لقاء "الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي": فئات عمرية مختلفة ونقاش ثوري
17 ابريل 2017 | 0 تعليق

ذوات

عرف اللقاء المفتوح حول موضوع" الشباب ومواقع التواصل الاجتماعي" الذي انعقد في صالون جدل الثقافي  التابع لمؤسسة "مؤمنون  بلا حدود" للدراسات والأبحاث، يوم السبت الفارط الموافق لـ 15 أبريل الجاري حضور فئات عمرية مختلفة ونقاشا ثوريا توزع بين مواضيع الحرية، الفضاء الأزرق كفضاء للتعبير، وبين وسائل التواصل كمحرك تاريخي لم يسهم فقط في تغيير العلاقة بين الافتراضي والواقع، بل ساهم في خلق قوى جديدة ضاغطة على الأنظمة.

واللقاء الذي انطلق من مبدأ كون مواقع التواصل الاجتماعي اليوم تعد من أحدث منتجات التكنولوجيا والاتصالات وأكثرها شعبية، وكونها انتقلت من كونها مجرد فضاء  يسهل التواصل بين الأفراد إلى فضاءات لتشمل أنشطة سياسية، ومصدراً للمعلومات حول مجالات مختلفة: اجتماعية، اقتصادية، وثقافية، حاول الإجابة عن أسئلة محورية، من أهمها:

  • إلى أي مدى تلعب مواقع التواصل الاجتماعي اليوم دوراً فعالا في تنمية الشباب وتنشئتهم ؟

  • هل تعد هذه الوسائل أداة من أدوات التغيير الاجتماعي أم هي مجرد فضاء للتنفيس؟

  • كيف يمكن للإعلام الجديد أن يخلق نسقاً جديدا لمفهوم الوقت عند الشباب؟

  • ما هي أهم الأنشطة التي يمارسها مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي؟ وإلى أي مدى تسهم في خلق وتنمية المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب؟

المدونة لطيفة العلوي المدغري: وسائل التواصل وسيلة للتعبير عن الذات والتواصل مع العالم

انطلقت المدونة لطيفة العلوي المدغري المشهورة باسم "أم ليلى"، من منطلق أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم من أهم اللبنات الأساسية للتعبير عن الذات. وانطلقت لطيفة في طرحها من فلسفة  أن وسائل التواصل  منحت المستخدمين فضاء للتعبير تحت شعار" لك الكلمة عبر"،  وأن ظهور شبكات التواصل الاجتماعي يعد فتحاً ثورياً، إذ نقل الإعلام إلى آفاق غير مسبوقة.

وقالت المدونة أم ليلى، إن وسائل التواصل أعطت مستخدميها فرصاً كبرى للتأثير والانتقال عبر الحدود، ومكنت العالم من خلق تغييرات على مستويات ماكرو وميكرو، وبهذا الصدد أشارت إلى تجارب إنسانية متميزة ساهم فيها الفضاء الأزرق وحقق من خلالها مبادرات إنسانية أنقدت أرواح، أو حررتها على حد تعبيرها. كما أكدت على الدور الذي لعبته هذه الأخيرة في تفجير الطاقات المغربية عبر منحها فضاء للإبداع.

وأضافت لطيفة أن وسائل التواصل اعتبرت مجالا خصبا لانطلاق الكتابة النسوية التي لولا وسائل التواصل الاجتماعي لما أوصلت صوت المرأة إلى أبعد الحدود.

وتعد تجربة المدونة لطيفة من أهم التجارب نظرا لكون وسائل التواصل وسيلة فعالة مكنت لطيفة من خلق فلسفة جديدة وصورة مستحدثة حول رباة البيوت، هذه الأخيرة على الرغم من كونها ربة بيت، لم ينحصر إبداعها في كونها أما، بل انتقل إلى مستويات التواصل الخارجي، إذ تمكنت انطلاقا من الأنترنيت أن تجعل لها صوتا ومكانا، وبالتالي أن تكون قدوة للشباب التواق للمعلومة، وقد أكدت على أن مواقع التواصل يمكن أ، تكون وسيلة للتغيير إذا تم اختيارها لذلك.

المدرب طارق فارس:  تحديد الأولويات عنصر مؤسس للتعامل مع البيئة الرقمية

أكد المدرب في التنمية الذاتية طارق فارس أن تحديد الأولويات عنصر مؤسس للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، فإذا مكنت البيئة الرقمية الناس من التجمع على الإنترنت وتبادل المنافع والمعلومات، فإنه بالمقابل  المحتوى الإعلامي الذي يتميز بالطابع الشخصي لازال يحتاج إلى مراجعة خاصة فيما يتعلق بمفهوم الوقت وإدارته.

وأعلن المدرب عن مجموعة من التقنيات لتنظيم الوقت من أهمها فهم سلوك الفرد بنفسه، وتحديد أولوياته حسب تقنية التنبيه، مثلا وضع زمن محدد لكل بحث، وقبل الغوص في أي بحث وضع بالأساس أهداف البحث.

وأضاف المدرب طارق أن الإدمان على وسائل التواصل يتطلب مواكبة خاصة تنطلق بالأساس من تحديد إطار خاص لكل فرد لتعامله مع وسائل التواصل، سواء عبر دورات تدريبية، أو عبر الاطلاع حول المعلومات المناسبة للتعامل مع وسائل الاتصال. كما أن فهم الاطراد بين ما يعيشه الفرد وينشره سيجعله يجيب عن السؤال ماذا أفعل هنا؟

إبراهيم الحياني: وسائل التواصل الاجتماعي مجال لانتشار ثقافة الموت والحياة

عبر الباحث في العلوم السياسية إبراهيم الحياني عن ضرورة تحديد المفاهيم المؤطرة المداولة والمعللة لوسائل التواصل الاجتماعي، قبل الخوض في تحليل نسقها وعلاقته بالإشكالات التي يطرحها اللقاء.

وأكد إبراهيم في كلمته الافتتاحية أن وسائل التواصل ليست  افتراضية نظرا لأثرها على مستوى الواقع، وهي اليوم  لا تساهم فقط في  نشر ثقافة الموت عن طريق المجموعات الإرهابية،  بل حتى ثقافة الحياة؛ فالمغاربة على سبيل المثال كانوا كالصم البكم قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وهم اليوم لهم منصات اجتماعية يعبرون فيها عن مكنوناتهم وما يصبون إليه.

وأضاف إبراهيم أن هذه المنصات مكنت من خلخلة القواعد السابقة وخلقت نمط عيش جديد، من منا كان يشارك العالم صوره الشخصية، غير بعيد هذا الأمر كان يعد من الطابوهات، واليوم لم نعد نرى فقط أشخاص يتقاسمون الصور، بل حتى أهم حيثيات حياتهم.

ويقول الحياني، إن الفيسبوك مثلا  وضع المجتمعات العربية أمام وقائع صادمة وشائكة، ويعتبرها البعض شاذة، إلا أنها ما هي إلا تعبير عن مكنونات مجتمعات في مراحل تحول عميقة، فأصبحنا نرى أن الملحد وجد فضاء للتعبير عن إلحاده، والمؤمن أصبح له منبر للتعبير عن مستويات إيمانه، وللشاذ أصبح مسرح للتعبير عن معاناته، الشيء الذي انتقل بوسائل التواصل الاجتماعي من مجرد وسيلة تواصل إلى نتاج لقوالب جديدة من الفكر والثقافة تستدعي التفكيك والوقوف عند منظومة تحدد قواعد جديدة.

بخصوص سؤال المسؤولية والقواعد الجديدة أشار الحياني إلى أن هذه القواعد لم تنقل فقط الأفراد من مسؤولية القول والتعبير عن انتماءات معينة، بل ساهمت أيضا في قلب حتى قواعد السلطة السياسية التي على مدى قرون اتخذت نسقا وحيدا، ليدخل المجتمع في تنشئة جديدة وفي قواعد لعب جديدة تبحث عن إعادة صياغة المعنى للأفراد في عالم دائم التغيير.

وأخذت مرحلة المناقشة وطرح الأسئلة حصة الأسد من اللقاء، إذا تفاعل مع الموضوع باحثون من تخصصات مختلفة، وتوزعت الأسئلة بين سؤال التغيير وكيف، خاصة أن تطور مجال العلوم العصبية أصبح يمنح لوسائل التواصل تعريفات جديدة، وبين النقاش أن الفضاء يعبر هروبا من واقع قاتم ومظلم، إذ إن الشباب اليوم في سياق التيهان الذي يعيشونه يبحثون عن أجوبة حول سؤال" من نحن؟"، ومن خلال هذا التيهان أصبح الفيسبوك مثلا حزب من لا حزب له،  أضف إلى ذلك أزمة الفضاء العمومي التي جعلت من وسائل التواصل مجالا لتوليف والتنميط، وأكد النقاش  أن غياب قوانين مؤطرة للفضاء جعلت كل من هب ودب ينضوي تحت لوائه للتعبير على الرداءة في أعلى مستوياتها.

أما فيما يخص وسائل التواصل والإرهاب، فإن المتسائلين طرحوا فكرة أنه حتى الله الذي ينتشر على صفحات الفيسبوك، فهو حسب تعبيرهم" إله تافه" لأن وجوده يرتبط بكبسة زر وإعجاب.

إجمالا عرف النقاش ثورة خاصة على الطرح الكلاسيكي للموضوع، مما جعل منه لقاء غنيا سمح بتبادل الأفكار وطرحها.




التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق