قانصوه: عقدة الإسلاموفوبيا أدت إلى انكماش عقول بعض المسلمين
14 مارس 2017 | 0 تعليق

ذوات

قال الباحث والأكاديمي المصري ياسر قانصوه؛ إن ثمَّة مشكلة فكريَّة مزمنة نعاني منها دائماً، تتعلق بتقرير أو توكيد فكرة الصراع القائم بين الشرق والغرب، كما لو كنَّا نؤمن عن يقين بمقولة الشاعر الإنجليزي "رد يارد كبلنج": "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا أبداً".

وتابع أنه لا يمكن الإقرار بأنَّه لا يوجد صراع بين الشرق والغرب، كما لا يمكننا نفي أو إقصاء فكرة الصراع الداخلي الدائر بين شرقيات "الشرق" المبعثرة المتناثرة من الشرق الأدنى إلى الأقصى، ومن ثمَّ ليس بوسعنا وضع خط فاصل بين الشرق والغرب، كي نؤكد حتمية الصراع وبواعثه الضروريَّة.

ونوّه أستاذ الفلسفة السياسية في كلية الآداب - جامعة طنطا، في حوار أجراه معه الباحث المغربي يوسف هريمة، ونشر على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، إلى أن "عقدة الإسلاموفوبيا"، حوَّلت عقول بعض المسلمين إلى عقول منكمشة ومنغلقة على الذات، تتوجَّس من كلّ حادث أو طارئ، وتنظر بشكٍّ وريبة إلى تصرفات الآخرين، أو تصنفها في خانة التآمر والخيانة.

وتاريخياً ثمَّة وقائع عنف، وممارسات فاحشة الظلم اعتمدت، وفق قانصوه، على نوايا الآخر أكثر من كونها أفعالاً عدوانيَّة تستدعي ردَّة العنف، متابعاً أنَّ صورة الصراع تمثل في جانبها الأكثر تأثيراً توقعات تبحث في نوايا الآخر، وتقف متأهبة سلفاً للصدام دون دلائل واقعيَّة على العدوانيَّة، أو إلحاق الأذى والضرر بالآخر؛ فمن خطر الإسلام السياسي يتولد اصطناعاً صدام الحضارات كما دشَّنه صامويل هنتجنتون.

ورأى قانصوه، أن النهضة العربيَّة/الإسلاميَّة الحديثة وليدة الصدمة مع حضور قوَّة خارجيَّة ومهدّدة، إنَّها قوَّة الغرب، وتوسُّعه الرأسمالي الذي أبانت عنه الحملة الفرنسيَّة على مصر في نهاية القرن الثامن عشر، لكنَّنا نخلط ما بين نتاجات الحداثة ومفهوم الحداثة ذاتها. وبمقياس خط التقدُّم الإنساني، مشيراً إلى أن المجتمع العربي/الإسلامي ما يزال حتى يومنا هذا، مع كلّ الأحاديث المطوَّلة عن الحداثة، لم يدخل شريكاً حقيقياً في البحث عن دلالاتها ومحتواها المعرفي والإنساني، وما يمكن أن يناسبه منها.

وفيما يتعلق بسؤال الهوية، قال إن استحكام  فكرة الصراع، وسيطرة نظريَّة المؤامرة، تسببان التشبث بالهويَّة، ودفاعاً مستميتاً عن الذات، أكثر من كونه وعياً بالذات. وتاريخياً، ترتبط الهويَّة بأمر التسييس، ومسألة الخطر الداهم، إمَّا على الإسلام أو العروبة، ومن هنا تبقى الهويَّة أسيرة المشروع القومي (القوميَّة العربيَّة)، أو الأَّمَّة الإسلاميَّة (إضفاء الطابع السياسي بمعنى الدولة الإسلاميَّة)، لتتحوَّل الروابط الثقافيَّة والاجتماعيَّة والتاريخيَّة إلى رابطة المصير المشترك، ومن هذا المنطلق يأتي خطاب الهويَّة متأثراً بفكرة أو نظريَّة المؤامرة.

وفي معرض حديثه عن عولمة العنف، أكد قانصوه وجود عامل مشترك اليوم بين الغرب والشرق؛ فمنذ سنوات والأصوليَّة في العالم الغربي والإسلامي تتقدَّم إلى الأمام تاركة الأيديولوجيات التقليديَّة تواجه مصيرها في التلاشي تدريجياً؛ فاليمين الجديد يحرز نجاحات مدويَّة في الغرب، وفي العالم الإسلامي تبسط الأصوليَّة نفوذها، حتى وإن لم تحكم قبضتها على السُّلطة منذ الثورة الإيرانيَّة عام 1979، لكنَّ السؤال الجدير بالاهتمام، وفق قانصوه، هل الأصوليَّة عودة إلى القديم أم تُعدُّ طوراً حداثياً؟ إذ يرى أنه ليس بمستغرب أن ينتقل المشهد العالمي الحالي من صراع الأيديولوجَّيات أو الأفكار التي سادت العالم بعد الحرب العالمية الثانيَّة وبداية الحرب الباردة إلى حروب ساخنة وطاحنة تصل إلى حدّ الإبادة للأقليَّات.

وعن أهمية ثقافة التسامح في مواجهة ثقافة الاعتراف، بين قانصوه أن العلمانيّة تمثل حالة "حياديَّة" تؤكد التسامح؛ حيث لا تفرض شيئاً معيَّناً على الإنسان الذي يتحرَّك وفق دوافعه ومصالحه ورغباته فحسب، كما أنَّ التسامح هو خطوة أولى أساسيَّة تجاه الاعتراف، وما على الإنسان سوى أن يؤكد ذاتيته عبر الاعتراف المتبادل. فهذا الكمُّ من الحقوق والواجبات، والمفاهيم والنظريات، وأساليب الحياة المختلفة، والمصالح المتعارضة، قد يكون دافعاً للحروب والصراعات ما لم يتمّ إقرار التسامح كصيغة عالميَّة للحياة على هذا الكوكب، وافتراضاً، يمكن القول إنَّ التسامح يمثل عقداً اجتماعياً متجدّداً، لا يستمرُّ سريان مفعوله على نحو مستديم ما لم يتمّ توكيد الاعتراف كتوقيع أخير على العقد الاجتماعي المفترض تجديده عالمياً.

إنَّ شعارات "التسامح" التي يرفعها العالم الآن تقابلها على الجهة الأخرى شعارات "الأصوليَّة"، وفق قانصوه الذي يرى أنَّه لا يمكن أن تسود روح "التسامح" والأصوليون في الديانات المتعددة يبحثون عن الحقيقة المطلقة التي يدَّعونها.

لقراءة الحوار كاملا انقر هنا

https://goo.gl/c1p3qk

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق