جرائم يشرعنها قانون ازدراء الأديان
18 ابريل 2017 | 0 تعليق

* عاصف الخالدي

نقلت صحيفة "إكسبريس تريبيون" الباكستانية مؤخراً، خبراً حول مقتل طالب باكستاني في كلية الإعلام بجامعة عبد الوالي خان في مدينة مردان، حين قام مجموعة من الطلاب وموظفي الجامعة، بضرب الطالب بألواح خشبية حتى الموت، وسط صيحات التكبير وتصوير البعض للحدث، إلى أن  أُجهز عليه مجهول بطلق ناري دونما اعتراض من أحد، كما أوردت الشرطة الباكستانية.

تهمة ازدراء الأديان، خيمت بشبحها على الحادث، والتطبيق الهمجي لفكرة "الأخذ بثأر الدين"، كان المحور بعد اتهام القتيل من قبل زملائه بإدارة صفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وصفت بأنها تسيء إلى الدين الإسلامي، ودون وجود دليل ما، ربما يدفع إلى تقديم شكوى بحقه، في بلد يقر بالإسلام ديناً رسمياً للدولة، ويحمل في دستوره قانوناً للمحاكمة بتهمة "ازدراء الأديان"، إلا أن "التطرف الشعبوي" الناتج عن هذا القانون، انعكست ظلاله في إقليم بشتوني متشدد، مما أدى إلى ازدراء معتقدات الآخرين والتنكيل بهم، الأمر الذي انتهى بجريمة علنية وهمجية.

العنف ضمن المنهاج

ليست هذه الحادثة الأولى من نوعها في باكستان؛ ففي العام 2011 قتل حاكم إقليم البنجاب، لمجرد إطلاقه سراح امرأة مسيحية، وجهت إليها تهمة ازدراء الأديان. وقد سبق أن وجهت هذه التهمة في العالم العربي إلى  الكاتبة المصرية فاطمة ناعوت عام 2015 بسبب  منشور لها على موقع "فيسبوك" ينتقد التضحية في عيد الأضحى، ولا ننسى التهمة الشهيرة بالتجديف، والتي طالت المفكر المصري الراحل نصر حامد أبو زيد بسبب مؤلفاته، وقادته للهروب تقريباً، إلى خارج مصر.

استنكار خجول في ظل القانون

لم ترد أية إدانة من مؤسسات دينية للجريمة التي رآها الآلاف حول العالم في شريط الفيديو الذي وثق الحادث، أما السلطات الرسمية، فاكتفت بعلاج الحادث نفسه، دون نظرة قبْلية أو بعدية، كان لها لو وجدت، أن تمنع حصول عملية انتقامية جماعية كهذه، وفي حين أغلقت السلطات الجامعة مؤقتاً وأفرغت الحرم الجامعي، ثم اعتقلت ثلاثة عشر مشتبها بهم، منهم الموظفون الثلاثة المشاركون في الجريمة، والذين توزع دم الشاب بينهم؛ إذ تفتتت الحقيقة التي قتلوه لأجلها، ثم ذابت مع الدم الذي سال.

 وكما يتحمل هؤلاء المسؤولية عما حصل، فجدير بالذكر أيضاً، أن قانون "الدين الرسمي"، المحمي بقانون ازدراء الأديان، والذي يزدري الآخر ودينه ومعتقده أو رأيه في ذات الوقت، ويجعل منه مشتبهاً به دوماً، قد يكون مشاركاً مشاركين في الجريمة أيضاً، وفي ظل تغيرات مهمة في هذا العالم، تسعى لجعل الإنسان مركزاً للحرية والحياة، فقد ألغت كثير من الدول هذا القانون؛ لأنه يحد من حرية التعبير، وسعت إلى تعزيز النقاش الحضاري والأخلاقي بين الأفراد في مجتمعاتها، في شؤون دينية مختلفة واجتماعية، وضمنت للفرد حق المعتقد، فيما لا زالت دول أخرى تجاهد للحفاظ على الاتحاد الضمني بين شعبوية الدين والسلطة، لصالح غايات منها حماية المقدسات، إضافة إلى أسباب مضمرة كضمان السيطرة على الخطاب الديني، إلا أن هذه الحجج تؤدي أحياناً إلى جرائم، مثل هذه الجريمة.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق