أدونيس: الإنسان العربي لم يعد يكتفي بالتسامح أو يريد المساواة
06 فبراير 2015 | 0 تعليق

أدونيس خلال ندوته بمعرض القاهرة الدولي للكتاب - (إنترنيت)
ذوات

قال الشاعر السوري علي أحمد سعيد إسبر، المعروف بـ"أدونيس"، إنه "ليس هناك إسلام حقيقي وإسلام غير حقيقي؛ إنما قد يكون هناك مسلمون معتدلون ومسلمون متطرفون، تبعا لقراءاتهم وتأويلاتهم، لكن الإسلام واحد". وأضاف أدونيس أن المسلمين "جماعات تعيش على ما يقوله السلف، وبداخل كل منهم شخصيتان؛ الأولى تلبس وتأكل وتسافر وتعيش حياتها، ولكن نرفض في وعينا ولا وعينا الأسس التي أدت إلى هذه الاكتشافات (..) واليوم، لم يعد الإنسان العربي يكتفي بالتسامح، أو يريد المساواة، وهي ثقافة القرون الوسطى. واليوم، هذه اللغة أوصلتنا إلى ما يسمى بالتكفير، وإلى ما نعيشه ونشهده، بحيث أصبح النقاش عن الإسلام الصحيح أو غير الصحيح هو السائد، وهذا من أخطائنا الكبرى".

وأوضح أدونيس، في معرض كلامه الذي جاء في ندوة أقيمت أول أمس الأربعاء على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب المقام في الفترة ما بين 28 يناير (كانون الثاني) و12 فبراير (شباط) الجاري، "نحن نعيش في عالم، ونفكر في عالم آخر. نحن شعب منشطر الشخصية، نعيش في زمن الثورات؛ ولكننا جميعنا نفكر بأن الآخر هو المخطئ. ولهذا، فلا يوجد لدينا أدب اعترافات؛ لأن العربي يولد ويكبر ويموت معصومًا عن الخطأ. لا نزال ثقافيًا في ثقافة الإمبراطورية العربية المتعلقة بثقافة الغزو والفتوحات"، حسب ما نقلته وكالات أنباء حضرت الندوة والتي كانت بعنوان "نحو خطاب ديني جديد".

أنا لا أستطيع أن أقول كل ما أفكر فيه، وإذا قلته في قاعة كهذه لا أستطيع أن أقوله كله، وهذا يؤكد أن الثقافة العربية لا معنى لها؛ فهي ثقافة وظيفية، لا ثقافة بحث واكتشاف.

وتحدث الشاعر السوري، في كلمته التي عرفت حضوراً كبيراً ومتابعة إعلامية واسعة، عن الثقافة في العالم العربي وعن وضع المثقف في العالم العربي بالقول إن "الثقافة العربية السائدة لا تعلّم إلا الكذب والنفاق والرياء، وأن المثقف على الرغم من جهده، إلا أنه لا دور له؛ فلو كان له دور لأصبح كثير منهم أئمة لنا. ولهذا، فلا يكمن أن نفعل شيئًا إلا بالقطيعة. في هذه المرحلة التي هي بالنسبة إليّ وإليكم مفترق تاريخي حاسم". ورأى أدونيس أنه "ورغم كل الإنجازات التي حققها الكتاب والمبدعون العرب في كل الميادين، فإن الحداثة العربية ليست حاضرة معنا وليست أمامنا؛ وإنما الحداثة بقيت خلف ظهورنا. لذلك، فإننا لا نجد تجربة فذّة مثل تجربة المتصوفين، ولا نجد تأريخًا عظيمًا كما نجد عند ابن خلدون، في مقدمته الشهيرة في كل ما يتعلق بعلم الاجتماع". قبل أن يخلص قائلا: "هذا كله يجعلني أقول وأكرر إن حداثتنا العربية هي وراء ظهورنا، وليست معنا اليوم وليست أمامنا؛ إلا إذا غيّرنا مسار تفكيرنا وعملنا".

وأبدى أدونيس حنقه من الرقابة التي باتت تمارس على الثقافة في العالم العربي، حين قال: "أنا لا أستطيع أن أقول كل ما أفكر فيه، وإذا قلته في قاعة كهذه لا أستطيع أن أقوله كله، وهذا يؤكد أن الثقافة العربية لا معنى لها؛ فهي ثقافة وظيفية، لا ثقافة بحث واكتشاف. كلنا موظفون في ثقافة سائدة. وإذا كانت الرقابة في المجتمع العربي جزءا عضويا من الثقافة العربية، وليست فقط رقابة أهل السلطة؛ فرقابة أهل السلطة جزء من الرقابة الاجتماعية والسياسية"، مضيفاً "لا استغراب أو دهشة، إذاً، إذا لم نجد مفكرًا أو شاعرًا أو نجد فيلسوفًا.. وأعني أننا لا نجد اليوم فيلسوفًا إسلاميًا معاصرًا، يستطيع أن يجاري بفكره وآرائه فلاسفة الغرب؛ في حين أن تعداد المسلمين في العالم قد تخطى المليار ونصف المليار مسلم".

واقترح أدونيس، في معرض حديثه، حلاً للخروج من هذه المعضلات التي باتت تأسر العالم العربي بالقول: "الثورة الحقيقية هي أن نثور على أنفسنا، عندما يحدث ذلك، نفكر في الآخر، وفي أنفسنا؛ ودون ذلك سنظل نأكل بعضنا بعضا، فإن أعظم معلم للإنسان هو نفسه، لذلك فأنا أكره الوعظ، والإرشادات".

وتطرق أدونس أيضاً لحالات التشنج التي يعانيها العالم العربي، خصوصاً فيما يتعلق منها بقضايا الدين والتجديد؛ معتبراً في هذا الصدد أنه "لا يوجد ما يسمى تجديداً للدين. فكل تجديد للدين هو دين جديد؛ لكن يمكن أن نغيّر تأويلنا للدين. كل تأويل هو تقويل للنص. نؤول النص، أي نفرض عليه أن يقول شيئا مختلفا.. فالتأويل تقويل؛ فأي نص مهما كان عظيما إذا مر في عقل صغير، فإن هذا النص يصغر، وإذا مر في عقل كبير فهذا النص على العكس يكبر. ولذلك، فإن آلاف الفقهاء، الذين ليس لديهم أي تجديد أو ابتكار، ما زالوا يقلّدون أسلافهم تقليداً أعمى دون وعي أو فكر".

ليس لدينا أي مشروع لمجابهة الفكر المتطرف فماذا نفعل إذاً، خصوصًا أن مسؤوليات البشر الذين يعيشون في هذه المنطقة الحضارية الفريدة تفرض علينا جميعًا أن نتحمل تلك المسؤوليات.

وتساءل  أدونيس عن "المشروع العربي اليوم للوقوف في وجه التطرف الديني، وماذا قدمت الأنظمة التي تتناقض فيما بينها ولا يجمعها سوى أنها تقف على شاطئ واحد لمقاومة التطرف؟". ليجيب بأنه ليس لدينا أي مشروع، هذه الظاهرة الخطيرة التي نعيشها اليوم من باب أولى أن تكون هي الشغل الشاغل لكل مسلم، وكل عربي على نحو خاص".

وأضاف أدونيس "ليس لدينا أي مشروع لمجابهة الفكر المتطرف فماذا نفعل إذاً، خصوصًا أن مسؤوليات البشر الذين يعيشون في هذه المنطقة الحضارية الفريدة تفرض علينا جميعًا أن نتحمل تلك المسؤوليات، على البشر الذين يعيشون في هذه المنطقة الفريدة من العالم والتي أسهمت في صنع الحضارة البشرية أن يعوا مسؤوليتهم أمام التاريخ وأمام الآخر".

ولم يتوقف أدونيس عند باب التنظير، حيث قدّم بوادر ما سمّاه "مشروعًا للإصلاح" يصلح حلا لما يعيشه العالم العربي، مستعرضا نقاطه الأربع الأساسية؛ ومجملها في:

أولاً: القطيعة الكاملة مع القراءات السائدة للدين والتي تحول النص الديني الذي هو نص رحمة ومحبة وسعادة للبشرية إلى نص عنف وجلد.

ثانياً: إنشاء جبهة علمانية على مستوى الوطن العربي تعمل على إعادة قراءة الموروث وتؤسس لمجتمع جديد قائم على المعرفة والفكر المتجدد، خصوصا أنه "ليس هناك أي نص ينص على أن الإسلام دولة، أو على أن الدين دولة، والرسول تحدث في جميع الأشياء حتى في الأشياء الخصوصية للإنسان الفرد؛ لكنه لم يتحدث مرة واحدة عن الدولة الإسلامية التي يجب أن تقام".

ثالثاً: تحرير الثقافة من القيود الوظيفية المفروضة عليها؛ "فقد وضع كل شيء من أجل الثقافة، وتناسينا أن الثقافة هي من أجل الحرية وفتح الآفاق، مزيدا من الحرية مزيدا من المعرفة مزيدا من انفتاح الآفاق".

رابعاً: إرساء قواعد الديمقراطية، إذ لا حرية ولا حقوق ولا مساواة بدونها؛ فالمواطنة القائمة على علمنة المؤسسات هي ما تستحق أن نناضل من أجله".

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق