ميلاني كلاين: رائدة التحليل النفسي للأطفال
10 اغسطس 2014 | 2 تعليق

المحللة النفسية النمساوية ميلاني كلاين -(أرشيفية)
ذوات - نزهة صادق

ميلاني كلاين، عالمة نمساوية ومحللة نفسية ورائدة في مجال التحليل النفسي للأطفال. اتجهت في أبحاثها نحو دراسة التكوين النفسي للأطفال، وكان لها طريقة مميزة عن المحلل النفسي فرويد.

وجدت كلاين، العالمة التي تنحدر من أسرة يهودية، أن كثيراً من التطورات التي اعتبر فرويد إنها تحدث للطفل في المرحلة الأوديبية (3 - 5 سنوات) تحدث في الواقع في السنة الأولى من حياة الطفل. كما توصلت إلى نتائج مثيرة للجدل ومنها أن خيال المولود أو الطفل الصغير يدور حول ثدي الأم وأعضائها التناسلية ورغبته في تدمير ثديها.

ولم تقتصر كلاين في تحليلاتها على الدوافع الغريزية والصراعات الداخلية لدى الطفل، بل اهتمت أيضاً بالروابط العاطفية بين الطفل والعالم الخارجي، خصوصاً مع أمه، حيث وجدت أن علاقة الأم والطفل علاقة تجمع بين الحب والكراهية في آن واحد.

عرفت حياة كلاين مساراً متميزاً، منذولادتها في ڤيينا (النمسا) حيث كانت أصغر أخوتها، وكان الدها طبيباً ووالدتها امرأة مثقفة، ولقد بدى اهتمام هذه المحللة النفسية بالطب منذ نعومة أظافرها عندما قررت دراسة الطب وهي في الرابعة عشرة من عمرها.

كتبت كلاين بحثها الأول "نمو أو نشوء الطفل" عام 1921 بعد أن استقرت في بوداباست وتزوجت، وكان ذلك عندما اكتشفت أحد كتب فرويد التي أعجبت بأسلوبه في التحليل النفسي، لتطلب من المحلل النفسي، بعد اطلاعها على التحليل النفسي الفرويدي، أن يباشر بتحليل شخصيتها ودوافعها على المستوى الشعوري واللاشعوري، بغية التعرف على صراعاتها وإحباطاتها الدفينة التي يمكن أن تعوق عملها في التحليل مستقبلاً.

كما كان الهدف من التحليل هو أن لا تسقط ميلاني دوافعها ومشكلاتها وصراعاتها غير السوية على الآخرين.

طلب فيرنزي من ميلاني أثناء عملية التحليل أن تكتب مداخلة عن "نمو الأطفال" العمل الذي سيعبد الطريق لهذه العالمة في مجال التحليل النفسي؛ ونتيجة لتحليلها المتميّز فقد شجّعها على الانتساب إلى رابطة التحليل النفسي في بودابست عام 1919، حيث انتُخبت عضواً في تلك الرابطة العام نفسه.

قدَّمت كلاين أفكارها ونظرياتها في عدد من الأعمال من أهمها التحليل النفسي للأطفال (1932)، ودراسة بعنوان "الحب والذنب والتعويض" (1937)، ونشرت هذه الدراسة في كتاب بعنوان "الحب والكراهية والتعويض"1937)، "التشخيص بواسطة اللعب عند الأطفال"عام 1929، "المراحل المبكرة لعقدة أوديب"اعام 1928، و"التطور المبكر للوعي عند الطفل".

وترتكز معظم أعمال ميلاني على أوجه القلق عند الطفل وطرقه في الدفاع عن نفسه ازاءها، كما أن ميلاني بينت أن العنف والقسوة لهما دور أكبر في تكوين الطفل مما اعتقده فرويد، وبهذا الصدد كتبت عن نظرية القلق والذنب وربطت بين أقوال فرويد وكارل ابراهام، طليقها، في موضوع تكوين الأنا الأعلى، كما اعتبرت أن الحسد هو المصدر الأول للعنف عند الطفل المتوجه بالأساس نحو الأم وثديها، واعتبرت أن هذا الحسد العنيف هو المسؤول عن عجز الطفل عن الحب واظهار الامتنان لما يقدم له.

 كان لميلاني كلاين بصمة خاصة في تاريخ التحليل النفسي للأطفال و تكريماً لمجهوداتها سميت جماعة داخل رابطة التحليل النفسي البريطاني باسم "التحليل النفسي الكلايني".

ويُعد مفهوم "التقمص الاسقاطي عند ميلاني كلاين"، وهو ميكانيزم أساسي في البناء الشخصي أي أن الفرد يقوم بإسقاط شخصيته وذاته داخل الموضوع فبهدف الإمتلاك والتحكم وحتى التدمير، من أهم الإستثمارات العلمية لميلاني في كتابها" تحليل الأطفال".

لم تقتصر شهرة كلاين وأبحاثها على بلادها، بل انتقلت إلى دول العالم كافة، ومراكز البحث العلمي في الجامعات والمعاهد المختصة بدراسة سيكولوجية الطفولة، مما أتاح المجال لظهور نظريات جديدة في مجال التحليل النفسي للطفل.

بعد مسار حافل بالإنجازات، غادرت كلاين الحياة في 22 من ديسمبر(كانون الأول) عام 1960، تاركة وراءها إسهامت في مجال التحليل النفسي للطفل فاقت التصور.

وكما يرى كثير من علماء النفس ولاسيما أصحاب التوجه التحليلي، فإن ميلاني كلاين بصمت تاريخ التحليل النفسي ومنحته فجراً جديداً، ولعل تسمية جماعة داخل رابطة التحليل النفسي البريطاني باسم "التحليل النفسي الكلايني" تقديراً لجهودها، يبقى دليلاً على إنجازات عالِمة أعطت للتحليل النفسي للطفل مساراً علمياً وبوصلة منحت إتجاهات حديثة لتطوير مجال التحليل النفسي للطفل.

 

 

التعليقات السابقة

احسان
20 ديسمبر 2015‎

شكرا على مجهودات كلاين وعلى هدا النص رائع

إعجاب

كوثر القاسمي
26 ديسمبر 2015‎

هذه المعلومات اعجبتني كثيرا كما انها افادتني إفادة جمة وأتمنى من كل شخص خط بالقلم أو ساهم في نجاح ونشر هذه المعلومات بالنألق والنجاح الدائم وشكرا

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق