها لأحد تحت هذه التهمة، وقبل أن يتم التحقيق، فهي تضعه مقيداً على مرمى السلفية الجهادية وأتباعها".

إن موقف السلطات من جرائم الكراهية ينبغي أن يتحرك بمسارين متوازيين؛ الأول احترازي وعلاجي يتجسّد في الإجراءات الأمنية والقضائية، أما الثاني، فهو المسار الوقائي والحمائي المتمثل في تجفيف منابع التطرف، وتخليق بدائل تنموية لظواهر الفشل والهشاشة والانقسام والصراع، وتمكين المجتمعات من الدفاع الذاتي عن نفسها ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ضد مرض الكراهية عبر بلورة بيئة مضادة للتمييز والعنصرية. وهذا يتحقق بمشروع متكامل وشامل لرأب الصدع الاجتماعي، بأبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، وإعادة هيكلة للمؤسسات، وعملية بناء ثقة وإلهام سياسي وأخلاقي للجمهور يعززان المشاركة المجتمعية في نهضة شاملة وإعادة اكتشاف للذات. كما يتطلب الأمر تشجيع قوى الاعتدال الفكري الحقيقي على إطلاق حوار وطني كبير يجعل المواطنات والمواطنين شركاء فعليين في تحديد مصير المجتمع.

هناك عنف كامن في المجتمع، وبأشكال بنيوية مركبة، وينبغي معالجته باستراتيجية معمّقة طويلة الأمد تنبثق عن المجتمع نفسه وتكتسب الشرعية منه، لإنتاج فضاء وبيئة جديدين، واجتثاث جذور ثقافة التطرف وأدغالها وتقليب وتهوية التربة المجتمعية والثقافية، وإنعاش الجسم الوطني، وغرس بذور فكر تنويري بديل ووعي إنساني ثقافي جديد ومعارف وأخلاقيات وسلوكيات مغايرة. وكل هذا يحتاج إلى سياق من التنمية المستدامة والاستثمار في رؤوس الأموال الفكرية والاجتماعية والبشرية، ما يستدعي حفز تحولاتٍ سياسية واقتصادية وثقافية وتطوير منظومة التعليم والتنشئة الاجتماعية.

لقد هزّ مقتل ناهض حتر وجدان المجتمع الأردني، إذ اغتيل في الشارع بدم بارد وغدرٍ صريح ومظلومية صارخة، وبرصاصات في الرأس في عملية تصفية تعبّر عن كم الكراهية التي زرعتها الأصولية في عقل القاتل. وعزاؤنا أن الجرائم المؤلمة السافرة في توحشها هي أحداث مفصلية في الوعي العربي وارهاصات لانتحار التطرف في مجتمعاتنا، فما تسببه من وجع وصدمة وذهول كفيل بتحريك الركود الفكري والأخلاقي، واستفزاز الضمائر والعقول، وتشجيع الناس على التساؤل والمراجعة والجرأة في نقد الواقع وتشكّلاته، ومساءلة التراث وتمثّلاته الراهنة، ونزع القداسة عن الأفكار والأيديولوجيات.  

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق