كتاب "الإسلاموفوبيا": كيف أصبح الإسلام قضية الغرب الأولى؟
17 يناير 2017 | 0 تعليق

ذوات - نزهة صادق

 يتبلور العداء تجاه المسلمين بشكل شبه يومي على شاكلة خطابات وممارسات تمييزية  قد تصل إلى اعتداءات جسدية، وفي هذا السياق تمكن كل من الباحثين المغربيين عبد العالي حاجات ​​ومروان محمد من إنجاز عمل يشرحان فيه كيف أصبح  الإسلام تدريجياً يشكل "قضية" أو "مشكلة" الغرب الأولى، وكيف أصبحت الإسلاموفوبيا المرشح الأوفر حظا لتتبيث عنصرية غير مسماة.

ويقدم كتاب "الإسلاموفوبيا" استعراضاً نقدياً لمجموعة من الأبحاث التي أجريت في فرنسا وخارجها على ظاهرة الإسلاموفوبيا،  مع حصر النقاش حول مفهوم الإسلاموفوبيا، وتقديم  وصف دقيق لها ولخطاب الكراهية ضد الإسلام، مع الغوص في التاريخ الطويل من العنصرية الاستعمارية وتفاعلها مع المعاداة للسامية.

بناء على الكشف على أهمية استراتيجيات الفاعلين في تكريس الاسلاموفوبيا، يشرح الباحثان المغربيان  صيرورة  الغيرية الإسلامية والأوضاع الاجتماعية للمسلمين وعلاقتها بالعامل الديني، وكيف تقدمها وسائل الإعلام وغيرها. كما يقدم الباحثان تحليلاً لأثر خطاب الاسلاموفوبيا على المسلمين، وسبل الاحتجاج مقابل خطاب الكراهية من خلال العمل الجمعوي وحقوق الإنسان.

والكتاب الذي صدر السنة الماضية 2015ضمن منشورات دار النشر الفرنسية " لا ديكوفيرت"  والذي يقع في 300صفحة، هو مراجعة نقدية  موجهة للمتخصصين وللجمهور العام حول ظاهرة الإسلاموفوبيا.

ويتوزع الكتاب على خمسة فصول، يعالج الفصل الأول الموسوم بـ"حقائق الإسلاموفوبيا" قضية الإسلاموفوبيا كإشكالية اجتماعية ومجتمعية، لا تتجلى فقط في التمظهرات المعبرة عن  كراهية المسلمين بسبب إسلامهم، بل تصف الوضعية المزرية للمسلمين والرفض الذي يواجهونه، والذي يمنعهم من ولوج مجالات العمل والحياة بصفة عامة. وقد تطرق هذا الفصل أيضا بتفصيل لمفهوم الإسلاموفوبيا وانتقالاته.

وسلط الفصل الثاني الذي يدور حول موضوع تاريخ مفهوم الاسلاموفوبيا ؛ الضوء بشكل دقيق على المفهوم وعلى مساره التاريخي، فيماعالج الفصل الثالث التشكل الفعلي لقضية الإسلام والمسلمين وعلاقتهما بالإسلاموفوبيا، موضحا أن الأمر لا ينحصر فقط في تمثلات جماعية ومجتمعية، بل يعود إلى تاريخ طويل تمأسس على عداء الحروب الصليبية وعلى التاريخ المثقل للاستعمار وتمثلاته للآخر. ودائما في إطار تشكل التمثلات الرمزية وعلاقتها بالغيرية الإسلامية غاص الفصل الرابع في حيثيات هذا التشكل وأصوله ابتداء من الخطابات الأولى المسيحية في العصر الوسيط وصولا إلى معاداة السامية. وفي نهاية الكتاب، تمكن الباحثان في آخر فصل له وهو الفصل الرابع، من تشريح وضعية الإسلاموفوبيا بين القبول والرفض مشيرا إلى الرفض الضمني للغرب لمواجهة هذا المد والتجاهل الواقع ورفض بناء أسس لمواجهته وتغييره.

وجدير بالذكر أن الباحث المغربي عبد العالي حاجات باحث متخصص في السوسيلوجيا، محاضر في العلوم السياسية في جامعة باريس، وقد ألف كتاب" المسيرة من أجل المساواة ومناهضة العنصرية "، وكتاب "حدود الهوية الوطنية".

ومروان محمد هو كاتب وسوسيولوجي  مسؤول على "المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي"، يحاضر في موضوع الإسلاموفوبيا في المدرسة العليا للعلوم الاجتماعية. 

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق