"الديمقراطية الإسلامية" نظرة حول مفهوم الشورى
29 فبراير 2016 | 0 تعليق

ذوات

يتطرق الدكتور إبراهيم غرايبة في دراسته المعنونة ب"الديمقراطية الإسلامية" والمنشورة بموقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود، إلى الكشف عن التراث الفقهي والفكري وكيفية تناوله المسألة السياسية وتحويلها إلى جزء من الدين.

بدأ الباحث إبراهيم غرايبة دراسته معتمدا على منطق كرونولوجي؛ ففي مرحلة السلطة المطلقة نشأ في الفكر الإسلامي "فقه الطاعة"، ثم عندما اتجه العالم بقيادة الغرب إلى عصر نشأت فيه مبادئ الديمقراطية حينها فقط، بدأ المفكرون الإسلاميون في استنباط أفكار مشابهة. أما بالنسبة للحركات الإسلامية الحديثة، فقد ظلت تستلهم وتقدس تجربة عصر المدينة والخلفاء الراشدين، وقد استدل الباحث غرايبة على ذلك حين أصدر محمد أبو فارس، أحد قادة الإخوان المسلمين في الأردن، سنة 1980 كتاب "النظام السياسي في الإسلام" الذي هو "تلخيص انتقائي لكتاب الأحكام السلطانية لمؤلفه أبي يعلى الفرا" مع إضافة أنه يرفض فكرة الانتخاب، المفارقة هنا أن محمد أبي فارس ترشح للانتخابات النيابية سنة 1989 وصار نائبا.

ثم يتدرج الباحث إبراهيم غرايبة في بحثه للتطرق إلى محاولة المفكرين المسلمين في إدماج فكرة الديمقراطية في الفكر الإسلامي؛ فقد ظهرت أواخر الثمانينيات دراسات وكتب كثيرة تروج لفكرة "الشورى" التي هي "الاستيعاب الواسع والتطبيقي للديمقراطية والحريات ومشاركة المرأة وغير المسلمين في المناصب والحياة السياسية والعامة".

استدل إبراهيم غرايبة للدفاع عن طرحه هذا على كتب مثل "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" لراشد الغنوشي و"الحريات والحكم بين الأصول وسنن الواقع" لرحيل غرايبة و" السياسة والحكم بين الأصول وسنن الواقع" لحسن الترابي.

جعل المفكرون "الديمقراطية الإسلامية" مبدأ بمخالفته كأنه تمت مخالفة الإسلام، مما أدى إلى حماسة مفكرين غير إسلاميين، وقد حاول بعض المستوطنين في الغرب، حسب ما جاء في دراسة إبراهيم غرايبة، ترويج المشروع "بدعم أمريكي حيث أقيمت الندوات والمؤتمرات في فنادق باذخة تسوق مقولة التوفيق بين الإسلام والديمقراطية"، لكن ذلك لا يمنع البتة من بروز طابعها "البزنسي".

وما يمكن استخلاصه من كتب المفكرين الإسلاميين عن فكرة "الشورى" أن "الحكم والسياسة عملية ديناميكية متواصلة النمو والتغيير، وأن الناس يبنون أفكارهم على نحو متواصل، وهم في ذلك يغيرون ويصححون ويطوّرون .."

ويرى غرايبة أن التدين ومحاولات تطبيق الإسلام لم تكن مجرد اشتقاق قواعد وفتاوى وأفكار واستيعاب الأفكار والنصوص لتطبيقها على أنها تعاليم الإسلام وبالعودة إلى تاريخ الانتخابات في الإسلام من خلال بيعة سقيفة بني ساعدة التي أسست على منهج لاختيار الحاكم، ثم يجب التأمل في نموذج الخلفاء الراشدين ثم يتحول الحكم مع معاوية من الخلافة إلى الملك لتصبح الوراثة بدلا للشورى.

الواقع يقول إن الديمقراطية تجربة إنسانية حديثة تحدد سنة 1776 بقيام دولة الولايات المتحدة الامريكية. لذا، فإن فكرة الديمقراطية الإسلامية حديثة جدا، وإن كان أصحابها يجدون لها جذورا وأدلة لها في النصوص والتراث الإسلامي حسب ما جاء في نص غرايبة.

ويعود ليؤكد غرايبة أن "الشورى في القرآن الكريم قاعدة أساسية في الحكم والحياة لكن مقتضاها الأساسي هو أنسنة الحكم والإدارة وليس تديينها أو جعلها من الميثولوجيا"، ويرى أن القول بوجوب الشورى وإلزاميتها من عدمها  ينطوي على فكرة مغايرة وهي، هل هو التزام ديني (مخافة الله) أم تحقيق المصالح وتطوير المجتمع، وهنا يكمن كل الفرق في نظر الباحث.

ففي الحالة الأولى، سيتعطل النظام الاجتماعي وسيدور البحث دائما حول الانسجام مع التقدم الإنساني ومحاولة مواكبته مما لا ينشئ إبداعا أو حيوية في النظام الاجتماعي، بل يجعله أسير النصوص وأهداف غير متصلة بالحياة نفسها إنما بما بعد الحياة أو الماورئيات.

فكرة الشورى والديمقراطية تعبير عن عجز ما في معرفة الصواب، وهذا ما يخلق مجموعة من الديناميكيات التي تعمل تلقائيا من أجل الأخذ برأي الأغلبية مع احترام الآراء المخالفة والسماح لها بالتعبير عن رأيها علها تصبح هي الأغلبية.

 للاطلاع على الدراسة كاملة المرجو الضغط هنا

http://goo.gl/YNe6UW

 

 

  

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق