فهم الدين وإصلاح الدولة
04 يناير 2016 | 0 تعليق

عبد الله أحمد بهجت*

يروم الباحث المغربي "محمد الغيّلانيّ" في بحثه المسمى "مداخل التفكير في فهم الدين وإصلاح الدولة" إلى تقديم بعض التصورات في مجال العلاقة بين الدين والدولة، كما يُعيد الباحث صياغة هذه العلاقة من خلال نقدها وإصلاحها، فأعاد النظر مفاهيميًا في الدين والدولة، مع المقاربة الفلسفية للدين ووظائفه، وأبعاده المعنوية، والرمزية، والاجتماعية، والسياسية. ومن ثم ينتقل الباحث إلى مفاعيل الدين في الدولة.

بيّن الباحث أن الدين كما الدولة حاجة اجتماعية، معنوية ومادية، وأن أي إصلاح للاجتماع يمر بالضرورة عبر إصلاح العلاقة بينهما، ولا إمكانية لذلك إلا عبر إصلاح كل منهما. وكل الإخفاقات التي ورثناها كانت بفعل التعسف الذي مورس على الدولة والدين معًا، ومن الدولة وباسم الدين أيضًا، ولعل مجتمعاتُنا اليوم توجد في منعطف دقيق، فلا مصداقية لتطلعاتنا من دون إنجاز الإصلاح "إصلاح الدولة والدين". وإرساء قواعد جديدة تؤسس وترسم حدود ومجالات كل منهما، وتعيد وصل ما انقطع في هذه العلاقة، وفك ما اشتبك منها واختلط.

وإذا كان الدين يُعتبر منظومة وحي تتشكل من ثلاثة مستويات هي: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، وذات ثلاثة أوجه هي: الاعتقاد، واليقين، والحدس؛ فهل يمكن أن يكون الدين مصدرًا للسياسة؟

يجيب الباحث: لا تكمن أهمية الدين فقط في ما يحققه من إجماع، ولكن أيضًا في ما ينتجه من تجاذبات وانقسامات قد تهدد الاجتماع برمته. على قدر أهمية الدين، وعلى قدر أهمية الدولة في المجتمعات لا نتصور أن يكون مقبولا من الناحية المعرفية المغامرة بأحدهما لحساب الآخر، وهو الأمر الذي أدركه فريق كبير من الفلاسفة، وحاولوا أن يلفتوا الأنظار إلى المخاطر والمضاعفات التي يمكن أن تنتج عن تقويض المعنوي والروحي.

تقوم الدولة الدينية على إضعاف الحس الروحي داخل المجتمع  وتطويعه للخضوع إلى ممثل الإله على الأرض، ولذلك كانت الدولة الدينية على الدوام دولة بدوية بالمعايير الثقافية والحضارية، أي دولة مناهضة للمدنية والمعرفة لم يشعر المؤمنون إطلاقًا بالطمأنينة في ظل سيادتها.

والدولة الدينية تستمد مشروعيتها من فكرة جوهرية متعالية تصل سلطة الدولة بمثال ما ورائي. لا تهتم سلطة الدولة بالقيمة المعنوية والروحية للدين، ومكونه الغيبي؛ لأنها منشغلة بالدين من حيث قدرته على مدها بالقدر الكافي من المشروعية، أي: امتلاك مزيد من السيطرة والهيمنة والرسوخ. 

إن تجربة الدولة مع الدين على مر التاريخ تفيد بأن عدم ثقة الدولة في المجتمع ينتج باستمرار دولة تنزع إلى الاستبداد غير أن هذا الأخير بحاجة متواصلة لمبرر معنوي للتغطية على معاداته للحياة المدنية وتضايقه منها؛ فالاستبداد لا يتعايش مع الحاجات الروحية للمجتمع، لذا كانت أغلب الدول الدينية في تاريخ البشرية دولا استبدادية بامتياز، تحارب العقل والحرية والدين دفعة واحدة، إنها دولة توسعية على المستوى التاريخي، عنصرية على المستوى الثقافي، طائفية على المستوى العقائدي.

للاطلاع على الدراسة كاملة على موقع مؤمنون بلا حدود، انقر هنا:

http://goo.gl/5HzHLT

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق