الألتراس بين تفكيك الأنا والاغتراب" بمركز دال للأبحاث
10 اكتوبر 2016 | 0 تعليق

ذوات

استضاف مركز دال للأبحاث والإنتاج الإعلامي التابع لمؤسسة مؤمنون بلا حدود، يوم الثلاثاء الموافق 4 أكتوبر فعاليات ندوة علمية بعنوان:"الألتراس بين تفكيك الأنا والاغتراب"، حاضر فيها الدكتور سامح إسماعيل والباحث علي الرجال.

في البداية، قال الدكتور سامح إسماعيل إن ظهور مجموعات الألتراس في المشهد المصري كان مؤشرا مهما على تشكل قوة منظمة خرجت من الهامش، وامتد نشاطها إلى مساحات مغايرة لما هو متوقع، خاصة في ظل النقلة النوعية التي أحدثتها في الملاعب، من حيث أساليب التشجيع الحديثة، والتنظيم الفائق، والقدرة على الحشد والتوجيه. ومع قيام ثورة يناير، أبدت تلك المجموعات تفاعلا كبيرا مع الحدث السياسي، وقد تجاوزت في حراكها "محدودية التأثير" الذي اكتنف القوى الثورية والنخب التقليدية، فيما يخص قدرتها على تنظيم نفسها والتواجد في الشارع الثوري وتوظيفه، كما نحجت في إدخال معطيات جديدة للتفاعل بين الشباب، وهو تفاعل يحمل في مكوناته الاهتمامات المشتركة، وأبجديات لغة خاصة لا يفهمها غيرهم، وهو ما منح المد الثوري رئة جديدة للتنفس، بظهور نموذج غير مألوف فرض نفسه على الشارع الثائر بلا توقف، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات الممزوجة بالدهشة ونظرات الإعجاب حينا، أو التوجس والرفض حينا آخر، في حين واصل الألتراس نشاطهم على خطوط المواجهة الأولى دونما أدنى اكتراث بما يقال عنهم.

كما استعرض بنية التنظيم، انطلاقا من البنية المكانية للهامش الذي خرجوا منه، مؤكدا أن حضور الألتراس في المجال العمومي تماهى ونسق الحراك الجماعي، حيث اتخذ شكل الدلالة والقانون والهوية، فتطابق هكذا مع معطيات الذات الهامشية التي تعاني هذا النوع من الغياب أو التيه الذي تقاطع مع كلّ دلالات الوعي الجماعي؛ سعيا من وراء ذلك إلى خلخلة حالة القلق والاغتراب، بحثا عن فضاء مغاير يفضي إلى جواب حقيقي عن إشكالات الواقع وهمومه.

من جانبه، أكد علي الرجال أن مجموعات الألتراس تمثل نمطا من أنماط تفكيك الأنا في صالح تكوين ذات جماعية، وأن هذه الذات تجاوزت في تطلعاتها أبعاد المشهد المعتاد في المدرجات، سواء على مستوى التنظيم أو الانتماء البديل، وسرعان ما تفككت الفردانية لصالح حالة جماعية كلية ألهمت القوى الثورية في مرحلة المد الثوري تطلعات أكثر تفاؤلا واستشرافا لحراك أكثر تنظيما.

كما نوه على أن القوى الثورية سقطت في فخ الانتهازية فيما يخص محاولاتها توظيف الألتراس، واستخدام الحالة التنظيمية الفائقة، والتي تفتقدها كل التيارات والأحزاب، حتى أن البعض أفرط في التفاؤل معتبرا أن الثورة باتت تمتلك درعا وسيفا، لكن طبيعة الألتراس الانفجارية أيقظت الجميع من أوهام محاولات التسييس المغرقة في التمثلات الافتراضية، فظل الألتراس بمنأى عن الانحياز هنا أو هناك، وظلت مطالبهم التي تخصهم وحدهم هي المسيطرة على كل حراك قاموا به.

وعن شعارات الألتراس، وحالة الانتماء البديل أكد على الرجال أن التنظيم به بذرة فاشية مؤدلجة في سياق يرشحه للاستمرار، وباء عوالم مذهبية في مجال الرياضة، ملقيا الكثير من علامات التعجب حول التنظيم والتمويل والانتماء القائم على رفض أية سلطة، وكذلك القدرة على توظيف العنف، واستلهام مؤثرات خارجية في ظل الانفتاح والمعلوماتية التى جعلت كل جماعات الألتراس حول العالم في حالة تواصل دائم.

الدكتور سامح إسماعيل باحث مهتم بدراسة الجماعات الهامشية، والأقليات الدينية والإثنية، ودراسات التدين الشعبي، شارك في العديد من المؤتمرات الدولية في دول عديدة، صدر له عن دار الساقي أيديولوجيا الإسلام السياسي والشيوعية، وعن مؤمنون بلا حدود الله والإنسان، بالإضافة إلى عدد من الدراسات والأبحاث المنشورة.

والأستاذ علي الرجال، هو باحث مصري، متخصص في علم الاجتماع السياسي، ماجستير من جامعة (Innsbruck ) بالنمسا، له عدة دراسات منشورة، ويكتب في عدة دوريات مثل: السفير اللبنانية ومدى مصر وجدلية وغيرها

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق