ندوة علمية في موضوع "اللجوء: الإشكالات والتحديات"
04 ديسمبر 2016 | 0 تعليق

ذوات

نظمت مؤسسة مؤمنون بلا حدود للأبحاث والدراسات ندوة علمية في موضوع "اللجوء: الإشكالات والتحديات" بصالون جدل يوم 26 نونبر 2016؛ وذلك بحضور كل من الدكتور السيد ولدباه أستاذ الفلسفة بجامعة نواكشوط، والدكتور منير الكشو أستاذ الفلسفة السياسية والأخلاقية بجامعة تونس، ثم الباحث السوري الأستاذ محمد العاني المتخصص في الدراسات الإسلامية.

       افتتحت الندوة بمداخلة الدكتور السيد ولدباه، حول "نقد مفهوم اللاجئ في النظرية السياسية الحديثة"، والتي استعرض في بدايتها أرقاما بخصوص مسألة اللجوء كظاهرة مقلقة في العالم المعاصر، حيث نقل عن الباحث الفرنسي جاك أتالي، أن عدد اللاجئين حول العالم اليوم بلغ ما يقرب من 200 مليون إنسان، ثم تناول مسألة اللاجئ من الناحية الفلسفية منتقدا تصورات الحداثة السياسية التي اعتبرت أدبياتها أن الحقوق في إطار الدولة هي حقوق المواطن وليس حقوق الإنسان كما لاحظت حنة أردنت. لذلك، فموقع اللاجئ في المنظومة الحقوقية دائما استثناء. من هنا يقترح الباحث التأسيس على مفهوم المواطنة الكونية كما نظّر لها كانط ومن بعده هابرماس من أجل استيعاب قضية إشكالية اللاجئين.

      في مداخلته، "مآزق النظرية الليبرالية أمام إشكالية الهجرة واللجوء"، تطرق الدكتور منير الكشو إلى علاقة الليبرالية باللجوء، مشيرا إلى أن ما تلتزم به الليبرالية هي المساواة الأخلاقية بين البشر، والتي هي مساواة في الاعتبار، لذلك فالنظرية الليبرالية ملتزمة بحقوق الإنسان على مستوى عالمي وبين أفراد الوطن قبل الالتزام بالحرية الاقتصادية كما يروج ذلك الموقف اللبرتاري حول مسألة الهجرة، متمثلة في عالم الاقتصاد الأمريكي روني بارت الذي يرى أن خصخصة الفضاء العام وسيلة للقضاء على الهجرة.

عموما يرى الباحث أن  التحديات أمام الهجرة في الفلسفة الليبرالية تتمثل في "التقابل بين الفكرة الكانطية التي تفيد أن العدالة في حد ذاتها حافز لتحريك الإرادة، وتصور هيوم الذي يقول لابد من حافز يجعل الناس ينخرطون في نظام عدالة والقبول به والقبول بالتضحية من أجل الآخرين، المشكل أننا نضحي من أجل أهل بلدنا،  ولكن لانقبل التضحية من أجل من هم خارج بلدنا"، ونقصد اللاجئين والمهاجرين.

         أما الأستاذ محمد العاني الذي عنون مداخلته ب "اللاجئون كأشياء". من خلال ثلاثة مشاهد؛ الأول: أن الباحث يجد آلاف ومئات الصور والفيديوهات حول مأساة ومعاناة اللاجئين، والثاني: أن الباحث عندما يبحث عن المبادرات التضامنية مع اللاجئين يجد القليل جدا، حيث تنحدر معاني الضمير والشعور الإنساني إلى أدنى مستوياتها، والثالث: أن التعاطي مع اللاجئين دوليا يتم كمسألة سياسية وليس كمسألة إنسانية؛ أي تتم المساومة بقضية اللاجئين مقابل مكاسب سياسية ضيقة.

ويلاحظ الباحث بأسف، أن اللاجئين يتم التعامل معهم رسميا وكأنهم كارثة طبيعية أو مرض معدٍ. أما شعبيا، فيلاحظ من خلال صعود اليمين المتطرف في الغرب الذي له مواقف متطرفة من اللاجئين آخرها انتخاب دونالد ترامب.

 ويشير الباحث إلى أن النظام العالمي المعاصر، الذي اشتركنا في صناعته، هو المسؤول عن وضع اللاجئين بهذا الشكل، سواء في الحالة الفلسطينية أو العراقية أو السورية، وهو يعكس تناقضا في النظام العالمي الحديث بين الارتقاء المادي والتكنولوجي وسرعة انتقال الأفكار، وفي نفس الوقت تصاعد العنف والفصل العنصري وسياسات العزل والتهميش.

 وفي النهاية، تفاعل الحضور مع مداخلات الباحثين بأسئلة رامت تعميق بعض الأفكار التي وردت في المحاضرات.

 

 

 

                                                                            

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق