رحيل كمال بشر .. شيخ اللغويين وعاشق الفصحى
08 اغسطس 2015 | 0 تعليق

الراحل الدكتور المصري كمال بشر
ذوات

فقدت الساحة العربية الجمعة 7 غشت (آب) 2015 "شيخ اللغويين" و"عاشق الفصحى" الدكتور المصري كمال بشر عن عمر يناهز 94 عاماً.

ودفن الراحل الذي يعتبر رائد علم اللغويات الحديث ونائب رئيس مجمع اللغة العربية في القاهرة سابقاً، مساء الجمعة بقريته بمركز دسوق في محافظة كفر الشيخ (شمال القاهرة).

سخّر بشر حياته خدمة للعربية، كيف لا وهو الأب المؤسس لعمل اللغة الحديث، عاش حياته متنقلاً في رحاب لغة الضاد التي عشقها.

ولد كمال محمد علي بشر بقرية "محلة دياي" في مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ العام 1921، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، والتحق بمعهد دسوق الديني، ثم انتقل إلى المعهد الثانوي الأزهري بالإسكندرية.

التحق بشر بمدرسة دار العلوم بالقاهرة التي تحولت العام 1946 إلى كلية، وكان أول المتخرجين في ذلك العام بتقدير ممتاز، ثم حصل على دبلوم المعهد العالي للمعلمين في التربية وعلم النفس العام 1948.

سافر الراحل إلى بريطانيا العام 1949، ليحصل على درجة الماجستير في علم اللغة المقارن العام 1953،

الحفاظ على اللغة العربية وهويتها كانت الشغل الشاغل للعالم كمال بشر، الذي لطالما انتقد غياب اللغة العربية الفصحى في وسائل الإعلام، وتصدى للدفاع عنها في مؤلفاته العديدة منها: "قضايا لغوية"، "علم الأصوات"، "صفحات من كتاب اللغة"، "إذاعات لغوية".

ثم الدكتوراه في علم اللغة والأصوات العام 1956، ثم عاد إلى مصر مدرساً بكلية دار العلوم، ثم ترقى حتى وصل إلى درجة الأستاذية، ثم عميداً للكلية العام 1973.

الحفاظ على اللغة العربية وهويتها كانت الشغل الشاغل للراحل، الذي لطالما انتقد غياب اللغة العربية الفصحى في وسائل الإعلام، وتصدى للدفاع عنها في مؤلفاته العديدة منها: "قضايا لغوية"، "علم الأصوات"، "صفحات من كتاب اللغة"، "إذاعات لغوية".

عمل بشر أستاذاً لعلم اللغة العربية في العديد من الجامعات في دول كثيرة منها؛ السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن وتونس، وكان الراحل محكماً للإنتاج العلمي في مجال تخصصه في الكثير من تلك الجامعات، كما شارك في المؤتمرات اللغوية العلمية، وكتب في المجلات العلمية المتخصصة.

أغنى الراحل المكتبة العربية بعشرات المؤلفات والأبحاث العلمية في علوم اللغة، ومئات المقالات واللقاءات الإذاعية والتلفزيونية، وكان عضواً بالمجلس القومي للتعليم والمجلس القومي للفنون والآداب، وعضواً بالمجالس القومية المتخصصة، وعضواً بالمجمع العلمي المصري، ورئيسا لجمعية "حماة اللغة العربية".

وكان بشر عضواً بالمجمع اللغوي بدمشق، ووصل إلى منصب الأمين العام لاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، ثم نائب رئيس المجمع اللغوي بالقاهرة.

حاز بشر على جائزة الدولة التقديرية العام 1991، ووسام العلوم والفنون من الطبقتين الأولى والثانية.

يقول عنه الناقد المصري أحمد حسن، وفق ما أوردت صحيفة "الأهرام" المصرية، إنه أحد علماء اللغة الكبار الذين أسهموا في وضع علم اللغة في بؤرة المشهد المعاصر، ويستذكر حسن أن الراحل كان أحد الداعين إلى دراسة علم اللغة اﻻجتماعي واﻻهتمام بالدراسة الوصفية واﻻحتفاء بتنوع اللغات الخاصة بكل فئة اجتماعية، ﻷن ذلك "يجعلنا في قلب الحياة المعاصرة"، وفق قوله، ومن هنا تحقق ما أراده شيخ اللغويين إذ أصبح طلاب دار العلوم في الفرقة الثالثة يدرسون علم اللغة اﻻجتماعي بدﻻً من علم اللغة التاريخي الذي كان يهتم بظواهر لغوية قديمة ﻻ تهم سوى فئة ضيقة من المتخصصين.

وتابع حسن: إن للراحل اهتماماً كبيراً أيضًا باﻻتجاهات اللسانية الحديثة التي تفرعت عن شجرة علم اللغة الحديث الذي أسسه العالم اللغوي "دي سوسير"، وقد أضاء لنا كثيراً من الإسهامات اللغوية المتعددة لنعوم تشومسكي، إذ قام بضبط مصطلح البنيوية مفضلًا استخدام البنوية، ﻷنها أدق لغويًا بالرغم من شيوع المصطلح اﻷول على طريقة الخطأ الشائع والصحيح المهجور.

رحم الله العالم الجليل الذي لم ينقطع عن عطائه وخدمته للغة حتى الرمق الأخير من حياته.

التعليقات السابقة

لا يوجد تعليقات سابقة. كن أول من يقوم بالتعليق

أضف تعليقاًً

الاسم
البريد الإلكتروني
* اختياري
عنوان التعليق
التعليق