الفكر الإسلامي الحركي والتجديد: الواقع والتحديات
03 اغسطس 2015 | 0 تعليق

ذوات - عيسى جابلي

       سعى الباحث رشيد مقتدر إلى دراسة موضوع الإسلام الحركي وإشكاليات التجديد الفكري والسياسي دراسة علمية بعيدة عن منطق الإيديولوجيا والسجال اللّذين سيطرا على معظم الأبحاث التي تناولت المسألة بالدرس على حد تعبيره.

وقال الباحث، في دراسته الموسومة "الإسلام الحركي وإشكاليات التجديد الفكري والسياسي"، التي نشرت على موقع مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، قال: إنّ أسئلة كثيرة يثيرها بحثه من قبيل: "لماذا أخفقت المشاريع الإيديولوجية والسياسية في صنع عملية التغيير السياسي، بينما تمكن الشارع العربي من فرض واقع جديد، والإطاحة ببعض الأنظمة التسلطية؟ كيف تنظر المرجعية الإسلامية لمفاهيم إشكالية من قبيل الدولة المدنية واستحقاقات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلاقة مع الآخر؟؛ لماذا تتسم الخطابات السياسية بغلبة الجدل الإيديولوجي والسياسي على حساب اقتراح مشاريع مجتمعية وسياسية بناء على تفكير موضوعي استراتيجي بعيد عن الانفعال وردود الأفعال وتبرير الاختيارات السياسية؟ ما أبرز المنزلقات والاختلالات التي تسم التنظير السياسي؟ لماذا ننساق في شرك الإشكالات الإيديولوجية غير العملية والجدل حول ما ينجم عنها من قضايا وأسئلة غير حقيقية؟ ما أهم التحديات التي يواجهها الفكر الحركي الإسلامي؟" وهو ما سوف يسعى للإجابة عنه في دراسته.

استهلّ الباحث دراسته بجملة من الملاحظات المنهجية والمعرفية أشار فيها إلى أنّ الفكر الإسلامي ليس فكراً موحداً، بل هو فكر "يمزج بين النظري والعملي طوّر نفسه إلى عدة مسارات فكرية وتوجهات سياسية، إن لم نقل مدارس إيديولوجية وسياسية". كما أشار إلى أنّ "الربيع العربي" قد طرح إشكاليات جديدة من قبيل إدخال الشارع العربي كفاعل سياسي واجتماعي؛ وأننا عندما نقارب هذه المسألة "لا نتحدث عن فكر إسلامي نظري مجرد، بل هو فكر إسلامي حركي"، وأنّ هذه الأيديولوجيا تشتغل وفق تنظيم هرمي يؤطر أعضاءه ومناضليه داخله.

أمّا عن مسألة الفكر الإسلامي الحركي وإشكالية التجديد فقد لاحظ الباحث أنّه ما زال يعتمد في تحديد أدواره على ما حدّده حسن البنا، إذ "ينطلق الفكر الإسلامي الإصلاحي في بنائه لمشروعه الأيديولوجي والسياسي، ممّا يسميه بمنهج التغيير الحضاري الإسلامي الذي يطمح إلى تغيير الإنسان"، واستنتج أنّ "البحث عن هويّة فكرية وثقافية إسلامية شكل رهان التيار الإسلامي،

البحث عن هويّة فكرية وثقافية إسلامية شكل رهان التيار الإسلامي، في مواجهة هيمنة الحركة الوطنية باعتبارها فاعلاً سياسياً واجتماعياً، كانت لها الريادة في تأطير المجتمع، وإن انشقت فيما بعد إلى نخب ليبرالية محافظة ونخب يسارية منها الثوري ومنها الإصلاحي، وهو ما أدّى إلى تأكيد الإسلاميين على خصوصية مشروعهم المبني على أساس التعامل مع الإسلام.

في مواجهة هيمنة الحركة الوطنية باعتبارها فاعلاً سياسياً واجتماعياً، كانت لها الريادة في تأطير المجتمع، وإن انشقت فيما بعد إلى نخب ليبرالية محافظة ونخب يسارية منها الثوري ومنها الإصلاحي، وهو ما أدّى إلى تأكيد الإسلاميين على خصوصية مشروعهم المبني على أساس التعامل مع الإسلام ليس باعتباره روحاً للمقاومة فحسب، وإنما أيضاً باعتباره اختياراً عقدياً وفكرياً واجتماعياً وسياسياً، وبديلاً حضارياً وإنسانياً".

ولاحظ الباحث أنّ مواقف القوى الإسلامية من الديمقراطية (الموقف المحرم، الموقف الرافض، الموقف المتوجس، الموقف التوفيقي) قد شهدت تحولات ردّها إلى جملة من العوامل: منها الاهتمام المتزايد بالديمقراطية واحتدام المطالبة بها، كما فسر ذلك "بأزمة النموذج السياسي العربي الإسلامي وتناقضه مع الواقع الفعلي للمجتمعات العربية"، مشيراً إلى مشكلة التسلط والاستبداد وغياب أسس عقلانية لتدبير الصراع السياسي وتأطيره.

ورأى الباحث أنّ لظاهرة "الربيع العربي" انعكاسات جعلت الإسلاميين يستفيدون في الوصول إلى السلطة، وفسّر ذلك بأنّ "الإسلاميين ظلوا صفحة بيضاء خلال الفترة السابقة، ولم يثبت تورطهم مع الأنظمة المستبدة في قضايا قد تمسّ شرعيتهم السياسية أو صورتهم الأخلاقية"، وأنّ الشعوب العربية قد تعاملت مع الإسلاميين بوصفهم قوى "ما زالت تحظى بالمصداقية والشفافية"، و"أنّ منطق التاريخ يؤكد أنّ ضحايا الأنظمة السياسية التي سقطت ومعارضيه يكونون من المستفيدين، نظراً لانفتاح الحكام الجدد عليهم وسعيهم لإدماجهم بغية اكتساب شرعية جديدة".

غير أنّ ذلك لم يمنع الفكر الإسلامي الحركي من الوقوع في بعض المنزلقات والاختلالات، منها "عدم الاستفادة بما فيه الكفاية من التجربة السياسية لما يُسمّى في أدبيات الفكر السياسي الفتنة الكبرى، ومحاولة بذل جهود فكرية حول أسباب افتقاد المجتمعات العربية الإسلامية لمؤسسات سياسية قارة كمثيلتها الغربية"، و"أنّ العمل التنظيري والتجديد الفكري لميدان السياسة الشرعية ظلّ أحد أكبر نقاط ضعف القوى الإسلامية عموماً والحركية الإصلاحية على وجه الخصوص"، و"عدم إدراك الخبرة التاريخية للتنظير السياسي والاقتصار على تجربة الخلفاء الراشدين واعتبارها معياراً عاماً في الاستنباط".

واختتم الباحث دراسته بذكر مجموعة من التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي الحركي، أهمّها ما طرحه "الربيع العربي من إشكاليات جديدة لم تكن موجودة قبله، و"البحث عن حلول فعلية لمشاكل المواطنين الذين أقاموا الثورة وفهم متطلباتهم"، و"الإسهام رفقة باقي الفاعلين في إرساء الديمقراطية والقضاء على الاستبداد والتسلط وتحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وإشاعة روح التوافق السياسي القائم على تعاون مختلف الفاعلين"، وإعادة تجديد رؤاهم الفكرية وتطوير اجتهاداتهم السياسية إزاء الديمقراطية والحريّة وحق الاختلاف".

 

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق