حنفي: تيار "خريجي السجون" يهيمن على الساحة العربية
17 يوليو 2014 | 0 تعليق

المفكر المصري حسن حنفي - (ذوات)
الرباط - سعيد بنرحمون

يرى المفكر المصري حسن حنفي أنه لا يمكن تطبيق العلمانية في الوطن العربي بدون إجراء إصلاح ديني، والسبب في نظره يعود إلى المغالطات الكبيرة التي تلصق بالعلمانية، واستعرض تاريخياً كيف تحول فهم العلمانية وقصره على الفصل بين الديني والدنيوي، وشدد على أن التدخل السياسي في الشأن الديني هو الذي قطع مسيرة الإصلاح الديني الهادئ، وأبدى تشاؤمه من غياب تيار إسلامي معتدل يستطيع أن يعوض التيار القائم حالياً، مؤكداً أن التيار الغالب في الساحة العربية اليوم هو تيار "خريجي السجون".  

ويقول حنفي في حوار له بموقع "دولتشي فيلي" أجراه الصحفي التونسي منصف السليمي، إن "المفهوم السائد عن العلمانية كونها فصل للدين عن الدولة أو إلحاد أو تبعية للغرب، (مفهوم) خاطئ، لأن اللفظ ليس له فقط معنى اصطلاحي"، والمشكل الأساسي هو أن السلفيين يرفضون البحث في جذور الإصلاح الديني، ويقصرون فهمهم للعلمانية على ما يوجد في القواميس اللغوية.

ويرجع حنفي بتلك المغالطات إلى الواقع السياسي التاريخي الذي عاشته مصر ابتداءً من عهد محمد عبده وانتهاءً بثورة عام 1952، عندما وُضع الإسلاميون في السجون، حينها صارت العلمانية لصيقةً بفصل الدين عن الدولة، ولم تعد تعني التوجه إلى العالم أو"أنتم أعلم بشؤون دنياكم" كما جاء في الحديث النبوي الشريف.

ويؤكد حنفي، في هذا الحوار الذي أجري على هامش المؤتمر الفكري الثاني لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" بمدينة مراكش، أن التدخل السياسي السلبي قطع الامتداد الطبيعي لسلسلة الإصلاحات الدينية التي بدأت بهدوء منذ عهد جمال الدين الأفغاني، وتابعها تلميذه سعد زغلول، لكن الأمور انقبلت رأساً على عقب بعد إنهاء عهد الخلافة الإسلامية على عهد مصطفى كمال أتاتورك، حيث "خشي رشيد رضا (صاحب مدرسة المنار التي مزجت بين عقلانية جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ، وبين المدرسة النصية) أن تتكرر التجربة العلمانية في باقي أنحاء العالم الإسلامي بعد أن سقطت الخلافة، فارتد سلفياً، ثم جاء حسن البنا تلميذ رشيد رضا، وبدأت العلمانية تأخذ معنى سلبياً نظراً لأن الحركة الإسلامية تعرضت للسجون إثر ثورات الاستقلال العربية" كما جاء في الحوار.

ولتقويم هذا الوضع المعوج، أكد حنفي أنه لا بديل عن "إقامة الحركة الإصلاحية من عثرتها والرجوع بها إلى جذورها عند الأفغاني، وإنهاء ردود الأفعال على الثورة الكمالية في تركيا وعلى الثورات العربية الأخيرة، والبدء من جديد بطرح سؤال بسيط، ما هي التحديات الرئيسة المطروحة أمام الأمة، وما هي أدواتك لمواجهتها؟".

حنفي: "السلطة الوحيدة [في الإسلام] هي سلطة العلم، والعلم فردي لأن العلم في رأس العالِم

وشدد حنفي على أن الإسلام لا يتوفر على سلطة دينية حتى تقع عليها ثورة دينية إصلاحية، كما حدث في العالم المسيحي، حيث يقول: "السلطة الوحيدة [في الإسلام] هي سلطة العلم، والعلم فردي لأن العلم في رأس العالِم، ولذلك لا توجد أية هيئة دينية لها السلطة" على أن تلك السلطة استمرت عبر تاريخ الإسلام رديفةً للسلطة السياسية، تسير في ركابها وتخدم أغراضها، كما اعتبر حنفي أن تحييد الدين عن الحياة المدنية جراء العنف والإرهاب الذي يمارسه بعض المتطرفين ما هو إلا " تصحيح خطأ بخطأ. إن ربط الدين بالإرهاب، باعتباره مظهراً لتداخل بين الدين والسياسة، هو تصوير خاطئ للمسألة، كما أن محاولة الفصل بينهما، أو جعل الدولة ذات اليد الطولى في أمور الدين، هو خطأ آخر".

واعتبر حنفي أن الساحة العربية لا تعرف ميلاد تيار إسلامي معتدل وقوي، يستطيع أن يعوض الجماعات الإسلامية القائمة حالياً، بل أصبح التيار الغالب، برأيه، هو تيار خريجي السجون، الذي يصعب نفسياً أن تطلب منه أن يكون سياسياً حاضناً ومحاوراً لباقي التيارات"، غير أن حنفي لا ينفي بعض المحاولات الجنينية في إعمال فكر المراجعات.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق