مَن يحكم العالَم؟
01 يناير 2017 | 0 تعليق

غلاف الكتاب – (ذوات)
ذوات

أصدرت مؤسّسة الفكر العربي الترجمة العربيّة لكِتاب «أوضــاع العالَم 2017»، الذي حمل هذا العام عنوان «مَن يحكم العالَم؟»، الكتاب الصادر عن سلسلة «حضارة واحدة»، أشرف عليه الباحثان الفرنسيان الأستاذان في معهـد الدراسات السياسيّة في باريس، بـرتران بــادي ودومينيك فيـــدال، ونقله إلى العربيّة نصير مروّة.

وفي خلفية هذه السلسلة أنّ  العالم لم يشهد تغيّراً بسرعة التغيّر الذي شهده خلال السنوات الأخيرة: نهاية الشيوعيّة، وعولمة، وثورة رقميّة، ثلاث ظواهر جعلت العالَم يتغيّر تغيّراً جذريّاً، لذا ركّزت هذه السلسلة من «أوضاع العالَم» في كلّ عام على أبرز الظواهر التي أفرزها هذا التغيّر؛ فجاء «أوضاع العالَم 2014» بعنوان: «جبابرة الأمس والغد»، وجاء «أوضاع العالَم 2015» بعنوان «الحروب الجديدة»، و«أوضــاع العالَم 2016» بعنوان: «عالمُ اللّامساواة».

 أمّا كِتاب هذا العام، أي «أوضاع العالَم 2017»، فجاء بعنوان: «من يحكم العالَم؟»، راصداً هذه المرّة القوى التي انتهى إليها حُكم العالَم، لاسيّما أنّ الدول لم تعُد وحدها هي التي تُسيطر عليه، حتى ولو ادّعت ذلك، فالعولَمة التي تقلب ــ ولاتزال ــ العلاقات الاجتماعيّة رأساً على عقب، من منظور المُشرفين على الكتاب، تولّد ارتهانات جديدة، تجعل الشبكات والشـركات المتعدّدة الجنسيّات تتحدّى سـيادات الدول؛ وهو الأمـر الذي يُترجم نفسه أيضاً بما يظهـر من تفتّت في السـلطة، ومن ترابطات وارتهانات مُتبادلة ومتزايدة التعقيد، فهويّة العولمة هذه بحسب مختلف المشاركين في الكتاب تكمن في «أنّها تلك القدرة الاسـتثنائيّة على خلق الشبكات، وهي قدرة متكتمة لكنها غامضة مُلتبسة، وتُترجَم في الحين ذاته بتجزؤ السلطة، وتفتّتها بسبب التّرابط، وبعلـة الارتهان المتبادل الذي يزداد تعقيداً».

ورصد الكِتاب معالِم عدة من النظام الدولي ومتغيـراته التي يمكن أن تولـِّد السلطة؛ فتم تمييز خمسة من معالِم هذا النّظام العالمي أو «بارامتراته»: التقليد الذي اســتَحدث في العالَم كلّه الأدوات الأولى للسـيطرة، والذي لم ينقطع عمله هـذا ولم يتوقف، حتّى في أكثر المجتمعات حداثة، لأنّه يتواصل عبر الرقابة الاجتماعية والتحكم الاجتماعي، وعبر النظام الأبوي البطريركي، وعبر تقسيم العمل بين الجنسين، ومن خلال الزبائنيّة والعصبيّة والمحسوبيّة.. أمـّا ثاني هذه المعالِم، فهو المقدَّس والديني، لكونه يشكّل امتداداً للأعراف والتقاليد، ويستمر ويتواصل، إمّـا بتنظيم سيطرة بذاتها ولذاتها، أو بتزويـد دوائر أخرى بأدوات تدعيم وتعزيز ثمينة تفيدها في تدعيم سيطرتها وتعزيز غلبتها. وهناك في المحل الثالث، الدّولـة التي كان مبرّر وجودها هـو تحـديداً ادّعاؤها الحقّ في احتكار ممارسة السلطة السياسيّة. ثمّ يأتي في المحل الرابع، الاقتصاد، الذي انفصل كفئة مستقلّة أو «مقولة» مسـتقلّة منـذ بروز الرأسـماليّة التجاريّة في حدود عصر النهضة، الذي راح يدّعي، تدريجيّاً، بغلبة مستقلّة بذاتها، أو بسيطرة مستقلّة، لاتزال قائمة إلى يومنا هـذا. ينتهى الكِتاب بمجموعة بحوث طاولت السياسي، فجالت بين سياسة باراك أوبامـا الخارجيّة، ودَور القوى في تسـوية مشكلات الشرق، وروســيا الباحثة عن عظمتها المفقودة، ونفوذ إيران وتركيا قي العالَم العربي، وموقع الصّين.

 

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق