يوسف حداد فنان صامت ولوحاته تضج بالكلام
23 فبراير 2017 | 0 تعليق

الفنان يوسف الحداد
حاوره عبد الواحد مفتاح *

يعد يوسف حداد أحد الفنانين المغاربة المنتمين إلى الحساسية الجديدة في التشكيل المغربي؛ فما راكمه هذا المبدع من منجز فني لا يدين فيه إلا لأصالته الخاصة، وتمسكه بفضيلة الاختلاف، ما مكن له مكانة مريحة وسط التشكيلين المغاربة، فبعد مسار أكاديمي حافل وسلسلة من المعارض الفنية التي لاقت استحسان عدد من النقاد، لازال هذا الفنان يغير أساليبه كل مرة، ويعدل من أبجدياته اللونية في صمت بليغ.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من عوالم هذا الفنان، ونحاور قضايا تظل لازمة في مشروعه .

*- متى كانت بداياتك الأولى مع التشكيل؟ كيف يمكن أن تتحدث لنا عن علاقتك بهذا الفن؟

كانت بدايتي وعلاقتي بالتشكيل منذ الطفولة، كنت أرسم وأستخدم الألوان التي كان لقائي الأول بها حارا ومفاجئا ، ومثل كل الأطفال يتعاملون بشغف مع الألوان، و يبدؤون بالخربشات، وأنا طفل كنت أرسم أبواب منزلنا الصغير وكل شيء، السيارات المنازل الأشخاص بطريقة طفولية طبعا، و كنت أحاول أن أقلد بعض الأحيان طريقة رسم أخي الكبير الذي يرسم كثيرا و بمهارة، في (المسيد ) كنّا أطفال الحي نكتب الآيات القرآنية على الألواح الخشبية بالصمغ ، و أحيانا بدون قصد كنت أرسم شخصيات الأشرطة المرسومة بالصمغ على اللوحة الخشبية، و مرارا عوقبت من طرف المعلم (الفقيه)...

*- تشتغل كثيرا عن علاقة التشكيل بالموسيقى، والبحث عن قوالب فنية تختلط فيها الألوان والأشكال بالأصوات والنغم والمقامات،كيف يمكن أن تحدثنا عن هذه العلاقة المبتكرة التي تعمل عليها؟

علاقتي بالموسيقى منذ الصغر بدأت بالعزف على القيتار في سن المراهقة و الشباب، و استعطت أن أعزف عدة قطع موسيقية غربية و شرقية و مغربية، و أسست عدة فرق موسيقية أهمها كانت فرقة صوريف Sorif ، و البوم أوارن Awaren بالأمازيغية ،و كذلك الفرقة العالمية ريف كناوة Rif gnawa التي تدمج التراث المغربي في قالب عالمي ومدمج بموسيقى البلوز و الجاز، الموسيقى كانت عالمي وكذلك التشكيل، لهذا عملت على دمجهم لإخراج موسيقالية اللون، وبعت روح الألحان في اللوحة، لهذا أوظف خطوط سائبة وأخرى مرتجة، لأعطي ذلك الإحساس بالبهجة والروح الفنية العالية، إن الموسيقى التي نجدها في الشعر هي نفسها التي يمكن أن نقبض عليها في اللوحة، هذا ما يشغلني ويجعلني أتردد كثيرا أمام أية ضربة فرشاة جديدة، لأنه يكون علي أن أحافظ على هرمونية اللون ووحدة اللحن. بالطبع سيكون التأثير الموسيقي على الأعمال التشكيلية وارد ، من خلال الألوان و الأشكال و الخطوط وكيفية الاشتغال فوق السند، فبدأت برسم الآلات الموسيقية هذه كانت بدايتي، و عرضت مجموعة من هذه الأعمال في معارض فردية و جماعية ، لكن بعد التفكير و التجربة وجدت أن للموسيقى روحا و لغة أخرى، وأن رسم الآلات الموسيقية مجرد مواضيع عادية.

وبالتالي فكرت في دمج روح الموسيقى وعلاقتها بالتشكيل، حيث إن للوحة عناصرها المشتركة مع القطعة الموسيقية، وهي الإيقاع ،الصمت ،التناسق ، فبدأت العمل على التعبير والتكلم بلغة الموسيقى و التشكيل محاولة الاستماع للنغمات الموسيقية من خلال التأمل في اللوحة،

*- يوسف الحداد فنان صامت يتكلم قليلا، ولا يتحدث كثيرا عن أعماله ،لكنه يضج بالكلام داخل لوحاته ،سؤالي هنا يرى مجموعة من النقاد أن عيب الفنان المغربي أنه لا يجيد التحدث عن أعماله، هل ترى أن الرسم كافٍ وحده للتعبير عن ذات الفنان؟

بالنسبة إلى تحدث الفنان عن أعماله ، في رأيي أن الفنان ليس له بالضرورة أن يتحدث عن أعماله؛ فلغته هي الألوان و الأشكال باختصار لغته هي التشكيل؛ فعندما يستعمل اللغة الكلامية والأدبية لا ينجح في التعبير عن روح و قوة العمل الفني ، فهذا من اختصاص النقد الفني.

*- تعمل على تطوير فن البورتريه القديم وتشتغل على بورتريك الخاص الذي يسائل شكل الإنسان. الديمومة. لغة الجسد، الوجه الإنساني تحديدا، ماذا تقول لنا عن هذه التجربة ؟

انتقالي للاشتغال على فن البورتريه و البحث في التعابير الجديدة ،والغوص داخل الأحاسيس الإنسانية هو نتيجة حياتي اليومية و احتكاكي بهذا الإنسان الجميل تارة و الماكر تارة أخرى، و الضعيف و القوي، إنها الحياة و صيرورتها

*- كيف ترى واقع الساحة التشكيلية المغربية اليوم؟

التشكيل المغربي في نظري يعيش حالة ازدهار من الناحية الكمية، و لكن من الناحية الكيفية؛ أي الجودة و المهارة و الإبداع مازال يتعثر ولكني متفائل كثيرا، عندما أنظر للشباب و انشغاله بهذا التعبير ، للأسف من ناحية التسويق الفني هناك أزمة كبيرة و غموض ، و سيطرة الثقافة الفرنسية على هذا الميدان، فما هو قريب من الناحية التقنية أو الإنجاز لهذه الثقافة يتم احتضانه ، هناك فنانون يعتقدون من خلال التشبه بالفن الفرنسي (المعاصر) سيركبون قطار الشهرة ،مع العلم أن الفن لغة عالمية، فلينظروا إلى التشكيل الإسباني و الأمريكي على سبيل المثال، الفن لغة عالمية والتقليد هو نفي له.

*- ماذا عن دور النقد؟ هل تجد أنه يلعب دورا إيجابيا في تحريك الساحة الفنية؟
ليس هناك نقد فني بالمغرب ،هناك كتابات انطباعية و صحفية ،إلا بعض المحاولات القليلة ،و أتمنى أن يزدهر النقد الفني؛ لأنه هو الذي يعرفنا بالأعمال الفنية ويعطيها إشعاعا وطنيا و دوليا ،و بدونه لا يمكن للفن أن يتطور في بلادنا .

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق