مجلة "ذوات" تقارب إشكالات الحرية والمقدس في عددها الجديد
02 يونيو 2017 | 0 تعليق

ذوات

عرفت الإنسانية عبر العالم وفي مراحل تاريخية معينة، الكثير من الحروب والصراعات بسبب سوء الفهم والتقدير لمجموعة من المفاهيم التي خلقت الكثير من التعارض لدى البعض، ومن بين تلك المفاهيم: مفهوما "الحرية" و"المقدس"، اللذان لديهما وقع خاص على العقل والروح، بسبب ما يثيرانه من إشكالات وقضايا.

وإن كان هذان المصطلحان قد أججا الحروب والفتن في فترات تاريخية في العالم العربي الإسلامي، فإن أوارها لم يخمد بعد حتى في القرن الواحد والعشرين، لأنها ما تفتأ تلهب سعير الفتنة والفرقة في الفضاء العربي والإسلامي بسبب العديد من القضايا والأمور الحياتية، وتقسم الناس إلى قسمين: قسم مع هذه القضايا باسم الحرية، والقسم الآخر ضد هذه القضية باسم الدفاع والذود عن المقدس والثوابت.

والإبداع بدوره لم يسلم من لظى هذه الصراعات والإشكالات، حيث أصبحت مجموعة من الأعمال الفنية والإبداعية التي تتسم بنوع من الجرأة أو تتناول المسكوت عنه، عرضة للانتقاد والهجوم، بل وفي أحيان كثيرة إلى تكفير الكتاب والفنان والمفكرين تحت ذريعة حماية المقدس.

ولتسليط الضوء على هذا الموضوع الشائك، الذي مازال يطرح نفسه بإلحاج، ويثير إشكالات كبيرة تلقي بظلالها على مجتمعاتنا الراهنة، خصصت مجلة "ذوات" الثقافية الإلكترونية العربية الشهرية، الصادرة عن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، ملف عددها السابع والثلاثين (شهر يونيو /حزيران) لموضوع "الإبـداع... جموح الحرية وضوابط المقدس".

أصبح مصطلح "المس بالمقدسات"، اليوم أكثر إشكالية من أي وقت مضى، ما دام قد تحول إلى مطية للتقتيل والتنكيل والعنف في أكثر من مناسبة، وهو ليس مفهوماً مقتصراً على دين محدد، أو طائفة بعينها داخل الدين نفسه، إنما تشترك فيه كل الديانات عبر التاريخ تقريباً، وأعمال العنف والقتل ومظاهر التعصب بسبب هذا المصطلح شهدتها كل الديانات؛ فعن أي مقدس نتحدث في ظل وجود آلاف الديانات في العالم، لكل منها مقدساته الخاصة، المختلفة جزئياً أو كلياً عن مقدسات الآخرين؟ ومن يضبط حدود المقدس ويعينه؟ وإلى أي مدى يمكن أن نحصر ربط المقدس بالجانب الديني فقط؟ وكيف يكون "المس" بالمقدس؟ وأية علاقة بين الحرية والمقدس؟ وهل للإبداع من حدود وضوابط؟ ثم هل قضية "المس بالمقدسات" التي تثار مراراً، قضية دينية؟ أم أن لها أبعاداً سياسية وثقافية وحضارية؟

عن هذه الأسئلة وغيرها يحاول ملف العدد (37) من مجلة "ذوات"، الإجابة عنها. الملف من إعداد الكاتب والإعلامي التونسي عيسى جابلي، الذي قدم له بمقال بعنوان "الإنسان... ذلك الـ"البرومثيوس" العنيد!"، ويتضمن أربعة مقالات؛ الأول للباحثة والأكاديمية الجزائرية مديحة عتيق المعنون بـ "حرّية الإبداع و"المسّ بالمقدسات": الإشكالات المفهومية"، والثاني للكاتب والباحث السوري نبيل علي صالح المقدس والحرية: هل من تعارض؟"، والثالث للباحث الأردني وأستاذ علم الاجتماع المشارك حسين طه محادين، بعنوان "أبعاد قضية "المس بالمقدسات: الإبداع والحرية كنقيضين للمقدس"، والرابع للكاتب والأكاديمي التونسي محمد آيت ميهوب، بعنوان "هل الإبداع إلاّ حرية؟". أما حوار الملف، فهو مع المفكر الفلسطيني سلامة كيلة الذي يرى أن الحرية هي التي تضمن الدين وليس العكس، وأن على الدين أن "يتنحى جانباً، وأن يقبل أن يكون شأناً شخصياً" لتحقيق حرية البشر.

وإضافة إلى الملف، يتضمن العدد (37) من مجلة "ذوات" أبوابا أخرى، منها باب "رأي ذوات"، ويضم ثلاثة مقالات: "مِحن الفلاسفة.. حالة سُقراط، أو القول الحُر في مُواجهة سُلطة التحيُّز والمَصلحة" للباحث المغربي في علم الاجتماع حاتم تنحيرت، و"ضد الخلود...الأسطورة المضادة في القرن الواحد والعشرين" للكاتبة الأردنية حلا السويدات، و"نقش بالجسد: الكتابة النسائية على قوس التحولات" للكاتب والروائي السوري جادالله الجباعي؛ ويشتمل باب "ثقافة وفنون" على مقالين: الأول للكاتب والشاعر المصري شريف الشافعي بعنوان "انعكاسات "الهايكو" في العربية.. قصيدة اللمحة بكاميرا العصر"، والثاني للأكاديمي والناقد الفلسطيني عمر عتيق بعنوان "الطفل الفلسطيني في صورة الكاريكاتير: دراسة سيميائية".

ويقدم باب "حوار ذوات" لقاء مع الفنان التشكيلي السوري ثائر هلال، أنجزه الكاتب والشاعر عمر شبانة من الأردن، يتناول فيه التجربة الفنية للفنان المقيم بالإمارات، والتحولات التي عرفتها تجربته، ويقترح "بورتريه ذوات" لهذا العدد صورة للروائي والمبدع السوري حيدر حيدر صاحب "وليمة لأعشاب البحر"، و"الزمن الموحش"، الذي تعرض للكثير من المضايقات بسبب أعماله الجريئة، التي تعرضت للمنع، لأن البعض رأى فيها تطاولا على الدين الإسلامي. البورتريه من إنجاز الكاتب والباحث الأردني مروان العياصرة. وفي باب "سؤال ذوات"، يسائل الكاتب والإعلامي الفلسطيني أوس داوود يعقوب مجموعة من الشعراء العرب حول الشعر العربي في لُجّة الثورات ومتاهات الحروب، فيما يقدم الباحث والمكون المغربي في ديداكتيك الفنون المصطفى المودني في باب "تربية وتعليم"، مقالا بعنوان: "تربية الذوق وإنماء الكفاية الجمالية".

ويقدم الكاتب والباحث التونسي نجم الدين خلف الله الباحث قراءة في كتاب "التفكير في الإسلام" للفيلسوف الفرنسي ميشال أنفري، وذلك في باب "كتب"، والذي يتضمن أيضاً تقديماً لبعض الإصدارات الجديدة لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"، إضافة إلى لغة الأرقام، التي تقدم أحدث تقرير عن حرية الصحافة لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، والذي يرى أن حرية الصحافة مهددة في 72 دولة من أصل 180.

 

ويمكن للقراء الاطلاع على العدد 37 من مجلة "ذوات"، في الموقع الإلكتروني لمؤسسة مؤمنون بلا حدود.

يمكن تصفح العدد السابع والثلاثين من المجلة من خلال الضغط على الرابط عبر موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"

https://goo.gl/2Z4TaC

كما يمكن تصفح جميع الأعداد الصادرة من مجلة "ذوات" من خلال الضغط على الرابط عبر موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث"

https://goo.gl/4zPmVe

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق