التطرف الديني في مجلة عالم الأديان
23 يناير 2015 | 0 تعليق

غلاف المجلة -(ذوات)
ذوات

التطرف في الديانات الثلاث، هو ملف العدد الأخير من مجلة "عالم الأديان" الفرنسية، والتي صدرت عن مجموعة "لوموند"، وجاء العنوان الفرعي كالتالي: تاريخ التطرف، من خلال التوقف عند التطرف في الديانات التوحيدية الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، وأيضاً، التطرف في الديانات/ العقائد الوضعية، وتحديداً، الهندوسية والبوذية. (العدد 69، يناير/ فبراير 2015).

واعتبرت فيرجيني لاروس، في افتتاحية العدد، أن التطرف الديني، سواء كان بالأمس أو اليوم، سواء كان إسلامياً أو مسيحياً أو يهوديا، يتميز ببعض القواسم المشتركة، كونه يكرس اللاتسامح، والظلامية والعنف، كما أنه يعادي المرأة، ولا تختلف الأمور مع بعض العقائد [الوضعية] التي يعتقد الغربيون أنها بعيدة عن التطرف؛ أي الهندوسية والبوذية، لأنها تشكو أيضاً من نفس الداء. وجاءت افتتاحية العدد تحت عنوان: لا للقيامة.

في خانة التطرف الإسلامي، تكلف الباحث رشدي عليلي بنشر مقالة مطولة في الموضوع، والمقالة في الواقع لم تأت بالجديد، لأنها مجرد سرد كرونولوجي و"تحليلي" لمسار التطرف منذ زمن الخوارج حتى اليوم.

كما توقف الباحث والمؤرخ، وهو أيضاً، مؤلف كتاب "ما الإسلام" (لاديكوفيرت، 2005)، عند بعض أعمال الرموز النهضوية والإصلاحية (محمد عبده والجماعة)، من الذين اجتهدوا في التصدي للتردي الحضاري التي مرت ولا زالت تمر منه الأمة الإسلامية في الواقع، قبل التوقف مليا عند منعطف 1928؛ أي تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، على يد حسن البنا، بكل التبعات السياسية والدينية المصاحبة لهذا الحدث، والتي لا زالت الأمة تمر منها حتى اليوم.

وفي آخر المقالة الكرنولوجية أساساً، ارتحل الكاتب مع أهم مدارس التيار السلفي الوهابي، [أو السلفية العلمية]، وخصّ بالذكر ثلاث مدارس: الطهرانية الإسلامية، السلفية الإصلاحية، وأخيراً، السلفية الجهادية.

من المفارقات أن الحوار (والمطول) الذي أجرته المجلة مع أحد الباحثين، من أجل تسليط الضوء على التطرف، أنجزته مع البروفيسور يوسف يعقوب، ولكنه كان مخصصاً للتطرف في الإسلام تحديداً، لولا أن مضامين التطرف انتصرت على الخصوص للتيار التنويري الذي برأي الباحث لا تستلهم منه "الجهاديات" أي شيء اليوم (عنوان الحوار).

وأضاف مؤلف كتاب "باسم الإله/ حروب الأديان اليوم وغداً" (2002)، أن النزعة التطرف الإسلامي، يكاد يترجم نزعة عدمية، وأن مبررات السلفيين الجهاديين، مجرد شماعات تشرعن ما يقومون به، مستشهدا بما صدر عن الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي حمى الأقليات الدينية في عهده، وأنه في عهد الدولة العباسية، كانت بغداد مدينة كوسمبولوتية، تحتضن كبار المفكرين والعلماء، ونفس الأمر مع الحضارة الأندلسية ومصر على عهد الفاطميين، بخلاف السائد اليوم، يضيف الباحث، حيث نعاين التضييق على الأقليات ليس فقط في العالم الإسلامي، ولكن حتى في العالم الأسيوي مثلا، حيث نجد أن الصراعات الدينية أكثر حدة مقارنة مع السائد في باقي الفضاءات.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق