صلاح سالم يعاين "جدل الدين والحداثة" في مركز دال
23 مارس 2017 | 0 تعليق

ذوات

اعتبر الكاتب والباحث صلاح سالم أن النزعة التوفيقية تفترض كاستراتيجية نهضوية، مسارات للدمج والتركيب بين العناصر الإيجابية في بنية تراثنا القديم، وبنية الفكر الغربي الحديث.

وقال، في ندوة علمية نظمها مركز دال للأبحاث والإنتاج الإعلامي التابع لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث مؤخراً، حول كتابه "جدل الدين والحداثة" أن التاريخ "ليس سكونيًا، والذات الثقافية لم تكن أبدًا فاعلة خارج سياقها".

وأشار في مداخلته أنه لم يؤلف هذا الكتاب بهدف تكرار الدعوة إلى الموقف التوفيقي، بين بنية التراث وبنية الفكر الغربي، ولكن بهدف الغوص أسفله، وفي خلاله، كما في سياقاته، كاشفاً عن الممكنات واختبار الفرضيات، ليس فقط في التراث العربي الإسلامي، بل وأيضًا داخل التراث الغربي المسيحي، بهدف الإجابة عن أسئلة متى وكيف صار الغرب حداثياً وتنويرياً وعلمانياً، وعبر أي مسارات وتعويلا على أي موروث؟

ولفت سالم إلى أن الحضارة الإنسانية بنية واحدة وإن تفاوتت المراكز الثقافية داخلها بين من ينتج الحضارة ومن يستهلكها، وأن الخبرة الإنسانية مشتركة، ولا يملك أي من كان الانخلاع منها، أو النأي عن تيارها الرئيسي.

مؤكداً أن الإنسان في رأيه، لا يمكن أن يحيا دون إيمان ودين، لكنه أيضا لا يمكن أن يحيا بالدين وحده، فالدين وظيفته أن يقدم للإنسان إجابات عن الأسئلة الوجودية الكبرى حول الله وأصول الأشياء والكون، وكيفية بداية الخلق.

لكنه ؛ أي الدين - بحسب سالم، لا يقدم إجابات عن أسئلة جزئية متعلقة بالكم والكيف وطرائق الحياة المختلفة، وكيفية التعامل مع النماذج المختلفة من المنتج الحضاري والفكري الإنساني.

ويرى أن حركة التاريخ ما هي إلا مسار للعلمنة على عدة مستويات مختلفة، فثمة مستوى أول تناول علمنة الطبيعة، وثان ناقش علمنة السلطة، فيما الأخير بحث علمنة الإنسان نفسه.

وفي سياق الندوة تناول الباحث الدكتور سامح إسماعيل أبرز المحاور التي تناولها الكتاب، ومدى قدرة المؤلف على طرح التساؤلات المعرفية المتسقة مع حالة القلق بحثاً عن الحقيقة، كما تناول فكرة العلمانية الحديثة، والتي لم تف بوعودها، وبات المجال مفتوحاً لمرحلة ما بعد العلمانية انتظاراً لمفهوم لم يتشكل بعد.

وقال الكاتب الصحفي محمد حربي، الذي أدار الندوة والحوار بين المؤلف والجمهور، أن سالم هو امتداد لمدرسة نصر حامد وعلي مبروك في الفكر التنويري، معتبرا هذا الكتاب من أهم الإصدارات التي ظهرت خلال الفترة الماضية، فقد طرح الكاتب العديد من الأسئلة حول الدين والحداثة.

يذكر أن صلاح سالم كاتب وباحث تخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، ويعمل مساعدًا لرئيس تحرير الأهرام، وحصل على عدة جوائز ودولية، وصدر له أكثر من عشرين مؤلفاً تبحث في العلاقات الدولية والفكر العربي الإسلامي وفلسفة الدين منها: تجليات العقل السياسي ومستقبل النظام العربي عام 1998، وعي الإنسانية العربية بالذات والآخر عام 2002، الإسلام والغرب بين عقدة الحضارة ونزعة الهيمنة عام 2004، تجليات الإسلام المعاصر عام 2007، المشترك التوحيدي والضمير الإنساني عام 2010، مغزي العقلانية الإسلامية 2010، الأساطير المؤسسة للإسلام السياسي 2014 وغيرها.

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق