زهور كرام لذوات: يجب أن نخلق من البوكر نقاشاً ثقافياً حول الرواية (2 من 4)
06 يوليو 2014 | 1 تعليق

الناقدة المغربية زهور كرام - (ذوات)
الرباط - حاورتها: سعيدة شريف

أكدت الناقدة المغربية وعضوة لجنة تحكيم جائزة البوكر العالمية للرواية العربية في دورتها الأخيرة، زهور كرام، أنها لم تشعر بأي توجيه من أي جهة كانت في فترة اشتغالها على جائزة البوكر، وأنها لو أحست بذلك لأعلنت عن انسحابها، ولعبرت عن استنكارها لهذا السلوك غير الثقافي.

وكشفت كرام في حوارها المطول مع "ذوات"، عن كواليس مطبخ جائزة البوكر، وعن عمل اللجنة، وعن سيادة النقد والموضوعية لديها، متمنية أن تخلق جائزة البوكر نقاشاً ثقافياً حول الرواية وحول الوضعية الاعتبارية لدور النشر، هل هي ناشرة فقط، أم قارئة؟ وحول علاقة دار النشر بهذه الأجناس الأدبية؟ وهل لديها لجان للقراءة؟ وهل لديها مصححون للأعمال قبل النشر؟

وكانت زهور كرام قد قالت في الحلقة الأولى من هذا الحوار إن التحكيم أمانة ومسؤولية وأخلاقيات قبل النقد، وأن لجنة هذه الدورة نجحت في الانتصار للفكر النقدي باعتباره أهم وسيلة للنظر في الروايات المرشحة.

وأضافت كرام أن لجنة التحكيم كانت سيدة نفسها، وأنها تتحمل مسؤولية قراراتها، وأن النقاش الذي ساد في أعمال اللجنة نقاش نقدي صرف، ولم تكن له علاقة لا باسم الروائي، ولا الجغرافيا، أو الكوطا الجغرافية والإقليمية، كما قيل في الكثير من المقالات.

وأكدت كرام أن رواية "فرانكشتاين في بغداد" للكاتب العراقي أحمد سعداوي خزان لكل الأشكال السردية العربية، وأنها على مستوى التقنيات المستعملة تُطور النقد العربي، وتجعله يُصغي إلى أن الرواية العربية قادرة على أن تشخص عوالمها انطلاقاً من أشكالها السردية، خاصة أنها رواية غنية، ويمكن للقارئ المتمعن فيها أن يكشف العديد من خباياها، ومن الأسئلة الثاوية بداخلها.

وزهور كرام أستاذة جامعية، وكاتبة وناقدة مغربية، حاصلة على دكتوراه الدولة عام 1999 في "السرد النسائي العربي الحدي: قراءة في التاريخ والخطاب"، ساهمت في ترسيخ النقد الأدبي المغربي، وفي إثراء الكتابة النسائية المغربية بمجموعة من الأعمال المرجعية، صدرت لها مجموعة من الدراسات الأدبية النقدية، والأعمال القصصية والروائية، من بينها:  روايات: "جسد ومدينة"، و"قلادة قرنفل"، و"غيثة تقطف القمر".

ومن دراساتها النقدية نذكر "السرد النسائي العربي.. مقاربة في المفهوم والخطاب"، و"ربات الخدور.. مقاربة في القول النسائي العربي والمغربي"، و"لأدب الرقمي.. أسئلة ثقافية وتأملات مفاهيمية".

شاركت في عضوية لجان تحكيم جوائز عربية منها جائزة سلطان العويس الثقافية في دبي، والجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في أحدث دوراتها (2014).

وفيما يلي نص الجزء الثاني من الحوار:

 

*سبق لرئيس لجنة تحكيم جائزة البوكر سعد البازعي أن قال في أحد تصريحاته الصحفية رداًَ على من انتقدوا غياب المعايير المضبوطة لدى لجنة تحكيم جائزة البوكر، إنها اشتغلت من دون معايير، فهل هذا الأمر معقول برأيك؟

- أولا، هل بالفعل قال الدكتور سعد البازعي هذا الكلام؟ فربما قال كلاماً آخر، وفهم منه شيء آخر، لأننا كلجنة تحكيم اتفقنا على مجموعة من المعايير الفنية منذ بداية العمل، لأن كل واحد منا كان في بلد، وكنا نتواصل بشكل شبه يومي حول الأعمال المرشحة. كل عضو اقترح في البداية المعايير الفنية والروائية، وبعد ذلك اتفقنا على المعايير الجامعة، وهي معايير تخص منطق الجنس الروائي، المحدد في نظرية الأجناس الأدبية، والذي تحدد قوانينه نظرية الأدب. وهي المعايير التي تعاقدنا عليها، حتى لا نترك للذوق الانطباعي، والقراءات غير الروائية فرصة التدخل، وفرض قوتها. وخلال الاجتماع كنا فقط نحسم في القرارات النهائية، لأن العمل الحقيقي كان طيلة السنة. في البداية استبعدنا الروايات غير المؤهلة، والتي لا تتوفر على مقومات العمل الروائي.

التحكيم لم يكن أمرا سهلا، فقد وجدت فيه تحديا كبيرا، قرأت فيه جميع الأعمال الروائية المرشحة، واحتكمت إلى المنطق النقدي في كل الأعمال

حينما تم الاتصال بي لأكون عضوة في لجنة تحكيم جائزة البوكر، وتشرفت بهذه الدعوة وقبلت، عملت أولاً على فهم الجائزة، وحيثياتها، ثم انخرطت في العمل فيها، وفق معايير تحتكم لمقومات العمل الروائي أولاً، وليس لأي شيء آخر، وهذا فعلاً ما وجدته في اللجنة، التي احتكم أعضاؤها للعمل الروائي الجيد.

التحكيم لم يكن أمراً سهلاً، فقد وجدت فيه تحدياً كبيراً، قرأت فيه جميع الأعمال الروائية المرشحة، واحتكمت إلى المنطق النقدي في كل الأعمال، ولم أدافع عن أي عمل كيفما كان، إذا لم تتوفر فيه الشروط المطلوبة، وهو شأن باقي أعضاء اللجنة، الذين اشتغلوا بالكيفية نفسها، حيث تحولت اجتماعاتنا إلى لقاءات نقدية محضة، كل منا كان يحضر متسلحاً بأدواته، وبأساليب الإقناع النقدية الممكنة لديه، بل كنا نستمتع بقراءات بعضنا، ولاشك أننا استفدنا من خبرات وتجارب بعضنا. وبالمناسبة أحيي كل أعضاء اللجنة ومنهم رئيس اللجنة الدكتور سعد البازعي الذي كان يشتغل بطريقة ديمقراطية في إعطائنا الفرصة الكاملة لكي نشبع النص قراءة وتحليلاً، ثم الدفاع عنه، كما كانت قراءاته للروايات منتجة، وفاعلة في النقاش. والدكتور عبد الله إبراهيم الناقد الذي يوثق تاريخه الأكاديمي اشتغاله الحرفي بنظرية السرد، و الذي كان بحق يشتغل بمسؤولية نقدية كبيرة، وللأمانة لم أشعر يوماً أنه كان  يتحيز للجغرافيا، كما اتهم في بعض المقالات، وإنما للنص القوي، وقد كان يأتي وهو محمل بقراءاته للائحة الطويلة ثم بعد ذلك للقصيرة. وأيضاً الدكتور محمد الفيتوري الذي كانت قراءاته الإبداعية تأخذنا إلى مساحات مهمة، وكان قوي الدفاع عن النصوص التي يرشحها، بل طريقته النقدية كانت تفتح الباب على نقاش مثمر، أما الدكتور مهمت صوتشين التركي فإن وجوده منح لعمل اللجنة غنى في الخبرة والرؤية، وقد كان صوته حاضراً وبقوة، وأنا أحييه هنا لاهتمامه بالرواية والأدب العربيين، دون أن أنسى منسقة الجائزة فلور من مجلس الأمناء، والتي كانت حرفية في التواصل والتعامل والتنسيق.

هذا الجو منحنا الرغبة في أن نكون في مستوى هذه الجائزة، ولهذا، فعندما كنت أقرأ مقالات بعضها يشتم بعض أعضاء اللجنة، وفي نفس الوقت أرى هؤلاء الأعضاء يشتغلون بمسؤولية علمية، كنت أتأسف لهذا الوضع، وكنت أتساءل مع نفسي: لماذا لا تتم قراءة الروايات أولاً قبل إصدار الحكم؟ لماذا لا يواكب عمل اللجنة بمهنية؟ ولماذا لم تنشر قراءات نقدية مكثفة حول الروايات الصادرة عام 2013، القراءات التحليلية وليس الانطباعية؟ لأن بهذه الطريقة على الأقل كان من الممكن تشجيع القراءة لفائدة الروايات، فنساهم كلنا: الجائزة، اللجنة، النقاد، الصحافة، الوسائط التكنولوجية، في فك الحصار على الرواية العربية عبر الاهتمام بها،  وفي ذات الوقت تطوير النقاش النقدي حولها.

* ألم يكن حرياً بمسؤولي جائزة البوكر العالمية للرواية العربية، توفير لجنة تنتقي مبدئياً الأعمال المؤهلة للترشح للجائزة، حتى تعفي اللجنة من القيام بهذا العمل وتتفرغ للنظر في الأعمال الروائية المنتقاة بشكل نهائي؟

- فعلاً هذا الأمر طرحته  شخصياً في جلسة مع رئيس مجلس أمناء الجائزة الدكتور ياسر سليمان، حينما قدمت له بعض الملاحظات، وشرح لي أنه في البداية يصعب تحقيق هذه المسألة، لأنه لا يمكن لمجلس الأمناء أن يلزم دور النشر باختيارات معينة، وبشكل عام فهم يتبعون النموذج البريطاني، الذي يتعامل بهذا الشكل.

ولكن دور النشر البريطانية لا ترشح لجائزة البوكر الخاصة بالرواية أعمالاً لا علاقة لها بالرواية، كما هو الشأن مع دور النشر العربية؟

- بالفعل، وقد سجلنا هذه الملاحظة، وعبرنا عنها. وهذا السؤال مهم جداً، لأنه من خلال تجربتي في جائزة البوكر بدأت أفكر في كثير من الأشياء، وعلى رأسها كيف يمكن الآن أن نخلق من جائزة البوكر نقاشاً ثقافياً حول الوضعية الاعتبارية لدور النشر، هل هي ناشرة فقط، أم أنها قارئة؟ وحول علاقة دار النشر بهذه الأجناس الأدبية؟ وهل لديها لجان للقراءة؟ وهل لديها مصححون للأعمال قبل النشر؟ هذه الأمور يجب أن يفتح حولها نقاش بالموازاة مع الجائزة، وهذا ما أشرت إليه في ندوة الأردن، التي أعلنا فيها عن القائمة القصيرة للجائزة، وطلبت بأن تكون دور النشر حاضرة أيضاً في الندوة الصحفية، لمعرفة مدى استيعابها لجائزة البوكر، وحتى تتخلى عن التأشير على عمل معين بأنه رواية إذا لم يكن يتوفر على مقومات الرواية.

هل دور النشر العربية كلها على وعي بجائزة البوكر أم أنها ترشح الأعمال هكذا كما لو أنها تقوم بمعروف تجاه الكاتب؟

وبشكل عام فالنقد الآن يجب أن نطرحه كسؤال، وسلطة، ومشروع ثقافي، ومسؤولية، وحالة تفكير، وحالة موازية للإبداع، كل هذه الأمور يجب إعادة النظر فيها، خاصة مع الإنتاج الروائي العربي الوفير. فهل هناك مواكبة نقدية لهذه الأعمال الروائية، لأنه حتى في الوسائط التكنولوجية، سادت المجاملة للأسف، ونوع من المحاباة، ولم نشهد متابعة علمية دقيقة وموضوعية للأعمال الروائية، ولهذا فعلى دور النشر إن رغبت في المنافسة، أن تدخلها وفق شروط معينة، وتنافس بنصوص تحضر فيها كل المواصفات المطلوبة. لكن هل دور النشر كلها على وعي بهذه الأمور، أم أنها ترشح الأعمال هكذا كما لو أنها تقوم بمعروف تجاه الكاتب؟

وأتمنى ألا يقف أمر الجائزة عند حدود الإعلان عن الفائز، لأنها بذلك ستكون فاشلة، فنحن المسؤولون عن المشهد الثقافي، كمبدعين ونقاد، وإعلاميين متخصصين في الشأن الثقافي، ماذا فعلنا لهذه الرواية التي نتحدث وندافع عنها؟ هل نواكبها نقدياً وبشكل موضوعي؟ وهل النقد متطور اليوم كما الرواية؟

*حتى نقرب القارئ من مطبخ وكواليس جائزة البوكر، اشتغلتم طيلة السنة، وكانت لكم ثلاثة اجتماعات: الأول بتركيا حددتم فيه القائمة الطويلة، والثاني بالأردن أعلنتم فيه عن القائمة القصيرة ولجنة التحكيم، والثالث في أبو ظبي قبل الإعلان عن الفائز بالجائزة، ألم تطرح تركيبة لجنة التحكيم وتوجهات أعضائها المختلفة أي مشكلة في أشغالها؟

- أولاً أنا كنت جد سعيدة بتلك التركيبة، لأنها كانت متنوعة، وخلقت نوعاً من الانسجام الذي بدأ يظهر من أول يوم بدأنا نتبادل فيه الرأي حول الروايات المستبعدة، إذ حدث نوع من التقارب بين اختياراتنا. ولهذا، فعندما كنا نلتقي في اجتماعاتنا، لم نكن نجد صعوبة في التواصل فيما بيننا، لأن لغة التواصل كان فيها أولاً نوع من الاحترام والتقدير لكل واحد منا، وهو الاعتبار الذي جعل كل عضو يصغي إلى الآخر، ويناقشه بطريقة منهجية وعلمية. وثانياً لأن لغة النقاش كانت نقدية، ومبنية على اعتبارات أدبية.  فلو كانت نقاشاتنا تعتمد الانطباع، والوجدانيات، والدفاع عن الجغرافية، ربما كنا انحرفنا عن التواصل المحترم، ودخلنا منطقة أبعد ما تكون عن التقدير لبعضنا.

ومن خلال تجربتي في لجان التحكيم، آمنت بأنه يجب علي التفكير من موقعي ككاتبة وناقدة، وليس من موقع الآخرين، وإلى أي حد أستطيع، حينما أكون في إطار معين، أن أؤثر علمياً ومعرفياً، وأستفيد من نقاشات الآخرين، حتى أطور نفسي. ومهما كانت تركيبة اللجنة، فإذا لم يشعر كل عضو بمسؤولية  الأمانة، والانتصار لقيم الموضوعية، فلن تنجح اللجنة، حتى وإن تشكلت من عناصر منسجمة، ولو أني لا أفهم الانسجام، إلا كتحقيق لنوع من الحوار المسؤول والتفاعلي.

* وهل هذا الرهان كان حاضراً لدى باقي أعضاء اللجنة؟

- بالفعل هذه الأمور كانت حاضرة، وقد لا يصدقنا القارئ العربي، ولكن الجميل في العملية ككل هو أننا قضينا سنة كاملة في النقاش، وفي كل اجتماع كان أغلب الأعضاء يتوافقون على الأعمال نفسها، من دون سابق اتفاق أو تنسيق، رغم الاختلاف في الرؤية والمقاربة لكل واحد منا، وهو ما كان يُحدث نوعاً من التكامل في عملنا. المقاربات التي قدمت كانت مختلفة، ولم تكن متناقضة، وهذا ما أكسب عملنا الكثير من الموضوعية والمصداقية واحترام الأخلاق.

وشخصياً لو شعرت بأن هناك من يريد أن يذهب في اتجاه جغرافي معين، أو روائي، لعبرت عن موقفي وانسحبت، ولكنني بالعكس وجدت مجالاً واسعًا للحوار والنقاش، والاشتغال بدقة علمية كبيرة. وهنا أحيي رئيس اللجنة سعد البازعي، لأن طريقته في تسيير جلسات النقاش كانت ديمقراطية جداً، ولم يكن يوجه النقاش، أو القرارات، ولكننا كنا أحراراً في تقديم اقتراحاتنا.

* ألم تكن هناك سلطة ما، أو تدخل لمجلس أمناء الجائزة في عمل اللجنة؟

-  إطلاقاً، فلو شعرت بأي توجيه معين، لانسحبت و عبرت عن هذا السلوك اللاثقافي، ولذلك أقول إن اختيارنا للائحة الطويلة، ثم القصيرة، فالرواية الفائزة، نحن الذين نتحمل مسؤوليته. فإذا وجد النقاد أن رواية "فرانكشتاين في بغداد" اختياراً غير صائب، فنحن المسؤولون، لكننا على استعداد لتقديم قراءة تحليلية دقيقة للرواية، مع وضعها في الجو العام للروايات التي كانت مرشحة. لم يكن أي أحد يتدخل في عملنا، حددنا اللائحة الطويلة، ثم القصيرة، ولم نحسم في الرواية الفائزة إلا في الاجتماع الأخير بأبو ظبي. 

مجلس أمناء الجائزة لم يتدخل إطلاقا في عمل لجنة التحكيم، وإذا وجد النقاد أن رواية "فرانكشتاين في بغداد" اختبار غير صائب فتحن المسؤولون

وللمصداقية والتاريخ، لا بد أن نكون موضوعيين، وأن ننقل الحقائق كما هي، لا أن نضرب أخماساً بأسداس، وأن نختلق الأشياء كما جاء في تصريحات، أو مقالات لبعض الكتاب بالصحف، وبالمواقع الإلكترونية. ومن خلال تجربتي الشخصية مع  جائزة العويس أو البوكر، أو جوائز أخرى مغربية وعربية،  فالمؤسسات لا تتدخل في عمل لجان التحكيم، التي تكون سيدة نفسها. ولهذا، فأنا شخصياً أحمل اللجنة كامل المسؤولية، لاعتبارات عدة، منها أن العضو في اللجنة هو بالأساس يشتغل بالثقافة، والثقافة موقف وقرار حر، وخيار مسؤول. وإذا وجد عضو في اللجنة أن قراراته يتم التلاعب بها، أو تزييفها، أو وجد أن حضوره شكلي، ولم يعبر عن موقفه الحر، أو ينسحب إذا وجد منطق الكواليس يتجاوزه، فإنه وحده يتحمل مسؤولية التخلي عن رهان الثقافة. للمؤسسات رهاناتها، ولكن للمثقف رهان تحصين الإبداع والثقافة والمعرفة. ولنفترض أن مؤسسة ما لها مصالح معينة، وتدافع عن هذه المصالح من خلال الجائزة، فإن دور المثقف هو إعادة توجيه المصالح  لصالح الإبداع والثقافة، لأن المثقف لا يشتغل في منطقة مرتبة ترتيبا ثقافياً، إن دوره أولاً أن يحافظ على المسافة، حتى يظل موقفه مستقلاً وحراً.

وشخصيا، لو شعرت أن  قراراتي يتم التلاعب بها، والتزمت الصمت، فأنا لا أستحق أن أكون ناقدة، أو مبدعة، أو مثقفة حتى، وإذا شعرت بنوع من التوجيه ولم أنسحب، واكتفيت بالكلام خارج المجال الرسمي، وإذا لم أعبر عن رأيي داخل اللجنة، فأنا لا أستحق أن أحمل اسم مثقفة. ولهذا، فعندما أسمع بعض الكتاب يقولون إن كاتباً كان ذات يوم في لجنة تحكيم، ورأى أن التحكيم موجه من طرف جهة ما، فأنا لا ألوم الجهة، وإنما ألوم هذا العضو الذي يمتلك جرأة الحديث خارج اللجنة، ولا يمتلك الجرأة في التعبير عن موقفه غير المهادن داخل اللجنة. 

(بتبع جزء ثالث)

التعليقات السابقة

مسألة المعيار

حميد المصباحي
09 يوليو 2014‎

دائما هناك صعوبات في إيجاد معايير حتى في العلمية الفزيائية,لكن فرض مجال التطور الفكري ,ترتيب الأعمال كما يحدث في العلوم,و لم يكن ممكنا اعتبار مجالات الفكر و الأدب خارج سياق التنافس,لا شك أن جمالية الشعري فيها تفاوتات,و كذلك الرواية,لكن كيف نرتب معايير الإختيار؟و كيف نعرف أن الروائي واعي بأدوات اشتغاله؟فأن تجد نفسك أمام لغة فارعة الجمال,تماسكا و صورا,لكن موضوع الرواية قديم,في المقابل قد تجد لغة منهزمة,لكن الرواية تتطرق لآخر موضة مطلوبة روائيا,كيف تفاضل؟
أقترح,أن تقرأ الروايات بدون أغلفة و لا أسماء و لا دور نشر.
أن نسمع للروائيين المقترحة أسماؤهم,و هم يدافعون عن أعمالهم و اختياراتهم الفنية أمام النقاد,كما يفعل الشعراء,فلا أثق في القصيدة دون أن أسمع ناطقها.
حميد المصباحي كاتب روائي من المغرب

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق