رحيل صادق جلال العظم بعيداً عن دمشق وياسمينها
12 ديسمبر 2016 | 0 تعليق

صادق جلال العظم – (أرشيفية)
ذوات

برحيل صادق جلال العظم عن 82 عاماً في منفاه الألماني مساء الأحد الحادي عشر من ديسمبر، ينطفيء قمر آخر من أقمار الثقافة العربية والفكر الإنساني، فقد شكّل الراحل أحد أبرز علامات الثورة الفكرية الجريئة في العالم العربي في أعقاب هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وظل قابضاً على جمرة أفكاره الحارقة، حتى قادته إلى المحاكمة، والوقوف في قفص الاتهام والسجن بسبب كتابه "نقد الفكر الديني" 1969.

العظم محاطاً بعائلته، "رحل بسلام وهو مطمئن" كما قالت زوجته السيدة إيمان شاكر لـصحيفة "النهار"، ولم ينغص عليه "سوى الرحيل بعيداً من دمشقه التي عشق ياسمينها، وأمضى عقوداً يكتب ويغوص في التفكير والنقد وأفكار التغيير علّها تبلغ سورياه يوماً".

وقد نعاه نجله عمر عبر صفحته في "فايسبوك" معلقاً: "لم يعد هناك من ينتقد ذواتنا بعد هزائمنا"، في حين كتب المفكر أحمد برقاوي "رحل صادق، رافع الرأس. ستحزن سورية على صوت ثورتها الشجاع".

أيد المفكر العظم، الذي كان من رموز إعلان دمشق، الثورة السورية، وكان يؤكد في مجمل حواراته أنّ "ما يجري في سورية اليوم، هو انتفاضة بالتأكيد.. ضد سلطة جائرة وقاهرة ومتجبرة لم تعد الأكثرية الشعبية في البلد تطيقها".

وأكد أنّ هدف الثورة في سورية هو "الإطاحة بالنظام القديم المهترئ والمتداعي والذي لم يعد قابلاً للحياة. ثورات العصر الحديث كانت دوماً تهدف إلى الإطاحة بنظام قديم ما، لصالح نظام جديد يتطوّر ويتبلور من رحم الثورة نفسها ولايمكن البتّ بخصائصه بصورة مسبقة".

وشدد العظم على أنه "لا يمكن للصراع أن يصل إلى خاتمته بدون سقوط العلوية السياسية تماماً".

وظل العظم يعبّر عن تخوّفه من تنظيم "داعش" داعياً إلى التخلص منه باعتباره امتداداً للنظام وسترحل مع رحيله.

ولد المفكر صادق جلال العظم عام 1934، من عائلة دمشقية، ودرس الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم تابع تعليمه في جامعة "يال" في الولايات المتحدة.

وفي عام 1963 عمل مدرّسًا في الجامعة الأمريكية في بيروت، لمدة ست سنوات، ليصبح بعدها رئيس تحرير مجلة الدراسات العربية في بيروت.

درّس في الجامعة الأردنية، ثم عاد إلى دمشق عام 1988 ليدرّس في جامعتها، وتولى رئاسة قسم الفلسفة في الجامعة، ودرّس فيها الفلسفة الأوروبية الحديثة.

من أهم مؤلفات العظم: الحب والحب العذري، وفلسفة الأخلاق عند هنري برغسون، ودراسات في الفلسفة الغربية الحديثة، والنقد الذاتي بعد الهزيمة. ونقد الفكر الديني، ودراسات يسارية حول القضية الفلسطينية، والصهيونية والصراع الطبقي، وزيارة السادات وبؤس السلام العادل، والاستشراق والاستشراق معكوساً.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق