محافظة: غياب العقل في معالجة القضايا العربية قاد إلى الخراب
09 اغسطس 2016 | 0 تعليق

ذوات

أكد المفكر والمؤرخ الأردني الدكتور علي محافظة، أن أنظمة الحكم هي المسؤولة الأولى عما وصل إليه العرب اليوم من مصير "بائس"، من خلال ممارساتها "الاستبدادية، واحتكار السلطة، والحكم الفردي المطلق، ومصادرة الحريات العامة والفردية".

 وقال د.محافظة، في محاضرة له أقيمت في منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان بعمّان الاثنين 8 آب (أغسطس) بعنوان "التضامن والوحدة العربية"؛  أدارها د. محمد الأرناؤوط، إن آثام السلطة السياسية العربية لم تقف عند حدود، مشيراً إلى أنها اعتدت على كرامات الناس، ومارست القهر والقمع من خلال أجهزتها الأمنية، كما أنها فشلت في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحد من تدني مستوى المعيشة والفقر والبطالة والفساد.

وبين أن جميع تلك الأسباب ساهمت في تمرد الشباب ووقوعهم فريسة سهلة في أيدي الحركات الجهادية السلفية، "ومنظمات الإرهاب الدولي التي اجتاحت البلاد العربية، بعد أن تم تدريبها على أيدي القوى الدولية الكبرى".

وعرج محافظة إلى الحديث تاريخياً عن أول حركة عربية سعت إلى وحدة العرب في آسيا، وتجلت بالثورة العربية الكبرى، والتي استطاعت تحرير الحجاز والأجزاء الداخلية من بلاد الشام، منوهاً إلى أن تآمر الدول الكبرى "حال دون تحقيق أهداف تلك الثورة"، لتفرض بريطانيا وفرنسا، بالقوة، انتدابهما على بلاد الشام والعراق، وتجزئتها إلى كيانات صغيرة، إضافة إلى هيمنة الدولة الاستعمارية على جميع الدول العربية الأخرى.

وشدد محافظة على أن الوحدة العربية ظلت حلماً يراود الجميع، وأن أول دعوة إلى الوحدة صدرت عن المؤتمر القومي العربي الذي عقد في القدس العام 1931، وبقيت الدعوات تتكر في غالبية المناسبات بعد ذلك.

ممارسات النظم السياسية العربية هي التي جلبت الدمار إلى العرب، خصوصا تغليب المصلحة القطرية ومصلحة نظام الحكم، وأولوية الأمن الداخلي، والعجز عن بناء دولة حديثة يتساوى فيها الجميع أمام القانون.

وأشار المؤرخ إلى أنه ومنذ قيام الجامعة العربية، نشأ نظام إقليمي عربي ركز في المقام الأول على الأمن القومي العربي، غير أنه كان هناك اختلاف في نظر هذه الدول بين الأمن الوطني القطري وبين الأمن القومي.

النكبة الفلسطينية في العام 1948 وقيام إسرائيل، وفق محافظة، جعلتا العرب يدركون الأخطار والتهديدات التي تحيق بهم، والحاجة إلى التضامن والتعاون العسكري، ما جعل مجلس الجامعة العربية يقر معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي، غير أنها لم تكن اتفاقية فاعلة بسبب "الخلافات والمنازعات بين نظم الحكم العربية، وغياب الإرادة السياسية".

واستعرض محافظة تاريخ محاولات النظم العربية لإقامة أنواع من التضامن والوحدة فيما بينها، كما استعرض أوجه خرق وتطبيق ميثاق الضمان الجماعي العربي، مثل؛ إبرام الاتفاق العراقي التركي "حلف بغداد" الذي تعارض مع المادة العاشرة من الميثاق، إضافة إلى عدم تطبيق العرب للميثاق حين جرى العدوان الثلاثي على مصر العام 1956.

 ورغم تأكيد المفكر على أوجه جلية من التضامن العربي، مثل تشكيل القوة العسكرية العربية لحماية استقلال الكويت العام 1961، وفي أعقاب هزيمة حزيران العام 1967، وأيضا خلال حرب رمضان 1973، إلا أن الخلافات تجددت وتطورت، خصوصا مع الحرب الأهلية اللبنانية، وزيارة الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات إلى القدس، والتي أتبعها بتوقيع معاهدة السلام مع إسرائيل، إضافة إلى الحرب العراقية الإيرانية التي زادت من حدة الانقسامات العربية، تلاها الغزو العراقي للكويت الذي قضى على التضامن العربي، وفتح الباب أمام أي دولة للاستعانة بقوى أجنبية للحماية، وصولا إلى احتلال العراق في العام 2003.

أوجه الخراب.. وظهور داعش

كما استعرض محافظة أوجه الخراب الذي أدى إليه هذا الاحتلال، خصوصاً مع إقامة نظام حكم طائفي تحت الاحتلال، الأمر الذي قاد إلى تراجع الهوية الوطنية المجتمعية لمصلحة هويات طائفية، ليزداد مستوى الصراع داخل البلد، وهو ما فتح الطريق أمام إيجاد تربة خصبة لتنظيم القاعدة، متحولاً مع السنوات إلى تنظيم "داعش"، لتنتقل النار بعدها إلى سورية، كما تحولت الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر واليمن وليبيا إلى حروب أهلية مع ظهور حركات الجهاد السلفية.

وأكد المؤرخ أن ممارسات النظم السياسية العربية هي التي جلبت الدمار إلى العرب، خصوصا تغليب المصلحة القطرية ومصلحة نظام الحكم، وأولوية الأمن الداخلي، والعجز عن بناء دولة حديثة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، وتفضيل التبعية السياسية والاقتصادية للأجنبي على التضامن العربي، فضلا عن غياب العلم والعقل والموضوعية في معالجة القضايا العربية.

وخلص محافظة إلى أن التطور السياسي منذ الحرب العالمية الثانية أثبت أن الدولة القطرية بأمنها ومصالحها حقيقة مؤكدة لا يمكن تجاهلها أو تجاوزها، كما أثبت أيضاً عجز هذه الدولة وعجز النظام الحاكم فيها عن تحقيق أمنه الوطني وحده أو بالتحالف مع قوى عظمى لها أطماع أو مصالح في المنطقة، داعياً إلى ضرورة أن يأخذ أي تخطيط للأمن القومي العربي في المستقبل، بالاعتبار، الأمن الوطني لكل بلد عربي.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق