دراسة سوسيولوجية: تعقيدات علم النفس وواقعه في المغرب
22 فبراير 2016 | 0 تعليق

ذوات

هو محاولة تشخيص وضعية علم النفس داخل الجامعة المغربية وخارجها مع التركيز على الهوة الفاصلة بين ضعف العرض، وبين ارتفاع الطلب على علم النفس من حيث ثلاثة أوجه، وهي الدراسة والاستشارة وطلب العلاج الدراسة تحمل عنوان " التجربة السيكولوجية بالمغرب بين ضعف العرض وارتفاع الطلب" للباحث المغربي عبد الله بربزي.

  طرح الباحث تساؤلات حاول الإجابة عنها في فحوى دراسته، وهي تخص الوضعية السيوسيو ثقافية والقانونية لعلم النفس بالمغرب وأهم اهتمامات الباحثين في مجال علم النفس والسبل الكفيلة للرقي بهذا المجال، وكذلك جعله فاعلا ومساهما ومواكبا للحركية التي يشهدها المغرب.

هناك تمثل اجتماعي موه لعلم النفس، يجعل من يتلقى علاجا نفسيا "أحمقا" واعتبار من له اطلاع بالنفس البشرية بمثابة الساحر أو المنجم؛ فالنفس تبقى عصية على الفهم لا يمكن الوصول إليها إلا عبر هذه الخزعبلات.

كذلك غالبا ما يتم ربط المرض العقلي بالجنون، ويرى الباحث أن من ساهم في تكريس هذه النظرة الإعلام الذي يقدم المشتغل بعلم النفس في صورة رجل أشعث رث الثياب كثير الثرثرة. هذا التمثل يعكس علاقة الإنسان العربي لذاته ولعلاقته بالطبيعة والمجتمع.

كما أن نظرة الإنسان المغربي لتقنية البحث السيكولوجي أو السوسيولوجي كالاستمارة أو الاختبار لا يرى أنها مجدية أو جدية، بل التعامل معها على أساس أنها تجربة فكاهية ومسلية لا غير أو على العكس اعتبارها تجربة تستوجب الحذر والخداع؛ فالباحث في علم النفس هنا يصبح عميلا أو موظفا إداريا بما يؤدي بالضرورة إلى خلق أو بناء حاجز بين الباحث والناس، مما يجعل من العمل الميداني في علم النفس عملا شاقا وقد يحتوي على نتائج عكسية.

ويلاحظ الباحث عبد الله بربزي أن المجتمع المغربي بكل تعقيداته في حالة من التغير نحو هذا العلم ، أصبح في كل عائلة على الأقل من يؤمن بجدواه بما أنه علم ينفتح على التربية والاستشارة والإنصات والدعم والإرشاد.

ثم يقدم الباحث عبد الله بربزي مجموعة من الشهادات من أهل الاختصاص لكل من فاخر عاقل وعلي زيبعور ومصطفى حجازي وعبد الله سليمان الذين اتفقوا إلى حد ما حول تشخيص وضعية علم النفس في العالم العربي، رغم كل الاختلافات حسب الدول من حيث "المعاهد والمؤسسات التطبيقية وتأسيس سيكولوجية عربية".

ثم نوه الباحث إلى بعض المبادرات الفردية، مثل "جماعة علم النفس التكاملي" بإشراف يوسف مراد و"جماعة التحليل النفسي" بإشراف مصطفى زيور ومصطفى فهمي الذين سعوا إلى ترجمة بعض الأصول التي انبنت عليها السيكولوجيا الغربية هذا إلى جانب الكتابات عن الذات العربية، وما تنظمه المراكز العلمية والمعاهد من مؤتمرات وندوات.

في المغرب، قال الباحث إن جل الكتابات في علم النفس تنصب قضايا التربية والتعليم مع التركيز على الترجمة والتعريب في مجال الطفولة والمراهقة والديداكتيك والمناهج وكذلك التقويم، مع ملاحظة ضعف في الاهتمام بالبحث الميداني والنقدي، مما يجعل من هذه الكتابات بعيدة كل البعد عن محيطها السوسيوثقافي.

ومن هنات العمل في حقل السوسيولوجيا في المغرب حسب توصيف الباحث عبد الله بربزي أنه يستهلك لكل ما هو غربي لهذا يصعب الوثوق في ما يقدمه، وكأنه لا يملك مقومات معرفة الإنسان المغربي وكشف كوامنه، ويرى أنه مشروع لم يجد بعد طريقه إلى خلق ضوابط نظرية وأدوات منهجية مستقاة من الواقع بكل تناقضاته.

ويحصي الدكتور عبد الله بربزي تدريس علم النفس الذي انحصر في جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، إضافة إلى جامعة علم النفس الخاصة في الدار البيضاء، مما يجرنا إلى الحديث عن نقص في المؤطرين بالنظر إلى عدد الطلبة المسجلين وانعدام وسائل التدريس التطبيقية.

وإلى انتشار الأمراض النفسية، فقد قدم الباحث إحصائيات حسبت تصنيف المرض مثل القلق النفسي بنسبة 12.8 بالمائة والفوبيا الاجتماعية 6.3 بالمائة والخوف من الأماكن 12.8. أما الاكتئاب، فيسجل 26.5 بالمائة. هذه النسب تتعارض مع عدد الأطباء الذين لم يتجاوزوا 360 طبيبا ولا يوجد سوى 76 مختصا حسب إحصاء قامت به وزارة الصحة المغربية.

ثم يعرض الباحث المشهد الجمعياتي في حقل علم النفس واهتمامات بعض الباحثين المغاربة الذي انصب في مجالات التربية والطفولة في حين هناك العديد من المجالات مثل الدعاية والتسويق والثقافة وعلم النفس الصناعي والإرشاد النفسي والإرشاد الاجتماعي.  

 للاطلاع على الدراسة من خلال الرابط

http://goo.gl/Q7EpVL

 

 

 

    

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق