ملتقى عمّان للقصة يستذكر مدانات ويحتفي بالعدوان
05 ابريل 2017 | 0 تعليق

عاصف الخالدي*

استذكر ملتقى عمّان للقصة القصيرة، في دورته الخامسة، القاص الأردني الراحل عدي مدانات الذي غيّبه الموت في العاشر من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بعد مسيرة ثرية جعلته واحداً من علامات القصة الأردنية الحديثة.

وكان الملتقى انطلق في بيت تايكي في الرابع من الشهر الجاري، برعاية رئيس لجنة أمانة عمان الكبرى الدكتور يوسف الشواربة. وقامت مديرة الملتقى القاصة بسمة النسور بالترحيب بالحاضرين، مذكرة بفعالياته التي تشتمل على تكريم القاص الأردني مفلح العدوان.

وشهدت الجلسة الاستذكارية، التي أدارها الدكتور زيد حمزة، قراءة لكل من الكاتبة إيفلين الأطرش، زوجة الراحل عدي مدانات، حيث تطرقت إلى علاقتها به، ومعاناتهما سوية في الحياة. وتوقفت عند محطات من سيرة الراحل الذي كان موزعاً بين النضال السياسي وصعوبات العمل والدراسة، والوقت الذي كان يقتطعه منذ وعيه في سن الشباب وحتى نهاية حياته، حتى يقرأ فيه ويفكر ويكتب. كما نوهت الأطرش إلى مساهمة مدانات "الذي التصق بهموم الناس والوطن على الدوام" في تأسيس رابطة الكتاب الأردنيين، وإلى صداقته العميقة مع الشاعر والروائي الأردني تيسير السبول الذي قضى منتحراً في 15 نوفمبر 1973.

المحامية همس مدانات تلت قصة من أعمال والدها عنوانها "الخيط الرفيع". كما نوهت إلى علاقتها بالقراءة، والتي تشكلت لديها منذ الطفولة بفضل أبيها الذي كان يقرأ لها القصص.

ولفتت إلى أنه ونزولاً عند رغبة والدها بإتاحة أعماله الأدبية والقصصية للجميع، تم تأسيس موقع إلكتروني يحمل اسمه، ويشتمل على أعماله القصصية والنقدية، وهو موقع مجاني ومتاح للجميع.

وفي السياق ذاته، ركز الناقد السينمائي عدنان مدانات، على علاقته بأخيه الراحل، فذكر تشجيعه له ليدرس السينما في جامعة موسكو، وكيف أنّ الراحل كان صاحب ثقافية بصرية وتشكيلية عالية، فقام بنقل هذه الثقافة إليه منذ الصغر، حين شجعه على حضور أفلام السينما منذ طفولته التي عاشها معه في دمشق، إلى أن دفعه للدراسة في موسكو. وأكد أنّ المرحوم عدي مدانات، شكل من خلال حياته كقاص وأديب، حلم والدهما مسعد مدانات، الذي شجع عدي منذ طفولته على القراءة، وأمل أن يحقق ابنه حلمه الذي لم يحققه هو، بأن يصبح كاتباً.

من جهته، تحدث الباحث والمترجم الأردني فايز الصياغ، صديق الراحل، عن مدانات ومعاناته وصموده طوال أعوام، على مستوى الكتابة والحياة والحب والنضال.

تكريم مفلح العدوان

المحطة الأخرى من ملتقى عمان شهدت حفلاً تكريمياً لشخصية هذه الدورة، القاص والروائي مفلح العدوان، أدارته الروائية سميحة خريس، وبدأته الناقدة والروائية شهلا العجيلي بورقة نقدية حول مشروع العدوان الأدبي؛ إذ استعرضت العناصر الفنية في مجموعة "موت عزرائيل" التي جعلت المجموعة عملاً أدبياً نحى إلى مسرحة العالم، وإلى التملص من الأجناس الأدبية، متجهاً  إلى فضاء التجريب، دون أن تقر بشكل فني معين أو نهائي، ثم نوهت إلى قدرة العدوان، على توظيف الأساطير والحكايات الشعبية بعمق، والتقاط العبارات، ثم إعادة توظيفها على شكل التقاطات، تشير إلى الحاضر والواقع الحاليين.  

العجيلي أشارت، كذلك، إلى التركة التأويلية التي تتركها قصص المجموعة للقارئ، والتي تحفزه على الحفر لأجل الوصول إلى المعنى. وينسحب هذا برأيها، على أعمال البدايات، التي انطلق منها مشروع الكاتب القصصي، كما في مجموعتي "الرحى" و"الدواج"، اللتين تحملان أسئلة البدايات، حيث نعثر على الأمومة والوشم البدوي وأسئلة الوجود الأولى كما في "الرحى". أما في "الدواج" فيمضي الكاتب إلى أسطرة العادي، وخلق عالم مواز لعالم اليوم، لا يخلو من خلخلة الراهن وثقل الوجود الذي ينتقل به الدواج "الإنسان" من مكان إلى آخر.

القاص المصري صابر رشدي: الملتقى فعل مقاومة ثقافية مهم، في مواجهة الخفوت العام لفن القصة الأدبية القصيرة والظلم.

 من جهته، تحدث الروائي وأمين عام وزارة الثقافة هزاع البراري عن الصداقة التي ربطته بالعدوان، وعن كفاحهما الطويل في مسيرة الحياة والكتابة، وكيف أنّ العدوان اجترح لنفسه مساحات مختلفة في الطبيعة والحياة، انعكست بعمق في أعماله القصصية والمسرحية، مما يعزز رؤيته بأنّ العدوان يمسرح العالم في كتاباته.  

وعن علاقته بنصوص العدوان والمجالات الإنسانية والأدبية التي تقوده إليها هذه النصوص، تحدث القاص المغربي أنيس الرافعي بلغة شعرية شفافة عن محبته للكاتب الذي كابد في حياته، وأعاد إنتاج تجربته الواقعية بكل صدق من خلال الأدب.

يذكر أنّ الملتقى، الذي يستمر ثلاثة أيام، يتميز بالعديد من الفعاليات لكتاب أردنيين وعرب، منهم أنيس الرافعي وأحمد أبو معيز من المغرب، صابر رشدي من مصر وأنوار الأنوار من فلسطين، غادة البشيتي من ليبيا، ومريم الساعدي من الإمارات، إضافة إلى مجموعة كبيرة من كتاب القصة الأردنيين المعروفين والشباب.  أما الناقد والكاتب السوري صبحي حديدي، فأفردت له ندوة نقدية بعنوان: القصة الأردنية الجديدة.

وفي تصريح خاص لـ "ذوات"، قال القاص المصري صابر رشدي إنه يعتبر الملتقى فعل مقاومة ثقافية مهم، في مواجهة الخفوت العام لفن القصة الأدبية القصيرة والظلم الذي تتعرض له اليوم مقابل أجناس أدبية أخرى كالرواية.

ورأى رشدي، أن هنالك رواجاً لكتابة الرواية على حساب القصة القصيرة التي تحمل فضاء لا يسمح بالفشل، إضافة إلى أنّ حجم الاهتمام الإعلامي وفرز الجوائز الأدبية، يكون من حظ الأدب الروائي في الأغلب.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق