خاصرة الصورة سؤال الأصالة في الفن العربي المعاصر
08 يوليو 2016 | 0 تعليق

ذوات

صدر حديثاً للباحث والفنان العراقي صدام الجميلي، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، كتاب "خاصرة الصورة، سؤال الأصالة في الفن العربي المعاصر".

وتكمن أهمية الكتاب، الذي قدم له الدكتور فيصل دراج، ويقع في 152 صفحة من القطع المتوسط، في تناوله لقضية شائكة ومهمة في الفن التشكيلي العربي، ومفهوم الصورة، وهي قضية الأصالة التي لم يتطرق إليها كتاب متخصص يدرس إشكاليات تلك القضية ويحلل ملابساتها، فضلاً عن شح البحوث النظرية في الفن البصري عموماً والتشكيل خصوصاً، وهو ما يجعل الكتاب سبقاً مهماً لإثراء المكتبة العربية والدراسات البصرية بشكل عام.

وتنطوي الدراسة على مقارنات مهمة في الفن العربي مع الفنون العالمية للأمم الأخرى، وقضية التحريم وتاريخ الصورة في الثقافة العربية، وقراءة الفن العربي المعاصر، وفق نماذج علمية، عبر قراءة الفن العالمي ومقارباته اليوم لمفهوم الأصالة، إضافة إلى فكرة التأسيس في الفن العربي ومحاولات الاشتقاق المزمنة التي طالت الفن منذ مؤسسيه، وصولاً إلى تلاميذهم، ليقرأ الباحث إشكاليات النقد وتراخيه أمام هذه القضية وقضايا أخرى تخص الصورة، إلى جانب تشخيصه تلك الإشكاليات التي أسسها النقد دون قصد.

وتأتي مقدمة الناقد فيصل دراج لتحديد أهمية تلك الدراسة؛ إذ يقول: "يستعيد هذا الكتاب موضوع الفن العربي،  منفتحا على جملة من الأسئلة، تتضمن معنى الفن وكونيته، والشروط الاجتماعية المتعلقة به، وذلك النظر الاستشراقي الذي أدمن على تقديم إجابات جاهزة، رأت في المنظر الإسلامي نفي الجميع الممارسات الحرة، ومنها الممارسة الفنية".

ومضى دراج في قوله إن الكتاب عالج معنى الفن، والرسم منه خاصة، قائلا بفكرتين جوهريتين: الفن حرية، يصادر ولايمكن اعتقاله، فهو ضرورة روحية، تواجه القائم بما يمكن أن يكون، والفن الذي هو شكل خاص من "اللعب" قديم وبالغ القدم، منذ أن رسم  الإنسان على جدران الكهوف.

من جهته، قال الباحث الجميلي في مقدمته، إن هذه الدراسة تتصدى لقضية جوهرية في الفن العربي، غالباً ما يتم تداولها من دون أن تمنح جدية كافية للغوص في تفاصيلها، بالقدر الذي ينسجم مع أهميتها وحساسيتها الكبيرة التي مثلت عبر الزمن التباسا وسؤالاً كبيريْنِ في الثقافة التشكيلية العربية؛ إذ يتجاوز الكثير من دارسي الفن العربي قضية الأصالة، كأن يتم تناسيها أو يتم التطرق إليها باستحياء ما أن تبرز برأسها، فلا تكف تلك القضية عن البروز في كل بحث ودراسة تشكيلية، متناً أو هامشاً، فتُلمح الدراسات بتصورات معينة لا تكفي لتوصيف أو تحليل هذه القضية المحورية المهمة، ما أتاح الفرصة للكثير من الآراء الفردية والارتجالية في توصيف الأصالة في الفن العربي بشكل عرضي.

وتابع الباحث، أن الكثير من  الباحثين مارسوا إجحافاً بحق هذا النشاط عبر تهم أو تبريرات وإسقاطات، أو تهويمات لا نجد لها أي تفسيرات واضحة أو أدلة دقيقة أو ملاعبات لغوية تعيد بلورة الكلام بلا جدوى، كما أن دفاعات بعضها لم تضع أدلتها الكافية أيضا ما أنهك الفن التشكيلي وجعله يلتفت كثيراً للوصايا والتبريرات والتوضيحات التي لم تكن من وظيفة الفن التشكيلي نفسه، بل شكلت شوكة في قدم الفن العربي تلح عليه ألماً كلما ضغط النقد على جانب من جوانب هذه القضية الحيوية.

يذكر أن الكتاب يقع في 19 مبحثاً ترتبط في مجملها في مسار بحثى موحد وبعناوين وطريقة سردية قادرة على تقريب الدراسات للقارئ عبر توفير قدر كاف من المتعة والمعلومة عبر طريقة خاصة مشوقة.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق