خورخي غراسيا والكشف عن قيمة مساهمة ابن رشد في مجال التأويليات
26 مارس 2016 | 0 تعليق

ذوات

اشتغل الفيلسوف الأمريكي ذو الأصول الكوبية  خورخي غراسيا بخلفيات نظرية وفلسفية معاصرة من أجل الكشف عن قيمة مساهمة ابن رشد وحدودها في مجال التأويليات.

ومن أجل ذلك، نشر غراسيا  مقالة (ت. 595/ 1198) حول دور الفيلسوف العربي ابن رشد في التأويليات، وكان الغرض هو تصحيح منزلة الفيلسوف أبي الوليد بن رشد في تاريخ التأويليات التي اشتغلت على النصوص الدينية.  إنّ دفاع ابن رشد، في نظر غارسيا،  عن اختلاف الناس في طرائق التصديق وفي التأويل وعن الاختلاف في طبائع النصوص هو ما يحدد قيمة مساهمته تاريخياً وفلسفياً.

وقد ترجم مقال غارسيا الذي نشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات" والأبحاث بتاريخ 15 فبراير(شباط) الفائت،  الباحث والأكاديمي المغربي فؤاد بن أحمد، الذي اجتهد في  رد الإحالات كلها الواردة  في المقال إلى أصلها العربي، أي إلى نص فصل المقال في نصه العربي (وقد اختار بن أحمد تحقيق محمد عمارة لانتشاره)، دون أن يلغي الإحالات على الترجمة الإنجليزية الجيدة التي كان أنجزها الراحل جورج فضلو الحوراني عام 1961.

في سياق التأويل والشريعة تُثار أسئلة كثيرة ، لكنّ مقالة غارسيا المتعلقة بالجانب التأويلي في فلسفة ابن رشد، تركز على مسألة كانت لها أهمية خاصة عند المؤلفين المسلمين واليهود والمسيحيين، واكتسبت راهنية خاصة طوال عصرنا بفضل تجدد الاهتمام بطبيعة النصوص وتأويلها.  والمسألة المطروحة هي إن كان ثمة تأويلات نهائية للشريعة؟

ويقوم مذهب ابن رشد على مبدأين محوريين: أولهما هو أنه ليست كلّ النصوص المقدّسة متماثلة؛ وثانيهما هو أنه ليس كل العارفين متماثلين. والآن، لأجل هذه الأسباب ولأنّ فهم النصوص هو توظيف لطبيعة النصوص ولطبيعة الذين يفهمون النصوص، على المرء أن يتوقع ألا يكون هناك فهم نهائي لكل النصوص المقدّسة. وذلك أنّ أنواعاً مختلفة من النصوص ستتطلب أنواعاً مختلفة من الفهم، وأنواعاً مختلفة من العارفين سيفهمون بطرائق مختلفة.

وفي هذا الصدد، يقول بن أحمد ً إنه يمكن للقارئ المهتم بفلسفة ابن رشد في نصوصه الأصلية أن يلاحظ أنّ المؤلف الذي اشتغل على نص فصل المقال لابن رشد مُترجماً وعلى مقاطع مُلخصة ومُترجمة من الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة ـ والمؤلف لا يميز بن هذين المؤلفين بوضوح- لا يعود إلى أعمال ابن رشد التي ألفها في صناعات الجدل والبرهان والخطابة من أجل إضاءة تمييز ابن رشد بين أصناف الأقاويل التصديقية ومقدماتها؛ وبدلاً من ذلك يعود إلى أعمال أرسطو، مع ما في هذا الأمر من تفقير للنص الرشدي وتفويت لفرصة النظر إلى كتابات ابن رشد بوصفها كلاً، يساعد كلُّ جزء فيه على إضاءة صعوبات الجزء الآخر. لكن في المقابل وجبت الإشارة إلى أنّ مقاربة المؤلف تتسم بالكثير من الإنصاف والحس النقدي تجاه دعوى ازدواجية الحقيقة وتجاه من يدعي القول إنّ ابن رشد يعطي الفيلسوف الحق في امتلاك الحق في تقديم التأويل الحقيقي والأخير، وهي الدعوى التي اشتهر بها بعض العقلانيين الرشديين.

للاطلاع على المقال مترجم يرجى زيارة موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" على الرابط الآتي

http://goo.gl/IIkdpi

 

 

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق