محمد عبده عارض الحجاب وقنن تعدد الزوجات ودعا لتعليم النساء
17 يوليو 2014 | 6 تعليق

الإمام محمد عبده - (أرشيفية)
ذوات

يُعدّ الإمام محمد عبده واحدًا من أبرز المجددين في الفقه الإسلامي في العصر الحديث، وأحد دعاة الإصلاح وأعلام النهضة المصرية الحديثة؛ فقد ساهم بعلمه ووعيه واجتهاده في تحرير العقل العربي من الجمود الذي أصابه لعدة قرون، كما شارك في إيقاظ وعي الأمة المصرية نحو التحرر، وبعث الوطنية، وإحياء الاجتهاد الفقهي لمواكبة التطورات السريعة في العلم، ومسايرة حركة المجتمع وتطوره في مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية.

وللإمام عبده، المولود في عام 1849م في قرية صغيرة من ريف مصر هي قرية "محلة نصر" بمحافظة البحيرة، والمتوفى بالإسكندرية بـمرض السرطان في 11 يوليو 1905 عن عمر بلغ ستة وخمسين عاماً، آراء متقدمة فيما يتصل بالمرأة وحقوقها، خالف فيها الأئمة المتزمتين، وقدم صورة تنويرية عن الإسلام السمح الرحب الذي يوسع على الناس، ولا يحاصرهم في ملبسهم ومعاشهم وتدبير شأنهم الدنيوي.

 وفيما يخص حجاب المرأة، يكتب عبده تحت عنوان "حجاب النساء من الجهة الدينية" أنه "لو أن في الشريعة الاسلامية نصوصاً تقضي بالحجاب على ما هو معروف الآن عند بعض المسلمين، لوجب علي اجتناب البحث فيه، ولما كتبت حرفاً يخالف تلك النصوص مهما كانت مضرة في ظاهر الأمر، لأن الأوامر الإلهية يجب الإذعان لها بدون بحث ولا مناقشة، حسبما يفيد موقع "حركة مصر المدنية".

لكننا لا نجد في الشريعة نصاً يوجب الحجاب على هذه الطريقة المعهودة، وإنما هي عادة عرضت عليهم من مخالطة بعض الأمم فاستحسنوها وأخذوا بها وبالغوا فيها وألبسوها لباس الدين كسائر العادات الضارة التي تمكنت في الناس باسم الدين والدين منها براء.

فكيف لامرأة محجوبة أن تعمل بصناعة أو تجارة.. وكيف يمكن لخادمة محجوبة أن تقوم بخدمة بمنزل فيه رجال.. وكيف لإمرأة محجوبة أن تدير تجارتها بين الرجال أو تمارس الزراعة أو الحصاد في مجتمع فيه رجال؟

إن أسباب الفتنة لا ترجع للأعضاء الظاهرة للمرأة، وإنما للسلوك الشخصي أثناء المشي، فالنقاب والبرقع من أشد أعوان المرأة على اظهار ما تظهر وعمل ما تعمل لتحريك الرغبة لانهما يخفيان شخصيتها فلا تخاف أن يعرفها قريب أو بعيد، فهي تأتي ما تشتهيه من ذلك تحت حماية ذلك البرقع وهذا النقاب.

 

تعدد الزوجات

 في مقال له نشرته (الوقائع المصرية) بتاريخ 8/3/1881م يقول عبده في مسألة تعدّد الزوجات ما نصّه: "قد أباحت الشريعة المحمدية للرجل الاقتران بأربع من النسوة، إن عَلِمَ من نفسه القدرة على العدل بينهن، وإلاّ فلا يجوز الاقتران بغير واحدة". وبعد استعراض شواهد من الآيات والأحاديث النبوية المؤدية إلى استحالة العدل بين الزوجات، فضلاً عن مساوئ تعدّد الزوجات الاجتماعية المختلفة، معتمداً على الاجتهاد في تأويل الآية المتعلّقة بتعدّد الزوجات وشرط العدل في ذلك، يقول عبده: "فاللازم عليهم حينئذ إما الاقتصار على واحدة إذا لم يقدروا على العدل كما هو مشاهد، عملاً بالواجب عليهم بنص قوله تعالى:{فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة}، وأما آية {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} فهي مقيدة بآية فإن خفتم، وإما أن يتبصروا قبل طلب التعدّد في الزوجات فيما يجب عليهم شرعاً من العدل".

 

المساواة بين الرجل والمرأة في حق طلب الطلاق

 ولم يكف عبده عن المطالبة بالمساواة بين المرأة والرجل في حق طلب الطلاق من جهة، وفي وقف نزيف حق الطلاق العشوائي الممنوح للرجل بالمطالبة بتقنين اشتراط ألاّ يقع طلاق من دون حكم القاضي. وفي دفاعه هذا عن حقوق المرأة يجد عبده سوابق فقهية يستند إليها تعزيزاً لموقفه في كل من المذهب المالكي ومذهب أبي حنيفة؛ على أساس أن ثمة إجماعاً على جواز أن تشترط المرأة في عقد الزواج النص على حقّها في تطليق نفسها متى شاءت. إن المبدأ الذي يعلنه عبده في قوة ووضوح هو أنه: لا طلاق إلاّ أمام القاضي أو المأذون، وبحضور شاهدين على الأقل، وذلك بعد الاستمهال أسبوعاً للتفكير، وبعد أن يقدِّم الحَكَمان – واحدة من أهل الزوج وآخر من أهل الزوجة – تقريراً للقاضي باستحالة العِشرة وفشلهما في التوفيق بين الزوجين.
ويستند عبده في موقفه المتشدّد من الطلاق لمصادر من التراث الإسلامي عدّة منها على سبيل المثال حواشي ابن عابدين الذي قال: "إن الأصل في الطلاق الحظر، بمعنى أنه محظور إلاّ لعارض يبيحه، فإذا كان بلا سبب، يكون حمقاً وسفاهة رأي، ومجرد كفر بالنعمة، وإيذاء للمرأة وأهلها وأولادها".

 

تعليم المرأة وتكريمها

 وفي مجال تعليم المرأة وقف عبده ضد ترك البنات يفترسهنّ الجهل. فالمرأة الجاهلة لا تربي ابنها، بل توقعه في الموبقات "ولا خلاص من هذه الورطة الشنيعة إلاّ بالتربية الكاملة الشاملة للأبناء والبنات".

ويشير إلى أن الاسلام كرم المرأة ووضعها في درجة لم يصل إليها دين سابق، كما أن الرجل والمرأة يتماثلان في الحقوق والواجبات وفي الذات والإحساس ومشتركان في الإنسانية التي هى مناط الوحدة وسبب التعاطف بين البشر، معتمداً في ذلك على تفسيره لقوله تعالى في الآية 189 من سورة الأعراف: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ليَسْكُنَ إِلَيْهَا".

 

التعليقات السابقة

لنكن موضوعيين

عمر قعدان
18 يوليو 2014‎

عادة ما يحاول أصحاب تيار الإسلام التقدمي المنفتح الإستقواء بشخصيات مثل محمد عبده و رفاعة الطهطاوي و إستخدام أقوالهم منتزعة من سياقها لتبيين أن هناك من يقول بمثل قولهم و إستخدام مصطلحات قد تكون مبهمة على إطلاقها

و مثالا على ذلك ما تقوله في المقالة من أن محمد عبدة عارض الحجاب و لو عدت لكتابات محمد عبدة ستجد أنه لا يرى بتغطية الوجه و طريقة لبس العبائة من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين لكنه ما زال مع تغطية الرأس و السترة فنرى أن الموضوع مختلف فيه على معنى الحجاب و ماهيته فما كان يتكلم عنه محمد عبده كحجاب هو مختلف عما يتخيله كاتب المقاله كحجاب

مقالة هامة

محمد مصطفي
20 يوليو 2014‎

شكرا علي المقالة الهامة واعتقد ان الكثير من أجزائها يجب مناقشتها علي مستوي واسع وتبين الصح من الخطأ في اراء محمد عبده مع ان كل ما بها يبدو منطقيا جداً.

ارجو مصادر لكتابات محمد عبده

محمد مصطفي
30 يوليو 2014‎

اذا كان الكاتب يملك مصادر لكتابات محمد عبده كاملة ارجو كتابتها هنا في نهاية المقالة لتوثيق ما كتب في المقالة

كلام مرسل

عمر أفندي
11 اغسطس 2014‎

عودتنا مؤسسة مؤمنون بلاحدود على الأبحاث الجادة والمقالات الموثقة أما الكلام المرسل الذي ينتصر لهذا الرأي أو ذاك فهو لا يساوي شيئا ولا يخدم أي قضية

الجدل حول الحجاب

عادل عزيز
17 اغسطس 2014‎

يجب علي العلماء المسلمين توضيح وعمل بحث دقيق حول كل ما يتعلق بأمور الدين التي بها جدل شديد مثل الحجاب ولكن علماء المسلمين يسلمون للماضي ولا يبحثون ولا يجتهدون في المناطق الحساسة الجدلية في الدين مع ان ذلك في مصلحة جميع المسلمين واذا ثبت وجوب الحجاب سوف يتمسك به المجبات واذا لم يثبت بشكل قاطع فذلك يعلن امام الجميع فالدين علم يجب البحث فيه باستمرار.

النقاب لا الحجاب

د. إبراهيم الشرقاوي
02 سبتمبر 2015‎

كما هو موضّح في حديث الشيخ المنقول أنه كان يعني (الحجاب على هذه الطريقة المعهودة) والذي زاده إيضاحاً بقوله المذكور كذلك (فالنقاب والبرقع من أشد أعوان....). ومن ثمّ فنرى أن العنوان موهِمٌ خلاف ما يحويه.
كما كان حرياً بالكاتب الكريم أن يتحرى الدقة ويبذل المزيد من الجهد في توثيق النص المنقول، فالإحالة إلى "موقع حركة مصر المدنية" لا تليق.
دمتم منبراً للاستنارة.. بالتوفيق.
شكراً..
إبراهيم الشرقاوي - باحث بمركز دال.

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق