هويدي يشيد بمشروع التوحيد والإصلاح ويهاجم الإعلام
25 يونيو 2014 | 0 تعليق

المفكر المصري فهمي هويدي - (إنترنيت)
الرباط - ذوات

أشاد المفكر الإسلامي المصري المعروف فهمي هويدي بمشروع حركة التوحيد والإصلاح المغربية، واعتبرها سباقةً إلى التمييز بين الدعوي والسياسي، وهاجم الإعلام المصري، واعتبره أحد الجيوش الجرارة التي حاربت التجربة الإسلامية في مصر، معلقا ًعلى ذلك بقوله "مصر التلفزيونية ليست هي مصر الحقيقية".

وأضاف هويدي، في مداخلة له بعنوان "أبعاد التجديد الفكري عند الحركة الإسلامية" في الندوة الدولية التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح يوم السبت  15 يونيو (حزيران) الجاري  بالرباط حول "أبعاد التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر: المشروع الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح نموذجاً"، أن الدول العربية والإسلامية تحتاج إلى حركة إسلامية لا تأخذ الإسلام كله دون مراعاة التخصصات.

وشدد الإعلامي المصري، كما جاء في موقع حزب العدالة والتنمية المغربي، على نجاعة سياسة التخصصات في عمل الحركات الإسلامية، والتي تعد حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية، من أبرز الحركات التي تشتغل بفلسفة التخصصات، مؤكداً أن "مسألة التخصص والتمييز بين من يشتغلون بالدعوة والسياسة والثقافة والفن يسمح بتواصل راق وحضور قوي للحركات الإسلامية في مختلف المجالات".

ودعا هويدي الحركات الإسلامية إلى عدم الاكتفاء بالاشتغال على الدعوة والانتقال لخدمة الناس والمجتمع، والانفتاح على باقي القوى السياسية عوض الانغلاق على الذات، معتبرا أن المجتمع في حاجة إلى حركة إسلامية تفيدهم ولا تعظم، مؤكداً أن "الانتقال من الوعظ إلى الخدمة والقوى الناعمة التي تمثل خطة بعيدة المدى تستثمر في أجيال".

وأشار المفكر المصري إلى أن فكرة التجديد تحتاج إلى ممارسة كما تحتاج إلى نوع من الحرية، والتي اعتبرها عنصر الجمع بين الحركات الإسلامية والآخر.

الإعلام المصري حارب التجربة الإسلامية

ومن جهة أخرى، هاجم هويدي الإعلام المصري معتبراً أنه كان أحد الجيوش الجرارة التي حاربت التجربة الإسلامية في مصر"، معلقاً على ذلك بقوله "مصر التلفزيونية ليست هي مصر الحقيقية".

التلفزيون المصري يعبر عن فئة ممولة صاحبة مصالح ولا تمثل الشعب المصري كله

وأوضح هويدي في محاضرة ألقاها في اليوم الموالي تحت عنوان "التدين الراشد والتدين المنقوص" في إطار سلسلة "دروس سبيل الفلاح" التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بمقرها المركزي بالرباط، أنه رغم وجود عالم افتراضي آخر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي كإعلام بديل، إلا أن التلفزيون المصري يعبر عن فئة ممولة صاحبة مصالح ولا تمثل الشعب المصري كله.

وانتقد هويدي ظهور بعض الجماعات المتطرفة التي تدعي رفع لواء الشريعة، في حين أنها ترفع السلاح وتسيل الدماء، مثل جماعات "داعش"، و"بوكو حرام"، مشيرا إلى أن "ظهور مثل هذه النماذج جلعتنا لا نفكر في القضايا الحيوية الكبرى، مثل القضية الفلسطينية، بل دخلنا بؤر الصراعات والمعارك الصغيرة التي تستنفد وتستهلك الجهود، فهناك من يريد إقامة إمارات إسلامية في بعض البلدان، وأنا لم أعرف خلافة إسلامية تقوم على أشلاء ودماء المسلمين".

وطالب هويدي دعاة الإسلام الوسطي بتصويب العقل الإسلامي نحو المعارك الكبرى، واستدعاء العقل المسلم الراشد الذي يعمل على نشر رحمة الإسلام وكل ما من شأنه إقامة العدل.

ودافع هويدي عن الكرامة الإنسانية انطلاقا من قوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم"، معتبرا أن كل من ينتمي للجنس البشري له كرامته عند المسلمين، فرغم أن كرامة المسلمين اليوم مهدورة، فذلك لا يمنع أن نقف ضد كل ما يحط من كرامة الإنسان.

وحول الوضع المصري الراهن، علق هويدي أن أموراً  كثيرة وقعت لم تتضح بعد إلى غاية اليوم، بما لا يسمح بانتقاد تجربة الإخوان بإنصاف، وأن الجميع يتحمل قسطاً من المسؤولية، وأنه إذا كانت للإخوان أخطاء فإن غيرهم أسوأ منهم.

وأكد المفكرون والباحثون المشاركون في ندوة حركة التوحيد والإصلاح، حسب موقع صحيفة "التجديد"، ضرورة التجديد الفكري للحركة الإسلامية في البلدان المغاربية لمواكبة التطورات السياسية التي طرأت على المنطقة بعد ثورات الربيع العربي، والتي أوصلت الإسلاميين إلى الحكم في بعض البلدان.

الحركات الإسلامية بحاجة إلى مقاصد جديدة

وذكر المفكر التونسي عبد المجيد النجار، أن الحركات الإسلامية في حاجة إلى اختيار جملة من المقاصد والتركيز عليها، مثل مقصد الحرية والشورى والأمن الاجتماعي، مشيراً في مداخلة له بعنوان "أبعاد التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر"، إلى أن النظرة المقاصدية عند بعض الحركات الإسلامية تحتاج إلى مراعاة الواقع الإنساني المعقد والمتشابك، داعياً الحركات الإسلامية إلى اعتماد مقصد الشراكة في تدبير الشأن الوطني، كما طالب بضرورة التعامل مع القوى الخارجية بشكل حكيم في حدود لا يمس باستقلالية قرارها.

النظرة المقاصدية عند بعض الحركات الإسلامية تحتاج إلى مراعاة الواقع الإنساني المعقد والمتشابك

وكشف وزير الخارجية المغربي السابق، ورئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، الدكتور سعد الدين العثماني، عن مسار حركة التوحيد والإصلاح منذ التأسيس والعمل في السرية إلى تشكيل حزب سياسي والوصول إلى قيادة الحكومة المغربية، وقال العثماني "في ثمانينيات القرن الماضي بدأ داخل الحركة النقاش في النظرة المقاصدية، وبدأت هذه القواعد تدخل في استعمالاتها اليومية تدريجيا، واحتلت كتابات العز بن عبد السلام والشاطبي مكانة متقدمة في الشواهد والنصوص الحجاجية عند الحركة".

 وأضاف العثماني أن الأمور انتهت إلى جملة من القواعد والأفكار التي تحيل على التجديد في فكر الحركة، وأهمها أن "الفقه في ميزان السياسية الشرعية مقاصدي بامتياز، وأن المجال الدعوي ينطبق عليه ما ينطبق على السياسة الشرعية"، موضحا أن التجديد هو علاقة تفاعلية بين قراءتنا للوحي وقراءتنا للكون (الوحي المنظور)، حيث أنه لا مقاصدية بدون التجديد ولا تجديد بدون فكر مقاصدي.

وأشار العثماني إلى أن هذا الأمر جهد مستمر لتطوير هذا الانسجام، بحيث بقدر ما تتطور إنتاجات العقل البشري بمفهومه العام من حيث المناهج والمقاربات والأفكار والمعلومات يتطور فهم الوحي، مؤكدا أن التجديد عند الحركة الإسلامية، ساهم في تطوير رؤيتها للحضارة المعاصرة والمرأة وحقوق الإنسان، إذ شكلت هذه المواضيع تحديا كبيرا لها بفعل ضغوط الاجتهاد الفكري الغربي ما أدى إلى إعادة النظر في المقولات السابقة للحركة الإسلامية حول هذه المواضيع، معتبرا أن هذه الجدلية ستستمر وفقا لمقتضيات الحكمة البشرية.

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق