عبد الله إبراهيم: يحتاج المفكّر أو الناقد إلى الوضوح
22 ابريل 2016 | 0 تعليق

ذوات

يرى الكاتب عبد الله إبراهيم أن المفكّر أو الناقد يحتاج إلى الوضوح، ومجانبة الإبهام، والابتعاد عن الغموض، في كل مرحلة من مراحل حياته الفكرية، ويؤكد أن ادّعاء القول إن المفكر قادر على حسم خياراته المنهجية منذ البدء، فتلك دعوى باطلة، تصدر عن وعي لاهوتي لا وعي تاريخي بالظواهر الفكرية.  

ويضيف إبراهيم أنه لا يظن أن الباحث الجاد يشتغل منذ البدء في أن يكون متميزاً على أقرانه، أو متفوقاً عليهم، فهذا وعي مدرسي له صلة بالكتاتيب وليس بخوض تلك المشقات الهائلة في تضاعف الظواهر الكبرى؛ فالأمر برمّته ليس سباقاً للمسافات الطويلة يصل فيه أحد المتسابقين إلى خطّ النهاية قبل الآخرين، إنما البحث في الظواهر الكبرى أقرب إلى الولوج في متاهة.

أيضا يؤكد إبراهيم أن المفكر أنت ليس  متأكداً أنه سيبلغ النهاية، والأرجح أنه لا يعرف طريق العودة من حيث بدأ، ولذّة التفكير، في نظر إبراهيم، تكمن في كون  المفكر يبقى عالقاً في تلافيف ظاهرة لا نهاية لها، ولا حدود واضحة إنما هي تخوم غير ثابتة، وعليه فلا حسم، ولا وصول إلى نتيجة، إنما خوض غمار البحث في عالم يعطيك بعضاً منه كلما تآلفت معه، وفكّرت فيه، واستعنت من أجل تفسيره بعدد وافٍ من المفاهيم الواضحة على حد قوله.

أما فيما يخص الصروح الفكرية، فيرى الكاتب إبراهيم، أن هذه الأخيرة هي التي أعطت معنى للعالم الذي نعيش فيه، وأسهمت إلى حد بعيد في تفسيره، فلولاها لكان العالم مبهماً ومُلتبساً.

ويضيف في معرض حديثه:" حينما أبدأ حديثي بهذا القول أتذكّر صروح الفكر العظيمة عند أفلاطون، وأرسطو، والغزالي، وابن رشد، وديكارت، وهيغل، وماركس، وأركون، والجابري. تلاحظ أنّني تغاضيت عن التباين في الرؤى التي قدَّمتها تلك الصروح للعالم، والمنظورات المختلفة للمفكرين، فلست هنا في مقام التحليل والحكم، إنما في مقام الوصف والمعاينة، فتلك المشاريع الفكرية اقترحت تأويلاً للعالم ووصفاً للمعرفة، وتخطّت ذلك إلى وضع ركائز لتغيير الأفراد والمجتمعات، ويقطف العالم الآن ثمارها في كل مكان. وعلى الرغم من كل ذلك، ينبغي التأكيد على أنّ كثيراً من تلك الصروح أمست في ذمّة التاريخ؛ لأنها انتظمت في إطار نموذج (paradigm) خاص بعصرها، كالنموذج اللاهوتي، أو الميتافيزيقي، وما عادت فاعلة لكنها حفّزت الأفكار الجديدة، إما لمعارضتها، وإما لموافقتها، وإما لتخطيها، وبما أنه لكل عصر نموذجه الفكري، فمن اللازم الاعتراف بأنّ عصر بناء الصروح الكبرى قد انحسر وتوارى، وحلّ محله عصر التحليل، أي تحليل الصروح الفكرية العظيمة، وتجدني قريباً إلى هذا المنحى دون أن أنسى تلك الصروح المُحكمة التي وضعت تحت تصرف العالم نظاماً متّسقاً من الفرضيات والنتائج، وهي تلهمني بالطموح والعمل المتواصل، وليس بالنتائج، فلكي يقع الإلمام بظاهرة كبيرة، كالمركزيات الثقافية والدينية والعرقية، أو حتى الظواهر السردية أو الشعرية، فينبغي تمهيد الأرضيّة ووضع الإطار المنهجي واقتراح المفاهيم، ثم صوغ رؤية يصدر عنها الباحث في مقاربته لتلك الظواهر".

في ما يخص قيمة النصوص الدينية يقول إبراهيم في حواره الذي نشر تحت عنوان
"عبد الله إبراهيم: النصوص الدينية مستودع رمزي للأفكار وتمثيل شامل لشؤون العصر " على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، وحاوره فيه الباحث الجزائري رشيد ربوح، إن قيمة النصوص الدينية تكمن في قدرتها على قبول التحليل والاستنطاق وليس في منع الباحثين من الاقتراب منها، النصوص الدينية ليست زجاجاً هشاً قابلاً للكسر ما أن نضع أيدينا عليه، ولا هي غشاء رقيق يتفتت من أول لمسة، إنما هي مستودع رمزي للأفكار، قامت بتمثيل شامل لشؤون عصرها

وجدير بالذكر أن ربوح البشير باحث وأكاديمي جزائري، حاصل على الدكتوراه في الفلسفة، أستاذ الفلسفة بجامعة الحاج لخضر، باتنة. له دراسات في صحف ومجلات، وشارك بأبحاث في كتب جماعية. من المؤلفات التي أشرف عليها: "فلسفة الفعل: من محاولات التأسيس إلى آفاق النقد".

للاطلاع على الحوار كاملا يرجى فتح الرابط الآتي

http://goo.gl/kxcCrl

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق